في تقييم الحكومة وإنجازاتها

تم نشره في الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

في مرحلة ما، بعد تقييم المائة يوم، والذي قرأنا نتائجه على أنها إيجابية، لا بد من وقفة تقييمية للمراقبين والحكومة تقارن بين ما عهد للحكومة تنفيذه وما قامت وتقوم بإنجازه على أرض الواقع.

الحكومة في المرحلة السابقة التزمت بإعداد الخطط والمواثيق التي طلبت منها، وضمن الوقت الذي حدد لذلك، ويسجل لها أيضا جهدها الحثيث في محاولة السيطرة على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ومحاولتها تبني حلول تقلل من تداعيات الأزمة الاقتصادية وعجز الموازنة.

ترافق ذلك الجهد مع حذر مدروس في إطلاق الوعود الاقتصادية، وتبني استراتيجية مكاشفة حول الصعوبات القادمة التي يبدو أن على الجميع تحملها.

الحكومة تدرك، كما يظهر، أن المواطنين مستعدون لشد الأحزمة إذا ما شعروا أن كبيرهم قبل صغيرهم سيفعل ذلك، وحسناً فعلت عندما قلصّت رواتب الوزراء في خطوة رمزية ولكنها فاعلة.

المكاشفة والجرأة السياسية تجلت أيضا في الإقدامية غير المسبوقة بالتعامل مع الفساد وإحقاق التوجهات الملكية بهذا الصدد بعد أن حددت الدولة ضعفا في هذا المجال وأفردت الشفافية كعنوان رئيس للمرحلة المقبلة.

الحزم في اجتثاث الفساد سيكون أنصع سطر سيكتب في تاريخ هذه الحكومة، فهي بعمل ذلك أقنعت الرأي العام بجدية إيقاف الفساد، وأخافت جيوب الفساد وردعتها، وأعادت لقيم الشفافية ما تستحق من اعتبار، ونصلت الفساد وأدانته اجتماعيا وسياسيا.

سيمضي وقت قبل أن يقتنع البعض أن محاربة الفساد توجه دولة سيكون عابرا للحكومات، وان محاولات شخصنة هذا الملف الآن أمر لا نراه يخرج إلا من فاسد متضرر أو من جاهل يربط الأمور من دون تمحيص وعمق.

الحكومة بدت وعلى الرغم من بعض المطبات مصرة أن التعديل أو إقالة الوزراء أمر مضر سياسيا وهذا صحيح فلو أنها استجابت لبعض مطالب الإقالات لكانت قد أطلقت هي شارة عدّها التنازلي وأظهرت ضعفا سياسيا كبيرا.

الفريق الوزاري، بما في ذلك الذي واجه صعوبات، ما يزال يحظى بقبول عام، والاستقالات لا تبدو الحل، والحكومات التي جرّبت ذلك كانت في مرحلة دفاع عن النفس من عدة جبهات سياسية فتحت عليها.

ذلك لا يعني أنّ الحكومة تتبنى منهج الدفاع عن أعضائها ظالمين كانوا أم مظلومين، فقد صححت الأخطاء وبجرأة عندما تكشفت لها، ورأينا كيف اعترفت هي قبل غيرها بالإجحاف الواقع على المعلم الأردني وكيف ردت له علاواته التي حرم منها.

مع كل ما سبق، تبقى ملفات الإصلاح السياسي والإعلام من المناطق الرمادية في سلوك الحكومة.

وعلى الرغم من الاشتباك الإيجابي مع الإعلام، واتخاذ خطوات إيجابية بشأن دفع السلطة الرابعة باتجاه تصويب الأوضاع، عن طريق إيقاف العلاقة النفعية معها، وإنشاء دوائر لمقاضاة الصحافيين بالمحاكم المدنية، إلا أن الجو العام يشي أن هناك جهدا إضافيا مطلوبا في إطار إعادة الإصلاح لطريق صعوده البياني البطيء بشكل مدروس بما يعيد للأردن ميزته النسبية الإقليمية ويمد الدعم لأولوية الإصلاح الاقتصادي.

