د.باسم الطويسي

العالم وتوازن الضعف

تم نشره في الخميس 8 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

مع إعلان الرئيس الأميركي عن الاستراتيجية الجديدة في مجال الأسلحة النووية، عشية التوقيع المنتظرعلى اتفاقية استارت الجديدة مع روسيا، والتي سيتم بموجبها تقليص الرؤوس النووية العابرة للقارات، والتخلص من تكديس الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، يعود الخطاب الإعلامي الغربي للتذكير بأن مصدر الخطر الحقيقي على العالم يتمثل بامتلاك تنظيم القاعدة لسلاح نووي، ما يقودنا الى استنتاج مفاده بأن تكديس العالم بأكمله بالأسلحة الفتاكة سيبقى من دون جدوى ما دام البحث عن الأمن والسلم في العالم لا يؤسس على قواعد العدل والحلول التاريخية.

بضائع سياسية كثيرة في سوق السياسة والسياسيين وملفات قديمة وجديدة؛ لكن لا جديد حولها، كل ما يحدث تدوير سياسي وإعادة إنتاج لما قيل منذ سنوات طويلة، هذه البضائع الراكدة اليوم كالاسلحة الراكدة منذ عقود ويراد التخلص منها.

من المنتظر أن تدخل تلك البضائع السياسية مرحلة إعادة تخزين طويل حتى الشتاء المقبل، بينما تطفو على السطح بضائع سياسية خفيفة وطارئة، كأن تختصر إعاقة إسرائيل لجهود التسوية وعرقلتها التاريخية والمنتظمة لحل الدولتين في مجرد مسألة إعاقة الفلسطينيين من الوصول الى مزارعهم! كما تطفو على السطح بضائع سياسية رديئة تختصر توازن الضعف الذي يسود العالم، وعدم جدوى تكديس الاسلحة بنوبة جديدة من الدوار الذي تخلقه دورة الاخبار حول القاعدة وقصصها.

العالم يبحث عن تهدئة سياسية على مختلف الجبهات، وثمة رغبة مشتركة تقودها القوى الكبرى في تجنب الدخول في أحداث كبيرة أو أزمات مفاجئة، فالكل ينتظر؛ سياسياً هناك حالة من توازن الضعف تسود العالم بفعل موجة العسكرة الهائلة التي لم تمارسها الولايات المتحدة وحدها على مدى عقدين بل مارستها أيضا روسيا والصين وبعض الأطراف الأوروبية، هناك ترقب لبرنامج العمل الأميركي الجديد لإدارة العالم، وهناك ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية العالمية؛ فالكل لا ينتظر نهاية للأزمة الحالية، بل يحسب بدقة وصبر تداعياتها المستقبلية على القطاعات الأخرى.

على مستوى الشرق الأوسط سيبدو الكساد السياسي يضرب بالصغار والكبار معا. التهدئة الجديدة، تعني أيضا أن مرحلة الحصارعلى وشك الإنتهاء، وهو الحصار الممتد من فرض العقاب الجماعي على المجتمع الفلسطيني تحت ذريعة حصار حماس والجهاد الإسلامي وصولاً إلى العزلة السياسية الدولية والعربية المفروضة منذ سنوات على سورية، فلقد وصل إلى القناعة الإسرائيلية عدم جدوى الاستمرار في الحصار المفروض على المدن الفلسطينية في ضوء ترهل سياسي وضعف في رام الله لا يقوى على قيادة الحل أو حمايته، وهي الحقيقة التي وصلت إليها القناعة الأميركية حيال الحصار المفروض على دمشق. لا تعبر هذه التحولات عن قوة حقيقية للآخرين بقدر ما تعبر عن وصول هذه القوى بفعل الأحداث والضغوطات للقبول بصفقات الحد الأدنى من المطالب والدخول بعد ذلك في حالة سبات وانتظار ستؤول الى شكل آخر من التدوير السياسي.

في هذا الوقت يتم التعامل مع الأدوات السياسية والقوى الفاعلة في المنطقة بمنطق التطويع وليس المحو، لن نتصور خيارات تدعو للحسم لا مع الايرانيين ولا مع الكوريين ولا حتى مع تجار المخدرات على حدود المكسيك.

ربما هذه خيارات توافقية للعالم بالتهدئة وجس النبض المتبادل والتريث هنا وهناك، لكن تبقى ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها ملف التسوية وحدها الخاسرة من التريث والانتظار؛ فشراء الوقت هو جوهر استراتيجية من لا يريد تسوية ولا حلا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العالم وتوازن الضعف (mohammad)

    الخميس 8 نيسان / أبريل 2010.
    فشراء الوقت هو جوهر استراتيجية من لا يريد تسوية ولا حلا