جميل النمري

الانتخابات التي لم توحد السودان

تم نشره في الجمعة 9 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

تختتم اليوم الجمعة الحملة الانتخابية وتفتتح بعد غد الأحد الصناديق ولثلاثة ايام، في أول انتخابات عامة ديمقراطية وتعددية في السودان، منذ انقلاب البشير قبل ربع قرن، وهي ستكون انتخابات بعدّة مستويات رئاسية وتشريعية وولائية ومحلية، وسيكون على الناخب ملء 8 بطاقات في الشمال و12 بطاقة في الجنوب في بلد تبلغ نسبة الأميّة فيه حوالي 70 %.

كان يفترض أن تكون هذه الانتخابات لحظة الذروة، في المسيرة التي بدأت باتفاق نيفاشا بين حركة التمرد في الجنوب ونظام الانقاذ في الخرطوم، لتحقيق التحول الديمقراطي وإنهاء الصراعات وإنشاء نظام جديد ديمقراطي اتحادي، يضم كل القوى ويوحد كل البلاد. مع الأسف هذا لن يحدث، بل إن مشروع الانفصال يلوح قويا في الأفق بمقاطعة الحركة الشعبية لانتخابات الشمال واقتصارها على انتخابات الجنوب. وسوف يستمر الصراع في دارفور التي انسحب منها المراقبون الدوليون بدعوى عدم توفر الأمان الضروري للانتخابات، وكانت دارفورالعذر المعلن لمقاطعة الحركة الشعبية وانسحاب مرشحها للرئاسة ياسر العرمان.

وكما ذهبت الحركة الشعبية وحدها الى اتفاق تقاسم السلطة مع الانقاذ، أعلنت قبل يومين من دون تنسيق مع حلفائها في المعارضة، مقاطعة الانتخابات في الشمال. والمعارضة كانت فشلت أصلا في الاتفاق على تقديم مرشح موحد ينافس البشير وتوافقت فقط على مطلب تأجيل الانتخابات، بدعوى انعدام شروط النزاهة والشفافية واتهامات لحزب المؤتمر الحاكم بالهيمنة على المفوضية العليا للانتخابات والتهيئة لتزويرها. وقد سادت البلبلة أوساط المعارضة؛ فبينما انضم أمس حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي إلى مقاطعة الانتخابات بمستوياتها كافة، قرر الحزب الاتحادي وكذلك الترابي (المؤتمر الشعبي) المشاركة عملا بحكمة؛ شيء أفضل من لاشيء.

المبعوث الأميركي سكوت غريشن كان في قلب المشهد، بلقاءات مكوكية مع الأطراف كافة، وخرج بموقف ضدّ التأجيل وضدّ المقاطعة، ولا يبدو الحزب الحاكم آسفا على مقاطعة الحركة الشعبية أو قلقا بشأن الانفصال الذي يرى محللون أن الطرفين يغذّان الخطى نحوه برضى متبادل، وكان خطاب حزب المؤتمر الحاكم قاسيا تجاه المعارضة التي قال انه سيحفر لها قبرا جماعيا.

المقاطعة تضعف شرعية البشير المهدد بقرارات جلب دولية، ولعلّ المعارضة التي تتوقع انتصار الحزب الحاكم في الانتخابات، ولم تكن مهيأة لمنافسة مظفرة، لم ترغب بمشاركة تعزز شرعية البشير والحزب الحاكم. ومن قرر منها المقاطعة يفكر في هذه المرحلة بالاكتفاء بالحرية النسبية المتحققة ومواصلة الصراع على أساس نقض شرعية السلطة القائمة، وعليه فإن كل المشاكل يتمّ ترحيلها كما هي إلى ما بعد الانتخابات؛ فالبشير لن يكون رئيسا معترفا به من الجميع، والبرلمان وبقية الهيئات المنتخبة ليست ممثلة لكل الشعب، ودارفور ستبقى الخاصرة النازفة في جنب الوطن، فيما الجنوب ينتظر مشروع الاستفتاء القادم لكي يتخذ قرارا بالانفصال.

[email protected]

التعليق