جهاد المحيسن

هل تلاشت الروح والأفكار القومية؟

تم نشره في الأربعاء 31 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

قُدِّر لي حضور أمسية غنائية للموسيقار الراحل سيد مكاوي، وبعد أن أتحف الجمهور بالعديد من الأغاني الرائعة وصلنا إلى مسك الختام حيث طالب الجمهور بأغنية "الأرض بتتكلم عربي وقول الله".

كان ذلك قبل سنوات، عندما بدأت جذوة النار في الثقافة القومية العربية المفتوحة على كل الثقافات، وليست تلك التي تتسم بالانغلاق، تخبو شيئاً فشيئا، وتحل مكانها الثقافات المحلية الموغلة في الذاتية والإقليمية، وسيادة أنماط من الثقافات المحلية.

وفي سياق الانغلاق هذا، أصبح الحديث عن فلسطين والعراق وغيرها من الأقطار المكلومة يتصف بضيق الأفق والبحث في الضياع عن حلم قد كبر مع صاحبه قبل إن يستيقظ من نومه.

وفي سياق الانغلاق، أيضاً، وُجد المبررون من العرب، الذين أخذوا الوصفة اليهودية الصنع من دون علم منهم ربما بضرورة وضعنا في "غيتوهات" شبيهة بتلك التي عاشها اليهود في أوروبا، قبل أن يقتنع العديد من أحبارهم بضرورة الانفتاح على العالم وتأكيد الحضور فيه بكل الحقول السياسية والاقتصادية والثقافية، وهذا ما كان ونتج عن ذلك احتلال فلسطين، والسيطرة على اكبر قطاعات الإنتاج الثقافي والإعلامي والسياسي والمالي في العالم.

قبل سنوات، كنت في قاهرة المعز ودار حوار بيني وبين احد القائمين على مركز دراسات الأهرام عن الانغلاق والإغراق في المحلية التي تشهده مصر وباقي أقطار الوطن العربي. وكنت أحسب أني سأجد تأييدا لوجهة النظر التي ترى ضرورة أن يعيد الخطاب الثقافي والسياسي القومي العربي ترتيب أوراقه مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية بما يضمن تطور المجتمع والخروج من نهاية النفق المظلم.

لم أجد أذناً صاغية من الصديق المصري، بل كانت المفاجأة اكبر من ذلك عندما بدأ بنقد التجربة الناصرية، التي حسبما يرى، أنها عطلت التنمية وأعاقت من تطور المجتمع المصري، وان النتاج القومي المصري في تلك الفترة كان يذهب إلى التصنيع العسكري ودعم الجيش في حين إن باقي القطاعات عانت ما عانت من تلك السياسة!

هل، حقا، أن واقع التنمية ومستقبلها في مرحلة ما بعد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أفضل من واقعها الآن أم أن سياسية الانفتاح الاقتصادي والسماح للشركات عابرات القومية أن تفكك أسس السيادة للدول التي تم انتهجها في مصر وفي غيرها من البلدان العربية هي التي أدت إلى تأكل المجتمعات والانغلاق على الذات؟

[email protected]

التعليق