بانوراما الأمعاء الخاوية: عندما تصبح المعاناة أداة نضال ويصبح للجوع آداب

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

يخوض الأسرى الفلسطينيون هذه الأيام، وبالتوازي مع يوم الأسير (17 نيسان) سلسلة تحركات احتجاجية على أوضاعهم، تتضمن أيام إضراب عن الطعام. هذه الأداة النضالية تبدو فكرة غريبة وعبقرية في آن واحد عندما يتحول الجوع إلى نهج نضال، أي عندما تتحول المعاناة إلى طريقة نضال.

قصص الجوع في مسيرة "التغريبة" الفلسطينية ليست جديدة ومتكررة على نحو صادم، تؤدي لمزيد من الإصرار على إنهاء الاحتلال وإنهاء الكيان الذي سبب هذه المعاناة، ولكنها تثير كذلك غضبا على العبثية والحلقات المفرغة المستمرة منذ ما قبل نكبة فلسطين.

"آداب الجوع"

يقدّم الكاتب والباحث فيصل الحوراني في سيرته الذاتية، أنموذجا من هذه القصص، ويصف أوضاع عائلته بعد اللجوء إلى دمشق نهاية الأربعينيات – مطلع الخمسينيات، ويصف كيف يفهم الطفل أنّه لا يوجد طعام كاف، فيقول: "وقد صار علينا أن نقتصد في طعامنا فنتناول أقل مما يملأ المعدة، ينطبق هذا حتى على الخبز. لم يعلن أحد، صراحة أن التقنين قائم، لكن الطريقة التي يقدّم بها الطعام تجعل التقنين أمرًا واقعاً. كنا نتحلق لتناول الفطور، فيكون أمامنا طبقان صغيران أو ثلاثة فيها زيت وزعتر وزيتون أو مكدوس أو مُربى فاكهة مصنوع في المنزل، وفي كل طبق كمية لا تسمح لأي منّا بأن يطلق لشهيته العنان، بل توجّب عليه أن يقتصد، تلقائيا، فيراعي حاجات الآخرين. أمّا الخبز، فكان جدّي يتولى توزيعه على أفراد الأسرة، يقطع الأرغفة ويضع أمام كل واحد منّا قطعة، فنفهم من دون توجيه، أنّ هذه هي الحصة التي لا ينبغي أن نتجاوزها، ويتكرر الأمر ذاته في وجبتي الغداء والعشاء: تتحلق الأسرة حول الطبق الوحيد، المصنوع من العدس والرز أو البرغل، أو من الخضار المطبوخة بالزيت؛ ويتوجّب على كل واحد منّا، كرّة أخرى، أن يوازن بين حاجته وحاجات الآخرين".

وفي مشهد بالغ السوداوية، أو فيه كوميديا سوداء، أصبح موضوع الغذاء موضوع تحايل اجتماعي، فيه آداب وبروتوكول، بين أفراد العائلة ذاتهم ومع ضيوفهم، فيقول الحوراني: "علّمنا الحرمان آدابًا وأوجه سلوك تواطأنا عليها حتى من دون اتفاق مسبق بشأنها، فحين يمرض أحد أفراد الأسرة، ويصير بحاجة إلى تغذية ملائمة. كنّا نتعفف عن الإفراط في تناول الطّعام وندّعي أننا نلنا كفايتنا منه لنوفّر للمريض لقما إضافيّة تعينه في مرضه. وكنّا، في كل الأحوال، نبالغ في ترديد عبارات الحمد للرّب على نعمائه، بعد كل وجبة، في محاولة للتظاهر بأننا شبعنا، حقّا، وارتوينا. وحين يصدف أن يصل زائر غريب أثناء تناولنا الطّعام كنّا ننهض عن المائدة متظاهرين بأننا فرغنا للتّو من الأكل، ومظهرين للزائر أنّ عندنا من الطّعام ما يكفي حاجتنا ويزيد. وأتذكر تقليدًا طريفًا اتبعناه، هو الآخر، من دون اتفاق مسبق. فقد كان يحدث أن يحين أوان تناول الطعام بوجود زائر لدينا، من دون أن يكون في حوزتنا ما يدخل المعدة سوى الخبز الجاف أو ما هو في حكمه. وفي حالة كهذه كنا نغمس الخبز بالزيت والملح الأمر الذي يخجلنا أن نطلع الزائر عليه. فكنّا نحتال كي لا يعرف الزائر الحقيقة: تدعونا خالتي شفيقة إلى الأكل في الحجرة التي لا يكون الزائر فيها، فنلوك لقماتنا القليلة على مهل ونطيل القعود ونتبادل عبارات توهم الزائر بأننا نتعازم على أطايب الأطباق. ثم، إمعانا في الإيهام، كنّا نتوجه الواحد تلو الآخر إلى المغسلة التي في المدخل، حيث يصبح بمقدور الزائر أن يرانا، فنغسل أيدينا بالماء الفاتر والصابون كي يقتنع زائرنا بأننا أكلنا وجبة دسمة".

قصة تخصيص الأكل لشخص واحد أكثر من غيره لأنّه مريض أو أحوج، نراها تتكرر في غزة بعد نحو ستين عاما، فبحسب تقرير لأشرف الهور في القدس العربي في نيسان 2009 جاء: "اكتشفت مؤخرا إحدى الأسر التي حرمت من تذوق اللحم، مرض أحد أطفالها بـ "الأنيميا" (ضعف الدم)، بسبب سوء التغذية، ونصحها الأطباء بضرورة إطعام طفلها وعمره ثلاثة أعوام لحوما بكثرة، لكن ربة الأسرة التي قالت إن وجبة إفطار وعشاء أطفالها الستة تعتمد على "الدُقة"، وهي أكلة شعبية مكونة من القمح المطحون، وقليل من البهارات، أكدت أنّها لا تستطيع شراء اللحم، وذكرت أنها عملت على شراء كميات قليلة جدا من اللحم لطهوها لطفلها المريض خلال وجود أشقائه في المدرسة". حيث إنّ غالبية السكان (في غزة) يشتكون الآن "من عدم تمكنهم من شراء اللحم".

هاتان القصتان المتكررتان، وما بينهما ستة عقود من الزمن، ربما لا تكونان أقسى مفردات حالات الجوع الحقيقي. وربما تحتفظ ذاكرة كثير من الشباب العربي والفلسطيني، بقصة حرب المخيمات في لبنان في الثمانينيات. شخصيا ما يزال مطبوعا في ذاكرتي ذلك الخبر الذي قرأته وأنا ما أزال طالبا في المدرسة حول طلب لاجئي مخيمات لبنان فتوى لأكل لحوم القطط والكلاب، لأنّ الحصار الذي فرضته حركة "أمل" على مخيماتهم مَنع دخول الطعام والشراب على نحو أدى لنقص هائل في الغذاء.

فوجئت لاحقا أنّ الياس خوري في روايته "باب الشمس" يشكك في قصة "الفتوى".

في العام 2009 وإبّان الحرب الإسرائيلية على غزة كان مما يدعو للمرارة الشديدة أن تكون الحدود العربية، وتحديدا المصرية، مع غزة مغلقة، وأن يكون الغزيّون يحصلون على القليل مما يحتاجونه من غذاء وغيره عبر الأنفاق تحت الأرض. وفي مقدمة من ثار ضد النظام المصري، كانت قيادة حزب الله في لبنان.

ممدوح نوفل، قائد قوات الثورة الفلسطينية في لبنان سابقا، والقيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والذي توفي في العام 2006، سجّل في كتابه "مغدوشة، قصة الحرب على المخيمات في لبنان"، وأشار إلى تجربة الجوع في مخيمات لبنان، عام 1986، وموقف القوى المختلفة، وخصوصا سورية، وإيران، وحزب الله منها.

