دروس تجربة حكومة دبي

تم نشره في الأربعاء 21 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

فرضت سلطة دبي للخدمات المالية أقسى قرارات اتخذتها بحق الشركات المخالفة، التي تعمل في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بإقالة مجلس إدارة شركة "داماس" للمجوهرات بأعضائه المعروفين على مستوى المنطقة ومنعتهم من الخدمة في شركة داماس لسنتين.

ومنعت أصحابها الأخوة الثلاثة "توحيد وتوفيق وتمجيد" من دون العمل كمديرين في الشركة أو في مجالس إدارة أي شركة في مركز دبي المالي العالمي، لمدة 10 سنوات، وغرمتهم 4 ملايين دولار وإرجاعهم 99 مليون دولار و2 مليوني غرام من الذهب للشركة، كانوا سحبوها منها من دون علم مجلس إدارتها، واستثمروها لمصلحتهم في العقار والأسهم، واستبدلت المدقق الخارجي للشركة.

وحسب تصريح مسؤول السلطة "أردنا أن نبعث برسالة مفادها ترسيخ مبدأ المساءلة، وأولوية مصالح الشركة ومصالح مساهميها". وفقد سهم الشركة نصف قيمته في السوق نتيجة ذلك.

وشركة "داماس" أكبر شركة مجوهرات في المنطقة، وتعود جذورها إلى مؤسسها الذي بدأ تجارة الذهب في دمشق منذ بدايات القرن الماضي، لتنقل نشاطها إلى دبي وتمتد إلى الأردن والسعودية والكويت ومصر وليبيا والسودان وإيطاليا والهند وغيرهم.

وقررت سلطة دبي سجن المحافظ السابق لمركز دبي المالي العالمي، وتحقق معه لاستغلاله وظيفتة، مثل إعطاء نفسه مكافأة مالية زادت على عشرة ملايين دولار، وتم الاستغناء عن خدماته، إثر تحقيقات بدأت في نهاية العام الماضي.

وحسب المدعي العام للإمارة، فإن "الإجراء يهدف لمكافحة الفساد، وحماية المال العام، والمحافظة على كرامة الوظيفة العامة". وصدر قرار قضائي بحق رئيس شركة "ديار" العقارية، المعروفة بسجنه لثلاث سنوات، وتغريمه 31 مليون دولار لاستغلاله وظيفته.

وأقرت حكومة دبي أخيرا، قانونا يسامح من يعيد ما قام بسرقته من أموال حكومية، مع جواز حبسه لمدة تصل إلى عشرين عاما، إن لم يفعل، وطلبت دوائرها المختصة في الوقت نفسه من مسوؤلين كبار، أن يعيدوا لخزينة الحكومة المبالغ التي يقال إنهم أخذوها.

وشكلت حكومة دبي تحت عنوان الإصلاح المالي، للفترة 2011 - 2014 فريقا، لتعزيز أدائها المالي، وزيادة فعالية الإنفاق المالي الحكومي، وتطوير هيكل إيرادات الدولة.

إجراءات الإمارة تبقيها عنوانا، عندما تحولت إلى "المدينة الدولة" ومركزا اقتصاديا عالميا بإشراف قلة من المسؤولين، تركزت القرارات بيدهم، مسايرة لشدة طموحهم بحدود دنيا من الرقابة والشفافية، وعندما انكشفت ضخامة مديونيتها، وكذلك وهي تحارب الفساد وتحاول التصحيح.

دروس صعبة ومكلفة، وتستحق الاهتمام من كلّ الحكومات ومؤسساتها الرقابية، فالفساد وحده سيئ ومكلف، والتعتيم مستحيل في عصر تكنولوجيا الاتصالات، وعدم الإفصاح كما الإفصاح المضلل، يجير منافع التنمية للقلة، وإذا اجتمعت هذه الظواهر في الاقتصاد كما في السياسة، فإنها توجد فراغا تملؤه الأقاويل، وتضعف ثقة الشارع بحكومته ومؤسساته، وتستنزف مصداقيتها، وتجعلها طاردة للاستثمار وهدفا سهلا للنقد، والحكومة والمؤسسة الرقابية التي لا تتعظ بتجاربها وتجارب الآخرين، تكرر أخطاءها، ويدفع الجميع ثمنها أكثر من مرة.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق