فريهان سطعان الحسن

على ماذا يختلف طلبة الجامعات؟

تم نشره في الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010. 03:00 صباحاً

بعد تفاقم مشكلة مقتل الطالب الجامعي في السلط، وانتقال حالة العنف من جامعة البلقاء إلى جامعات أخرى، يطل سؤال كبير حول ما يحدث، والحالة التي توسعت بشكل مقلق، وكيف يمكن اليوم وقف هذا الامتداد غير العقلاني للمشكلة لدى شرائح أوسع من الواضح أنها لا تدرك فداحة الفعل الذي تقدم عليه.

ومن السؤال الذي لا يجد جوابا شافيا، تنطلق استفسارات فرعية؛ على ماذا يختلف طلبة الجامعات؟ وما هي الجوانب الدفينة بدواخلهم التي تدفعهم إلى هذا العنف؟ وما السبيل للتخفيف من الظاهرة التي باتت تطغى على التعليم العالي وتسيء لكل منجزاته؟

ربما تكمن الإجابة في انحدار المستوى التعليمي للطلبة، والفراغ الفكري الذي تعاني منه أجيال فقدت الإيمان بالعمل العام، ولم يعد يشغلها بعد عقود من الجهود الرسمية في بناء الجامعات إلا نزاعات هنا وهناك تملأ الفراغ، بعيدا عن أي جدل حقيقي على موقف سياسي جاد أو تحليل منطقي للأوضاع الاقتصادية الراهنة أو أي قضية مصيرية.

تردي النضج الفكري للطلبة، وانتقالهم من المدرسة للجامعة بالعقلية ذاتها من دون أي معرفة أو اهتمام بالقضايا الجوهرية، وانشغالهم بالأمور السطحية والشكلية كان عاملا أساسيا في تفشي ظاهرة العنف، فمعظم الطلبة يدخلون الجامعة ويتخرجون منها من دون أي تغير يذكر في مستواهم الفكري أو التوجهات السياسية التي تغيب عنهم في الغالب.

وعليه، أصبحت الجامعات مكانا لتكريس الاختلافات والأزمات والتعدد السلبي في المجتمع، بسبب غياب التوعية الجادة، وعدم وجود توجيه حقيقي للانتقال من المدرسة للجامعة وفق تنشئة سليمة، فضلا عن أن مجتمع الجامعة يعاني من عدم توفير جو الانسجام ما يكرس التعصب في السلوك والتفكير بين طلبتها، وكأنهم في جزر معزولة.

فالقضايا السياسية والاقتصادية مغيبة عن اهتمام الطلبة الذين لا يعدونها محورا أساسيا وضروريا ضمن أجنداتهم اليومية، إذ وجد هؤلاء مجالات أخرى ينفسون فيها الفراغ الذي يعيشونه، تدفعهم عند أهون الأسباب لاستخدام العنف بجميع أشكاله الجسدي واللفظي نتيجة خلاف على فتاة مثلا أو نظرة رمق بها طالب زميلا له،أو لاختلاف على مقعد داخل قاعة الدراسة، وهناك حالات قد يكون الخلاف على صحة هدف في مباراة كرة قدم.

التغلب على انتشار ظاهرة العنف في الجامعات يحتاج أكثر من "الفزعة"، ويلزمه وضع رؤية ممنهجة ومرتبة لإعداد الطلبة نفسيا لدخول عالم الجامعة، وتشجيعهم على الانخراط في المجالس الطلابية مبكرا ليعتادوا مناقشة القضايا السياسية المحلية والعالمية، ومحاولة تهيئتهم وإشغالهم بكل ما ينهض بمستواهم الفكري ويستثمر أوقات فراغهم بما هو مفيد.

حال الجامعات اليوم لدينا ينذر بكارثة حقيقية، الأمر الذي يحتاج إلى وقفة جادة وخطط توعوية ممنهجة، وتشكيل بيئة ايجابية ترفع سوية تعاطي الطلبة مع الأحداث الكبيرة في مجتمعهم.

إفراغ الجامعات من مضمونها وغياب النشاطات اللامنهجية قادنا إلى هذه النتائج، واعتقد أن أي حل لن يقدر على معالجة الحالة، إلا بإعادة الدور الحقيقي للجامعات كمنارات للفكر تخرج أجيالا قادرة على النهوض بالوطن وحمل همومه الكثيرة.

f.alhassan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من المسؤول؟؟ (غسان. م)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    "فالقضايا السياسية والاقتصادية مغيبة عن اهتمام الطلبة الذين لا يعدونها محورا أساسيا وضروريا ضمن أجنداتهم اليومية"?!.. عندماكان طلاب الجامعات ينخرطون في الهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، كانو فقط يعتقلون ويحاكمون عسكريا، فمن المسؤول ياترى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ
  • »عنوان العنف في المجتمع بدلا من العنف الجامعي (هيثم ضمره)

    الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا للكاتب فريهان الحسن على مقاله على ماذا يختلف طلبةالجامعات ؟

    تصفحت الجرائد اليومية والاسبوعية منها والمجلات المحكمة وغير المحكمة , لم اجد عنوان يفرض نفسه على الاحداث التي حصلت في احدى الجامعات الاردنية , لم اجد سوى تطبيل للجامعات وتزمير للعنف الجامعي وتحميل العشائرية ما يسمونه العنف الجامعي , وكأن العنف اصبح حكرا على الجامعات وان طلاب الجامعات غير مشموليين بمكونات هذا المجتمع , الطلاب من بلوتو والعنف الجامعي من المشتري .

    لم يكن الذي يطلقون عليه العنف الجامعي سوى ثقافة امتدت من شتى طبقات المجتمع الى الطبقه التى تسمى بالطبقة المثقفه !

    العنف غير محصور ومتمركز في الجامعات, العنف موجود في كل مجتمعنا , والطلاب الجامعيين هم نتاج او زبدة هذا المجتمع , ماذا تتوقع من زبدة هذا المجتمع ان تفعل؟!

    عندما يرى هذا الطالب الجامعي الذي غالبا لا يتجاوز العشرين سنة والدة " يرفش ببطن" احد الممرضين في احد المستشفيات لسبب لا يتجاوز تفاهة النظرات ! كيف تتوقع منه ان يتعامل مع معلمه ؟ مع زميله ؟ مع طبيبه ؟ الم يقتدي بوالده؟

    عندما يرجم الطبيب ...عندما تفقأ عين طالب ... وعندما يبطح المعلم في الغرفة الصفيه ... عندما يعنف الاطفال ...عندما تعنف الحيوانات ... اليس هذا كله من اشكال العنف .

    كل من انتهز الفرصه وشهر بالجامعات وطلاب الجامعات هو خطير على المجتمع والاخطر منه تلك الصحف التي ترسم عنوان العنف الجامعي وتروس به مقالاتها.

    اذا كنا نكتب هنا وننقد نقدا بناءا اليس حريا بنا ان نستخدم عنوان العنف في المجتمع بدلا من العنف الجامعي ؟

    لماذا تحملون الجامعات المسؤوليه عن العنف الجامعي وتنسبوه لها ؟ .