كتب نوفل:

"توقفت عند برقية أخرى من مسؤول تنظيم الجبهة في مخيّم برج البراجنة علي فيصل، انفعلت لها واقشعر جسمي إزاء قولها: "عقد اجتماع جماهيري في مسجد المخيم، وقرر الأهالي أكل لحم القطط والكلاب والحمير إن وجدت، وطالبوا إمام المسجد بإصدار فتوى بذلك. ووجهوا برقية إلى سماحة الشيخ محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي شمس الدين الزعيمين الروحيين للطائفة الشيعية، والشيخ حسن خالد الزعيم الروحي للطائفة السنيّة، والشيخ محمد أبو شقرا الزعيم الروحي لطائفة الدروز، ويطلبون منهم إصدار فتوى رسمية وعلنية بهذا الشأن، وأن يتوجهوا مع نفر من المشايخ والعلماء والمؤمنين إلى المخيم ليروا بأعينهم الأطفال الرضع الذين يشارفون على الموت جوعا بعدما جف الحليب في صدور الأمهات، ويشاهدون حجم المآسي والدّمار الذي لحق بالناس وممتلكاتهم". وقلت منفعلا "حبذا لو أنّ أهالي المخيمات يحرقون بيوتهم لعل الضمير العربي يصحو".

هذه القصة يرويها الروائي اللبناني، الياس خوري، على نحو مختلف في روايته التوثيقية "باب الشمس" (1998)، حيث يقول إنّ مقاتلا مسنّا يدعى عبدالمعطي، وبسبب الحصار والجوع، قرر "تفجير قنبلته السريّة"، فاتصل بمكتب وكالة الصحافة الفرنسية في بيروت، وتكلّم مع امرأة سألها عن اسمها عدة مرات، قبل أن يعطيها الخبر. قال إنّه يريد التأكد من شخصيتها. فقالت إن اسمها جميلة إبراهيم، وأنّها لبنانية ومن مدينة زحلة.

وبحسب رواية خوري، فإنّ عبدالمعطى "اخترع حكاية عن اجتماع عقدته فاعليات المخيم، لمناقشة الوضع الخطير الذي وصلت إليه الأمور، قال إنّ فاعليات المخيم قررت طلب فتوى من أحد المراجع الدينية بأكل لحم البشر؟ "نحن نموت جوعًا، أكلنا القطط والكلاب، ولم يعد يوجد شيء يؤكل، والمليشيا التي تحاصرنا، لا ترحم، فماذا نفعل؟ قررنا أكل لحم القتلى الذي يسقطون في صفوفنا، ونطلب فتوى دينية بذلك". وبحسب الرواية طلب عبدالمعطي من الصحافية الاتصال بأحد المراجع الدينية، لأنهم لا يستطيعون فعل ذلك من المخيم.

ويكمل خوري في مفارقة مبكية مضحة: "وبعد ساعة وزّع الخبر الذي هزّ العالم. اتّصل بجميلة فأبلغته البشرى، لقد أفتى الشيخ كامل السمّور، بإمكان أكل اللحم البشري للضرورة القصوى. وبثّت وكالة الصحافة الفرنسية الخبر على شبكتها الدولية، وضجّت التلفزيونات والإذاعات والصحف والعالم بأسره".

ويوضّح خوري، أنّ خدعة عبدالمعطي نجحت، فيقول "لم يأكل أهل شاتيلا اللحم البشري، والجيش السوري الذي كان يطوّق المنطقة، أمر مليشيات أمل بفك الحصار جزئيّاً".

ولكن ما هي الحقيقة، هل كان الأمر خدعة، ممدوح نوفل، يقول تعليقا على البرقية سالفة الذكر: "في حينه، تضمنت البرقيات شيئا من المبالغة، إلا أنّها كانت تعكس الحالة الصعبة التي عاشها الناس".

كتب نوفل: "السوريون لم يسمحوا لنا بإدخال رغيف خبز واحد لأي من المخيمات المحاصرة، ولم يساعدنا حزب الله والإيرانيون".

