محمد أبو رمان

"اختطاف" إسلام أون لاين وصدمة الجزيرة

تم نشره في الخميس 1 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

ما يزال كثيرون يتابعون باهتمام وقلق تطورات أزمة شبكة إسلام أون لاين الشهيرة، وتداعيات توجه جمعية البلاغ القطرية الرسمية على إحداث تغييرات هيكلية بعد التخلّص من العاملين في الموقع ومنهجيته التي سار عليها خلال السنوات الطويلة، وكرّس فيها وجوده كأحد أهم المواقع الإعلامية العربية، وليس فقط الإسلامية.

منذ مدّة، وأنا عازمٌ على الكتابة عن شبكة إسلام أون لاين، لكن شاء القدر أن أؤجِّل ذلك وأُرحِّله لحين الأزمة التي تؤذن بفقدان هذه الشبكة الرائعة المتميزة من المواقع المترابطة، التي باتت إضافة نوعية معرفياً وثقافياً وفكرياً للإعلام العربي.

من دون الدخول في التفاصيل، فإنّ الأسباب ما تزال غير واضحة إلى الآن، وعُرضة للتحليل والتكهُن حتى لدى العاملين في الشبكة. إلاّ أنّ الاحتمال الأرجح هو توجه الحكومة القطرية لتوظيف كافة المؤسسات التي تموّلها وترعاها لخدمة التوسع في الدور السياسي القطري، وقد فشلت بإجبار موقع الإسلام أون لاين على الانخراط في هذا المسار، بل لا تكاد تجد فقرة واحدة في الموقع تتحدث عن قطر.

ما حدث تجاوز العاملين بالموقع إلى توجيه إهانة مباشرة للعلاّمة د.يوسف القرضاوي، الذي استغل اثنان من مجلس الإدارة غيابه فقاموا بفصل العاملين في الموقع، وعندما عاد واحتجّ تمّت إقالته (من رئاسة مجلس إدارة الجمعية) بصورة غير لائقة من قبل الحكومة القطرية.

الصدمة الحقيقية كانت من الموقف غير المهني لفضائية الجزيرة من هذه الأزمة، إذ انحازت بصورة سافرة لموقف الحكومة القطرية ولجمعية البلاغ، ولم تقف لحظة واحدة عند شعاراتها المعروفة (الرأي والرأي الآخر)، فتجاهلت موقف العاملين في الشبكة بصورة كاملة، وروّجت من خلال اللقاءات لموقف الجمعية القطرية!العاملون في إسلام أون لاين أصدروا بياناً يحمل قدراً كبيراً من الأسى على هذا الموقف غير الأخلاقي للجزيرة، وطالبوا القناة بمعاملتهم كما عاملت المسؤولين الصهاينة في العدوان على غزة، عندما كانت تستضيفهم بحجة الرأي الآخر؟!

الانزلاق الشديد للجزيرة تجاوز الحدود مع مقال لأحد مذيعيها المعروفين، علي الظفيري، مليء بلغة عنصرية فوقية، تفوح منه رائحة الاتهامات بحق العاملين بالاسلام اون لاين، بعنوان "صحافة العويل"، فردّ عليه د.هشام جعفر (رئيس تحرير النسخة العربية في الموقع) بمقال بعنوان "صحافة العويل أم مغالطة وتضليل" مفنِّداً الاتهامات التي كالها الظفيري للعاملين في الشبكة.

الآن، يبدو أنّ الجمعية القطرية نجحت في الاستحواذ على الشبكة، لكن هنالك شك كبير في قدرتها توفير طاقم تحريري يحافظ على الإنجاز ويحميه، فضلاً عن أنّ أول ما قامت به الجمعية هو إخفاء موقع "إسلاميون" المتميّز عن الصفحة الرئيسة للشبكة.

