جميل النمري

خطوة صحيحة ولو متأخرة

تم نشره في الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

أظهرت الحكومة منذ تشكيلها حزما في قضايا الفساد عندما قررت تحويل قضية مصفاة البترول إلى هيئة مكافحة الفساد، التي قامت بدورها بعد التحقيق بتحويل القضية إلى المحكمة، لكن منذ تلك اللحظة توالت الملابسات التي رسمت علامات استفهام، وقلصت كثيرا من الرصيد الذي حازت عليه الحكومة في هذه القضيّة.

هيئة مكافحة الفساد حوّلت القضيّة إلى المدّعي العام المدني، وفي اليوم نفسه وافقت محكمة شمال عمّان على تكفيلهم، لكن قبل خروجهم من السجن سارعت الحكومة لسحب القضية من القضاء المدني، وتحويلها إلى القضاء العسكري، فحالت دون تكفيل المتهمين، وكانت هذه أول خطوة أثارت تساؤلات.

الحكومة تقول إن الأمر يتعلق فقط بفرق الوقت. إذ لم تكن قد تبلّغت بنيّة الهيئة تحويل القضية إلى القضاء المدني، فاستخدم الرئيس صلاحياته بتحويلها إلى محكمة أمن الدولة بوصفها قضية أمن اقتصادي.

فالرئيس بادر في التاسعة صباحا إلى اتخاذ قرار تحويلها إلى أمن الدولة، وقبل طلب التكفيل، لكن قرار الرئيس لم يكن قد وصل إلى المحكمة حين قررت تكفيلهم.

أمام القضاء العسكري، كان هناك أيضا أساس منطقي لقبول طلب التكفيل لجميع المتهمين أو بعضهم، ولم يكن التشدد مفهوما، ما دامت العدالة ستأخذ مجراها على كل حال، وكان بعضهم في ظروف صحيّة سيئة، ولعلّ بعض المحامين لم يخدموا المتهمين أبدا بفتح معركة سياسية حول تحويل القضية إلى محكمة أمن الدولة، ليتصدروا الإعلام، لكن محامين آخرين تابعوا الأمر باحتراف مهني، وطلبوا التكفيل مجددا من دون جدوى، فقاموا بتمييز الطلب، وكما هو معلوم فإن قضايا أمن الدولة قابلة للتمييز المدني، وطلبت محكمة التمييز أوراق القضيّة في 5-4-2010، لكن لم تحصل عليها، ما اضطر وكلاء الدفاع إلى توجيه رسالة إلى رئيس محكمة التمييز والقائد العام العسكري ورئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان.

نحن، هنا، لا نعلق على القضية نفسها، ونلتزم بقرار محكمة أمن الدولة بهذا الصدد، لكننا نتناول الشأن العام المبدئي المتعلق بالتكفيل، ووجهة نظرنا لا تنطلق أبدا من أي تخمين حول براءة أو فساد أي من المتهمين أو كلهم. فهي مسألة مبدأ، فالعدالة يجب أن تتحقق دائما، ولا نرى مبررا لبقاء المتهمين في الحبس، ما داموا تحت يد القضاء في كل وقت.

الآن، نقابل بارتياح خطوة الإفراج عن المتهمين بكفالة، مع أنها تأخرت وبعض الضرر وقع، ونقصد لجهة تحول الرأي العام من التأييد والإعجاب بالحزم في مواجهة احتمالات فساد إلى الشك في النوايا الثاوية وراء التشدد في إبقاء المتهمين في الحبس.

الرأي العام سيكون سعيدا جدا أن يرى فاسدين وراء القضبان، لكنه لا يريد التجني على أحد، ويفضل أن يرى متهمين في الحبس بعد إدانتهم وليس قبل ذلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعل المانع خير (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    الأستاذ العزيز جميل النمري
    أسعد الله صباحك وصباح الأردن الحبيب
    افتقدنا مقالك يوم أمس خاصة أنه الثاني الذي يغيب خلال أسبوع واحد رغم اتصال مقالاتك اليومية منذ بداية هذا العام بشكل تام، فلعل المانع خيراً.
    كل الود