ومما يرويه نوفل أنّ اجتماعًا عقد في بيت أحد الإسلاميين السنّة مع رجال دين شيعة "ما لا يقل عن عشرة مشايخ". ومعهم "الوفد الإيراني: الأخ المؤمن أبو أحمد يعمل في سفارة الجمهورية الإسلامية في دمشق، وآخر يعمل في سفارة إيران في دمشق"، ويقول تحدث لهم ياسر عبدريه باعتباره عضوًا قياديًا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وقتها:

"ثم تحدّث ياسر عن أحوال المخيمات. تحدّث عن مخيم برج البراجنة والفتوى المطلوبة بأكل اللحوم المحرمة ومنها لحوم جثث الشهداء، تحدّث عن شاتيلا ونقص المياه والتموين وحليب الأطفال، تحدث عن الرشيدية وأكل الأعشاب والصيام حتى الموت. وختم هذا الجانب العاطفي من حديثه بمطالبة المشايخ بخطوة عملية لإنقاذ أطفال مسلمين يستغيثون بهم. وطالب ياسر بتشكيل وفود من علماء الدين تتوجه لدخول المخيمات وإدخال التموين بالرغم من أنف نبيه بري".

ويقول نوفل إنّ عبد ربه بعد أن أدرك "أن كلامه ترك أثرا كبيرا في نفوس الحاضرين"، حيث "كان ياسر يتحدث بانفعال شديد، وكانت كلماته مؤثرة جدا، بكى من وقعها عدد من المشايخ خصوصا كبار السن منهم"، قال: "أعطونا الأمان لمخيماتنا. الخليفة عمر بن الخطّاب أعطى الأمان للنصارى في القدس يوم فتحها، طالبهم بالجزية وأعطاهم الأمن والأمان على أملاكهم وأعراضهم. أعطونا الأمان لمخيماتنا وإذا أردتم الجزية على نساء فلسطين وأطفالها وشهدائها فنحن جاهزون ...".

ربما يبدو الخيط بين مثل هذه القصص التي تراكمت لدي في ملفي عنها الكثير مما يشابهها، وبين إضرابات الأسرى في المعتقلات، خيطا رفيعا، ولكن الحقيقة أنّ القصة واحدة: قصة المعاناة التي تؤدي للنضال، والتي تتحول لنضال.

أحد المناضلين من قادة الحركة الأسيرة في فلسطين، ومن قادة تجربة إضراب سجن نفحة التاريخي، عام 1980، والذي هو واحد من إضرابات تاريخية عن الطعام مشهورة، إلى جانب إضراب عسقلان عام 1976 – 1977، وإجنيد 1984، وإضراب السجون المفتوح عام 2004. قال لي هذا المناضل إنّ الفكرة كانت أن نوجه للعالم رسالة أننا "نريد أن نعيش لا أن نحيا فقط"، بمعنى أن نوعية الحياة هي الفيصل، ولذلك إذا حاربونا بتقليص كميات الطعام للسجين حاربناهم بفضحهم أمام العالم بعدم الأكل. مناضل آخر شارك في إضرابات 2004 يقول إنّ فكرة الإضرابات ترتبط بقول عمر بن الخطاب "لو كان الجوع رجلا لقتلته".

مناضل آخر شارك في إضراب نفحة 1980 وقدم مشكورا لي شهادة ستصدر ضمن دراسة عن الموضوع، سرد فيها مآسي ومعاناة تخجل عنها مخيلتنا، ولكنه ختم بقوله "هذا هو إضراب معتقل نفحة الصحراوي الإطار العام لقضيتنا في هذا الإضراب الذي لم أتحدث فيه عن كل المناضلين وكل الحكايا الجميلة التي تحدث أثناء الإضراب أو الأحلام البسيطة التي يشتم فيها المناضل رائحة الخبز فيصحو مبتهجا ومتهللا للحياة كأنه في زفة أفراح. أمّا قصة شهداء الإضراب وإن تحدثت عن الوقائع التي حكمت رحيلهم الأخير فإني سأتحدث عن كل تفاصيل حياتهم الجميلة في كتاب خاص..."