ومن المفترض أن يصدر قريباً جداً بيان صحافي من العاملين في شبكة إسلام أون لاين يعلنون فيه إطلاق شبكة إسلامية جديدة بديلة، برعاية القرضاوي نفسه، وبتمويل من علماء واقتصاديين سعوديين وخليجيين.خسرت قطر كثيراً، والجزيرة أكثر، وجميعنا خاسرون من التلاعب بمؤسسة راسخة قوية متقدمة كشبكة الإسلام أون لاين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب من محمد أبو رمان (محمد أبو رمان)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    العزيز خالد سلايمة لم أقم بالتعديل، ولست أنا بالضرورة دوما من يجيز او يعدل أو يمنع التعليقات، وشخصيا احترم قناعة كل إنسان واختلافه، حتى ذلك الذي اتهمني ضمناً بشهاداة دكتوراه مزوّرة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة!
  • »تصفية منبر إسلامي متنور (باتر وردم)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    تمكن موقع إسلام أونلاين من خلال خطاب إسلامي تنويري حداثي يعتمد على الحجة والإقناع والحوار والإنفتاح من إجتذاب ملايين المتابعين سواء في العالم العربي أو من كافة أنحاء العالم، وكان بالفعل سفيرا فوق العادة للحضارة الإسلامية خاصة من خلال الموقع الخاص باللغة الإنجليزية والذي حاز على عدة جوائز ثقافية وحضارية وعلمية من مؤسسات دولية مرموقة. هذا النجاح الكبير تم في وقت تناثرت فيه مواقع التكفير والتطرف الذي لعبت بعقول الشباب المسلم وأعطت صورة مشوهة عن الإسلام في نظر من يتابع هذه المواقع ويعتبرها نموذجا على "الصحوة الإسلامية" في السنوات الماضية.
    لقد شكل الموقع في السنوات العشر الماضية دليلا حيا وملموسا على إبداع الفكر الإسلامي التنويري ولا بد أن هذا النجاح قد أغضب دعاة الإنغلاق والتعصب الذين يرفضون مثل هذا الفكر المتألق والقادر على تحقيق التوازن ما بين قيم الإسلام وقيم الحضارة الحديثة.

    إسلام أونلاين صرح معرفي ثري للعالم الإسلامي ومن المهم الدعوة إلى حمايته ودعمه واستمرار دوره في نشر الفكر الإسلامي بالطريقة التي تميز بها، كما أن الحقوق المهنية للعاملين هي مسألة في غاية الخطورة وهذا ما يستدعي التضامن مع الزملاء في إسلام أونلاين لأسباب حضارية وثقافية ومهنية أيضا. في حال تمكن المشروع الإنقلابي من تصفية هذا الموقع فإن الخبرة المتراكمة لدى القائمين عليه يمكن أن تتجمع في بناء موقع جديد يواصل نشر رسالة الإسلام الحضارية.
  • »والبي بي سي هل تبث من الجنة؟ (محمد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    البي بي سي التي تبث للشرق الاوسط والتي كانت وسيلة الدعاية الحربية لبريطانيا العظمى تلك الاذاعة والقناة فيما بعد التي تدار من M.I.5 وللعلم فأن الكم الهائل من الاعلام الغربي المسلط على العرب fox , bbc , abc ,cnn .... الخ وما ينطوي تحتها من نسخ عربية هل تبث لنا من الجنة وتبشرنا بالحق!!! مشكلتك يا سلايمة انك تغفر لبريطانيا العظمى خطيئتها ( بلشوا يحسوا بتأنيب الضمير وبلشنا نكسب تعاطفهم وبلشوا يحسوا بخطيئتهم التاريخية على قولتك!!! ) وترى امريكا تتعاطف وترى الرقي والتطور القادم من عبر الاطلنطي ولكن العرب تراهم خون ومدمرين وفوضويين وغلطتهم لا تغتفر هو اصلا النقاش كله على بعضه زي اللي بنفخ بقربة مخزوقة شعوبنا مفصومة تغفر لامريكا مقتل الملايين وتغفر لبريطانيا سايكس بيكو ووعد بلفور وتمزيق الامة حتى الهند وباكستان ما سلمت منهم وحطتلهم كمشير يتهاوشوا عليها !!!وتغفر لفرنسا ولايطاليا ولا تغفر لايران ولا لبعضنا البعض يا سيدي دم القرايب على بعض ثقيل وكل اشي فرنجي برنجي وبرجع وبقول زي اللي بنفخ بقربة مخزوقة
  • »تعديل مرفوض (خالد السلايمة)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    أخي العزيز المحرر,