على صعيد آخر، فهناك قضايا وأهداف استراتيجية سيكون متوقعا من الحكومة خطوات باتجاهها أوضحها ربما ملف العنف الاجتماعي وإصلاح التعليم العالي، ومع أنه من غير المنصف تحميل وزر هذه الملفات لحكومة بعينها، إلا أن الرأي العام سيتوقع من الحكومة صاحبة الولاية العامة رؤية وخطوات بشأن هذه الملفات.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتكاسات الحكومة (ماجد الربابعة)

    الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010.
    عطفا على ما تفضل به الدكتور محمد المومني ،أذكر أن الحكومة الحالية رغم ما تبذله من جهود لتنفيذ ما هو مطلوب منها في كتاب التكليف الملكي ، الا انها تعرضت لانتكاسات ووقعت في اشكالات حاولت معالجتها ولكن بطريقة جعلت آثارهاتستمر مما يدل على عدم معالجتها بشكل جذري . فقضية نتائج امتحان الثانوية العامة ما زالت مدار أحديث الناس في جلساتهم و لقاءاتهم ، وقضية المعلمين المطالبين بتحسين أوضاعهم وبانشاء نقابة لهم لم تجد الحل المرضي بدليل استمرار المعلمين في تداول القضية. ...
  • »تقييم ماذا؟ (ابو عواد)

    الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010.
    لا نستطيع تقييم الحكومة في أول مائة يوم من عملها، حتى لو كان سطحياً، ولا نستطيع البت في التقييم من خلال محاربة الفساد المالي والإداري لمسؤولي الدولة مثلاً وغيرها من أمور، ما يهم الناس والمجتمع المحلي فعليا هو ما يتطلع إليه جلالة الملك حفظه الله من خلال توجهاته لينعم المواطن الأردني بحياة جيدة، ومستوى معيشي جيد، ولو أخذنا المنحنى الاجتماعي اليوم، لرأينا أنه بدأ بالتدهور الكبير والكبير جدا، دون خروج الدولة بأي محاولة للإصلاح او التعديل من خلال نسب الانتحار والجرائم التي ترتكب بين الحين والآخر، جسدية كانت أم مادية!
    حتى سياسياً لم يتغير أي شيء ولن يتغير بنظري الأساس الذي تسير فيه الحكومات المتعاقبة على الأردن... بنظري أننا لا زلنا نعيش العشوائية في تصرفاتنا وتقييمنا ..
  • »مستوزر (زميل سابق)

    الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010.
    مع كامل احترامي لك وأنا زملتك في أيام الدراسة إلا أنك ابتعدت عن الموضوعي والنقد العلمي في رؤيتك لمسيرة الحكومة ففي كل دول العالم المتحضرة يتجمل كل مسؤول نتيجة عمله أحسن أم أساء. ولا يجوز تحت أية ذريعة تجنب معاقبة المقصرين فوراً لا أن نتنه إلى دراسة ملفاتهم - ربما بكيدية وتصفية حسابات- بعد تركهم لكرسي المسؤولية.
    لك الحق وتاريخ الوطني المشرف بالطموح لكن ليس بهكذا طريقة خلتك تترفع عن الوقوع في جرائرها التي ربما تسقطك مبكراً.
    ودمتم
  • » (Heba Qudah)

    الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010.
    نشكر دكتور محمد على هذه الرؤية الواضحةوالايجابيةالتي تدعو الى التفاؤل،انه بعد ظهور نتائج استطلاع للرأي العام الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية حول الحكومة بعد مرور مائة يوم على تشكيلها التي تثري عمل الحكومة يلحظ المتابع لاداء الحكومة التزامها الدقيق بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في وضع الخطط الحكومية ذات الرؤية التنموية الشاملة من خلال عمل وزاري متكامل واعتماد الشفافية كمبدأ ناظم لهذا الاداء وعمل الفريق الوزاري والايمان العميق بحق المواطن الاردني في معرفة الحقيقة اياً كانت، لكنها مازالت بحاجة للمزيد من الوقت لتفعيل الكثير من الملفات العالقة التي تحتاج الى اصلاح ..