في النهاية: من رحم المعاناة تولد ثورة...وتأتي بشائر حرية.

ahmed.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقاومة جوعاً.. (Noor)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    عندما تكون الحرية هاجسا .. والكرامة مطلبا عادلا .. يصبح الاستعلاء على حاجات ورغبات الجسد طريقا إلى الحرية والكرامة.. وحين ترتبط الحرية والكرامة بوطن بأسره يصبح الجسد بأسره طريقا لحرية الوطن..
    التجارب والقصص المؤثرة التي أوردتها هنا بما فيها من استعلاء على إحدى أهم حاجات الجسد وأسباب بقائه ما هي إلا حالة من الاتحاد بالوطن وثورة حرية ستؤتي أكلها برغم هجير المعاناة وستكون بشائرها كما قلت حرية وانتصارا قريبا..
    آلاف الأسرى الذين يقبعون في سجون الصهاينة سيكونون لعنة على إسرائيل وعنصريتها وكل من يؤازرها ويتستر على جرائمهامن العرب والعالم.. الشعب الفلسطيني الذي أدمن الجوع والحرمان منذ بداية الاحتلال لن يدمن أبدا الذل والمهانة والقيد حتى لو قضى جوعا..
  • »و حتى أنهم لا يريدوننا أن ننتمي لهذا الشعب الجبار (خالد السلايمة)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أحمد,

    هل يجرؤ أحد أن يقول للشاب الجزائري اليوم أنك لا تستطيع أن تفتخر أنك تنتمي لشعب المليون شهيد لأنك مولود بعد التحرير أو أنك لم تقدم شيء لشعب الجزائري!؟ هل يستطيع أحد أن يسلب من الأجيال الجزائرية الحالية و القادمة فخر و إعتزاز الإنتماء إلى شعب المليون شهيد!؟

    لا يجرؤ أحد و لن يستطيع أي صبياني أن يقول للجزائري المولود سنة 2010 أنك لا تستطيع المفاخرة بإنتمائك لشعب المليون شهيد بحجة أنه مولود اليوم! و التضحيات كانت قبل عشرات السنوات!

    هذا مع الأسف ما يخرج علينا به بعض الصبية اليوم و تعليقاتهم السخيفة أننا لأننا ولدنا خارج أرضنا و لم نعش المرار الذي ذاقه أهلنا, لا نستطيع الإعتزاز بالإنتماء إلى هذا الشعب الجبار!

    لا يختار الإنسان مكان ولادته و لا يختار الإنسان مكان وفاته, و لكنه يستطيع الإختيار بين الإنتماء إلى شعبه أو الهرب إلى بلاد الله الواسعة. يستطيع الإنسان الإختيار بين العيش في أقرب نقطة إلى بلده أو العيش في بلاد الواقواق! يستطيع الإنسان أن يختار بين العمل لشعبه أو أن يعمل لنفسه في بلاد العم سام!

    يريدنا بعض العرب جائعين, أميين, فقراء, يقولون لنا, تعالوا هون, و روحوا هون! أتذكر كيف أن زعيمآ عربيآ ألقى بفلسطينيين في سفينة في عرض البحر! و أتذكر الآن مخيم التنف على الحدود العراقية! لا أحد يريد أن يستقبل هؤلاء الفلسطينيين! الجوع و البرد و العطش و الجهل و التشرد هو عنوان حياتهم! من المسؤول؟! العرب وحدهم. شكرآ لبعض الدول الأجنبية على قبول بعض أفراد من هذا المخيم.

    من يقرأ مقالك أكثر من مرة يعرف حقيقة من هو الذي كان يقتل الفلسطينيين في لبنان إضافة إلى الإسرائيليين. إنهم عرب أقحاح من أمل و السوريين.