    أنا أحبك و أحترمك كثيرآ, و أقبل النقد و حتى أن تحذف تعليق بالكامل فأنت تعلم أمور نحن لا نعلمها, و لكن "تعديلك" على تعليقي بإستبدال كلمة "إنقلاب" بكلمة "حسم" فيه نوع من تزوير لقناعات سياسية انا أرفضه تمامآ.

    إذا تعذر تغيير كلمة حسم و إرجاعها إلى الكلمة الكتوبة أصلآ و هي إنقلاب, أرجو أن تحذف التعليق و شاكرآ لكم كل جهودكم لسماع صوتنا دائمآ

    المحب للغد و شبابها دائمآ, خالد السلايمة
  • »عن البي بي سي (كمال)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    فقط اشارة الى احد التعليقات عن البي بي سي الواردة هنا.
    فعلا البي بي سي العربية اكثر من رائعة.
    فرق كبير يمكن لأي متابع ان يلمسه بينها و بين الفضائيات الاخرى.
    الجزيرة تفوح منهاالدعائية الفجة في كل برنامج، بل و كل تفصيل صغير، حتى الاسئلة التي يتم طرحها و طريقة التعاطي معها.
    فيما تلاحظ رقيا و مهنية عالية لدى البي بي سي. و اود ان انوه بالتحديد الى البرامج الوثائقية التي تعرضها القناة فهي متميزة الى حد كبير.
  • »تحية الى دكتورنا المحترم (عماد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    الاختلاف ظاهرة ايجابية ، وحرية الراي حق يجب ان يكون مقدسا ‘ لكن ان اختلفنا مع الدكتور المحترم ابو رمان في الرأي نبدأ بالطخ العشوائي وبشكل شخصي ونشكك في شهادته العلمية فهذا امر مستغرب جدا !!!!

    اعتقد ان المحرر نشر التعليق المذكور ليدلل على ازمة العقل العربي وشخصنته للامور!!

    تحية الى الدكتور الرائع محمد ابو رمان والى الامام
  • »شكر (يوسف خريسات)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    مشكور استاذ محمد على التوضيح
  • »الله يخلينا ال بي بي سي العربية (خالد السلايمة)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    أسعد الله صباحك أخي محمد,

    منذ الحسم العسكري لحماس سنة 2007 في غزة و وضوح موقف الجزيرة المساند للإخوان بشكل صارخ, أصبحت الجزيرة في راي قناة يجب أخذ الحيطة و الحذر فيما تبثه. لانه واضح أنه له أهداف و أجندة باتت لا تخفى على أحد. يعني تلميع إيران! تلميع قيادات حماس! تلميع سوريا! طبعآ تلميع قطر! السكوت عن المقاومة حين تسكت عنها حماس! و الحديث عن المقاومة حين تتحدث عنها حماس!

    بعد التقليب و التقليب بين القنوات الإخبارية المتاحة, حقيقة لم أجد أفضل من ال بي بي سي العربية. إن المهنية العالية التي يتمتع بها المذيعين و المذيعات جديرة بالإحترام و حتى طريقة طرح الأسئلة فيها إحترام للضيف و حتى للمستمع (على عكس الجزيرة تمامآ). لذلك إلى الأمام يا بي بي سي العربية و تحية صباحية جميلة لناصر شديد مدير مكتبهم في عمان.
  • »تحليل رزين (زايد حماد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد
    يعني الأخوة المحترمين المعلقين تركوا كل التقرير ومن اجل جنسيه مذيع الجزيرة أصبح المقال بلا قيمه (اشي عجبه والله) للفائدة فقط لا أكثر عائله الظفيري هي عائله تعيش في الأصل في حفر الباطن / السعودية ولقرب الحفر من الكويت فان هذه العائلة يحمل بعضها الجنسية السعودية وآخرون يحملون الجنسية الكويتية ( الشاهد) أن الأفكار والأحقاد هي التي تحدد اتجاه الشخص ,, وسلمت يمناك اخي محمد.
  • »صورة غير مكتملة؟ (م محمد طلافحه)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    السيد محمد ابو رمان اظن ان الصورة لديك غير مكتملة وبالتالي كان الافضل الابتعاد عن الخوض بالموضوع لحين انجلاء الصورة، مع قناعتي بحسن نواياك وغيرتك الاسلامية التي نحترمها.
  • »غياب الحوار (rana)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    نأسف لهذا الموقف من محطة لها باع طويل في مناقشة قضايا الامة بوعي كبير، و حيادية في الطرح، و عمق في الرؤية. و رسالة مفادها الراي و الراي الاخر
  • »الجزيرة وهذا الليل الطويل (عماد)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    (وطالبوا القناة بمعاملتهم كما عاملت المسؤولين الصهاينة في العدوان على غزة، عندما كانت تستضيفهم بحجة الرأي الآخر؟!)

    هل هو الترويج للوجه الاخر ام دفع استحقاقات الشراكة الاسرائيلية القطرية في قناة الجزيرة والمشاركات الاخرى واستحقاقات العلاقة المتميزة جدا بين العدوالصهيوني وبين قطر الشقيقةوجزيرتهاذات الراي والراي الاخر؟؟!!
  • »تصحيح معلومة (علاء شاهين)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    علي الظفيري يحمل الجنسية السعودية وليس القطريةحسب موقع الجزيرة نت
  • »عالمكشوف (نادر الهروط)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    شكرا" للاستاذ ابو رمان لكن الظفيري كويتي......

    لم يعد خافيا" على احد الدور السلبي الذي تلعبة قطر وادواتها (الجزيرة)في تشويه صورة الدول العربية العريقة والتي تشعر قطر بعقدة النقص (المتأصلة) تجاهها
  • »true (mesh mohem)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    hada el 7aki el mazboot
  • »مصر (فارس)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    المقال فقد مصداقيته بالكامل لأن مذيع الجزيرة علي الظفيري هو سعودي وليس قطريا. كان على الكاتب الباحث أبو رمان الحاصل حديثا على شهادة دكتوراه من مصر المعروفة بفساد نظامها التعليمي أن يتحرى الدقة وأن يبحث أكثر قبل أن يطلق التهم جزافا. وبإمكان الكاتب البحث في الإنترنت عن المقال الشهير لفهمي هويدي بعنوان دكتوراه للبيع كي يعرف بالضبط قيمة الشهادة من مصر التي ينحاز اليها لأنه خريج إحدى جامعاتها.
  • »تستحق قطر الشكر على منهج اسلام اون لاين السابق (امجد ابوعوض)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    علينا ان نشكر قطر على هذا الموقع وماضيه , وانصحك بالانتظار فربما سنشكرها في المستقبل ,
  • »تصحيح (ليث)

    الخميس 1 نيسان / أبريل 2010.
    عزيزي الدكتور أبو رمان ، بعد قراءة مقالك ، أشعر بغصة في الحلق . نحن العرب لسنا ماهرين فقط في التفريط بحقوقنا الضائعة لكننا محترفون في هدم ما يبنيه بعضنا بكد وجهد. أود فقط أن أصحح معلومة وردت في مقالك تتعلق بصفحات إسلاميون ، حيث أنني تصفحت للتو الموقع وما تزال صفحات إسلاميون تظهر على الموقع وتكمنت من الوصول للعديد منها حتى تلك المتعلقة بالصوفيين والاخوان المسلمين. لذا وجب التصحيح