استعادة تركيا وعزل إسرائيل

تم نشره في الجمعة 9 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

لم يخترع أمين عام جامعة الدول العربية العجلة عندما طرح فكرة منتدى الجوار من اجل التحاور وربما التحالف مع قوى اقليمية فاعلة اوضحها ربما ايران وتركيا.

السيد عمرو موسى ربما رمى لعزل اسرائيل ومعاقبتها سياسيا ودبلوماسيا من خلال هذا الطرح، وقد يكون نجح بذلك بصرف النظر عن القيمة الاستراتيجية المضافة لفكرته، الا ان الحقيقة تبقى ان الدعوة لمنتدى مع الجوار امر تحفز بفعل حدث اقليمي واحد وهو تحول تركيا من "قوة اقليمية" "للاعب اقليمي" حيث انها لم تكن بالسابق تهتم بما يحدث في الشرق الاوسط، الا من زاوية تأثيره المباشر على مصالحها، وبدت تركيا لعقود طويلة دولة اوروبية اكثر منها اي شيء آخر، وبالكاد كنّأ نشعر بوجود هذه القوة الضخمة في الاقليم.

الآن، ذلك تغير وقد عقدت العديد من الاجتماعات لمؤسسات بحثية واكاديمية تركية للنظر في إعادة صياغة دور تركيا في المنطقة، وكان معظم المشاركين داعمين لمزيد من الاندماج التركي في الاقليم نظرا لوزن تركيا وفحوى سياستها المعتدلة.

أما ايران، فالوضع مختلف وهي وإن كانت تدعى لمنتديات الاقليم بشكل او بآخر، الا انها على خلاف مع عديد من الدول العربية يصل أحيانا لحدود الخلافات السيادية.

إنشاء منتدى للحوار مع إيران امر مهم وبنّاء وربما الطريقة الامثل للتقليل من حدّة المشاكل بينها وبين الدول العربية، أما ان نعّول على منتدى تصطف فيه إيران مع الدول العربية مع أو ضد السياسات الدولية في المنطقة فهذا ما لا نعتقد انه واقعي بالنظر لحجم الفجوة بين رؤى الطرفين. اذا فلا بد من تحديد الاهداف لانشاء منتديات جوار إقليمية، وأن نتوخى الحذر لان هكذا منتديات قد تشتت الانتباه عن القضية الاقليمية الأم، وقد تشكل ميدانا للتناكف وتأجيج الخلافات بين دول الاقليم بدلا من ردمها.

كما ان الحوار والتنادي يتطلب موافقة طرفين، وهنا يبدو واضحا ان تركيا بسياساتها وتحولاتها الاقليمية الاخيرة مستعدة وجاهزة للحوار، بينما ما تزال تفصل ايران مسافة واضحة عن ذلك، فهي على خلاف سياسي حاد من دول عربية مثل البحرين والامارات والمغرب واليمن وعلى خلاف ضمني مع دول مثل السعودية والكويت ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية، وربما لا تربطها علاقات جيدة الا مع سورية وقطر وجزء من لبنان والسلطة الفلسطينية.

إيران ايضا ما تزال تعامل العراق وكأنه منطقة نفوذ ايراني وساحة أمامية لها، ولا ادري كيف تتوقع إيران ان تكون باقي دول الاقليم مرتاحة لذلك. ايران، بدعواها الاخيرة للمساعدة بتشكيل الحكومة العراقية، واستمرار استخدامها للقضية الفلسطينية للتلاعب بمشاعر الرأي العام من دون ان يكون هذا الملف حاضرا في مفاوضاتها مع المجتمع الدولي، تؤكد للعالم طبيعة توسعيتها السياسية وتنبه دول الاقليم الى انها غير مستعدة او آبهة في اكتساب صفة "الشريك" الاقليمي.

طبيعة الحوار والجلوس في منتدى واحد مع تركيا، يختلف من حيث الجوهر عن ما يمكن ان يكون عليه ذلك اذا ما كانت ايران طرف الحوار وشريك الانتداء، واذا كان الهدف عزل اسرائيل وتعرية سياسات نتنياهو فربما علينا تبني مقاربات مختلفة تدرك بواقعية حجم الخلافات بين إيران والدول العربية.

الأفضل ضمن معادلة التوازنات الاستراتيجية القائمة حاليا التفكير بمنتدى "جوار وتشارك" مع تركيا وصيغة "حوار" مع ايران، والفصل بينهما لأن الاخيرة على عكس الأولى لم تحقق بعد شروط الجيرة كما يجب أن تكون.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توصيف رائع (خالد السلايمة)

    الجمعة 9 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله أوقاتك أخي الكاتب

    أشكرك على مقالك الجميل

    أشد على يدك و أقول أن التقارب مع تركيا هو أمر ذو أهمية قصوى بالنسبة لنا نحن العرب. و أعجبتني الفقرة الأخيرة بالمقال و التي تتحدث عن صيغة "حوار" مع إيران لأن إيران تختلف عن تركيا أنها لم تحقق بعد شروط الجيرة كما يجب أن تكون. أريد أن أضيف أن إيران ليس فقط لم تحقق شروط الجيرة بل إنتهكتها أسوأ إنتهاك. أقسم بالله لا يأتي عندي مريض عراقي (حتى الشيعة) إلا و يشكو من تدخل إيران المريع في العراق. تخيل أن إيران تستدعي كل الكتل الإنتخابية العراقية و حتى كتلة علاوي, و يغمض البعض عينيه عن هذا التدخل السافر في شؤون دولة عربية كبرى.

    لا تقارب مع إيران أبدآ إلا حين تتوقف عن إستهداف العالم العربي. أما تركيا, فأنا مع أن نبدأ كلنا بتعلم اللغة التركية و أن نعلم إخوتنا الأتراك اللغة العربية لمزيد و مزيد من التقارب و التلاحم. أهلآ بتركيا في كل اللحظات و مع السلامة إيران حتى تنعدل!
  • »مأساة الوضع العربي و اللجوء للجوار (ماجد الربابعة)

    الجمعة 9 نيسان / أبريل 2010.
    أشاطرك دكتور محمد المومني فيما أوردته في مقالك ؛ اذ أن أمين عام الجامعة العربية بطلبه التعاون مع دول الجوار كتركيا و ايران انما يقر بعجز النظام الرسمي العربي ممثلا بالجامعة العربية عن حمل أمانة المسؤولية تجاه قضايا المنطقة و في مقدمنها القضية الفلسطينية و القدس بسبب ترهل التضامن العربي. والجامعة بهذا تكون قد فقدت مبرر وجودهاحيث أصبحت جسما بلا روح بعد اعلان عجزها التام عن تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي ؛ و بالتالي فشلها في أن يكون لها دور و لو ضعيف في أحداث المنطقة التي تمس مباشرة العرب و مستقبلهم .و على هذا فقدآن الاوان للشعوب العربية أن تجد صيغة بديلة بالتعاون مع تركيا تحديدا التي أصبحت قوة مؤثرة تلعب دورا مهما في قضايانا المصيرية ؛ و أن لا سبيل لمواجهة الكيان الاسرائيلي الذي يمعن في الحاق الأذى بكرامة العرب و مقدساتهم و قيمهم . نعم تركيا كقوة كبيرة لها تأثيرها و تستطيع أن تلعب دورا مهما في نصرة القضيةالفلسطينية و القدس ، ومواجهة التعنت الاسرائيلي و استهتاره بالعرب مجتمعين و متفرقين على السواء ....