    لا يريد العرب في العصر الحديث مواجهة مواقفهم المخزية في حق أفراد الشعب الفلسطيني. ما زالوا للأسف يعيشون بعقلية زمان أيام المعتصم بالله! تلك الأيام ولت إلى غير رجعة مع الأسف, و أصبحنا نقتل و نذبح على أيدي إخوتنا. يحاصروننا كما تحاصرنا إسرائيل تمامآ. لا فرق بين حصار إسرائيل على غزة و حصار مصر على غزة و لا فرق بين حصار إسرائيل على المنظمة في بيروت و حصار أمل للمخيمات سنة 1986 و قصف السوريين لتل الزعتر في 1976.

    سنعيش مرفوعي الرأس بإنتمائنا لشعبنا و لأرضنا و سنعمل و نتعلم و نقاوم و نربي أجيالنا القادمة على الصمود و التشبث و التمسك بهويتنا و أرضنا و مقدساتنا

    لن نركع
  • »السجون الايرانيه (امجد ابوعوض)

    الأحد 18 نيسان / أبريل 2010.
    بعد قرائتنا لمقال اليوم شعرنا ان حملة الامعاء الخاويه تتجه وبدقه صوب السجون الايرانيه التي يوجد فيها ما يقارب 9 الاف اسير فلسطيني , ولولا الفقره الاخيره وما قبلها من المقال لنسينا ان الاحتلال الصاحي على ارض فلسطين هو احتلال (اسرائيلي) ,

    مثال : قال رئيس حركة فتح مرارا وتكرارا انه يرفض بشكل قاطع المقاومه المسلحه , تلفزيون فلسطين التابع لحركة فتح لا يتردد في بث تقارير تلقي الضوء على اراء تنتقد تعامل حماس مع صواريخ المقاومه في غزه , بل ان هذه التقارير تداعب العواطف عندما تقدس في السياق السردي صواريخ المقاومه وبل تدعو الى استئنافها وبكثافه , كل ذلك نعرف انه يدخل ضمن العداء الفصائلي , وما يفعله تلفزيون فلسطين هو انفصام مستشري في المبادئ والتطبيقات ,

    اقصد من المثال السابق توضيح بعض الاعمال الاعلاميه والصحفيه والفكريه التي تستهدف مضغة القلب في جسد الوعي الجماهيري المطلوب لصالح القضيه الفلسطينيه , ارباك الوعي دائما يصب في صالح العدو الصهيوني , وانت تعرف دكتور عزم ان الجماهير التي تخاطبها الان ليست كاملة في بنيتها العقليه بشكل يسمح بالاعتماد عليها ,

    اذا توقفنا الى الابد عند محطات سوداء في تاريخ التغريبه الفلسطينيه فلن نستطيع ابدا ممارسة فكر التحرر ومعه فكر التوحد من اجل التحرر , السيوف الاروبيه التي قتلت الشعوب الاروبيه انطلقت على شكل سيف واحد في حملة صليبيه احتلت بيت المقدس , اذا ركبنا قوافل ارباك الوعي فسنصل الى سوداويه في التفكير ستجعل من ايلول الاسود محطه تظلميه ينتظر على كراسيها شيطان ضاحك , ولا تنسى محطة احتلال الكويت وكيف ممكن لشيطانها الضاحك ان يبرر فقدان الشعب القلسطيني لدعم اهل الكويت السخي ,

    لا شئ يدعو للمرار في استهجان حزب الله للموقف المصري من جوع اهل غزه , حزب الله اطلق النار ضد هيئتين فقط وهما اسرائيل وحركة امل , نعم اطلق النار ضد حركة امل وانت تعرف ذلك ,

    في يوم الامعاء الخاويه تعانقت الفصائل في الامس , تمنيت في مقالك اليوم لو انك دعوت الجميع ليعانقوا مسؤوليتهم , ولكن للاسف انت لم تعانق مسؤوليتك في هذا المقال , اسف لقول ذلك ,