محمد برهومة

اختطاف فوز علاوي

تم نشره في الأربعاء 31 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

هل صحيح أن نتيجة الانتخابات العراقية الأخيرة التي فازت فيها قائمة إياد علاوي بالمرتبة الأولى تلتها قائمة نوري المالكي بفارق صوتين، غير كافية لأنْ تعطي لعلاوي المجال لتشكيل الحكومة، واستلام السلطة؟. وهل ما يجري في العراق حاليا يعيد إلى الأذهان ما جرى قبل أشهر في لبنان حين لم يتمكن الفوز الانتخابيّ لقوى الرابع عشر من آذار من التوصل إلى تشكيل الحكومة إلا بعدما اقتنع سعد الحريري وحلفاؤه أن القوى على الأرض وفي مجالات النفوذ المختلفة ليست بالضرورة مطابقة للقوة الانتخابية وتصويت الناس؟. وهل الجدل في العراق حول تفسير "الكتلة الأكبر" بما قد تعنيه الكتلة الفائزة في الانتخابات أو الأكبر في البرلمان، وأحقيتها في تشكيل الحكومة... هل هذا الجدل، الذي لم يتم الحديث بشأنه في الجولات الانتخابية السابقة، هو محاولة لـ"خطف" فوز علاوي، وهي محاولة تعزز ترجيحها الأنباء التي تحدثت عن أن إيران تضغط لتمرير صفقة توحيد التحالفين الشيعيين الأساسيين ودفعهما إلى المصالحة، من أجل تولي حكم العراق عند رحيل الأميركيين؟.

إذا صحتْ رؤية التحليل هذه التي قاربتها الأسئلة السابقة، فإن هذا ينسف كل الحديث عن أنّ الانتخابات العراقية الأخيرة همّشتْ المكوّن الطائفي، بل إن اجتماعات طهران، حسب ما صرّح بوضوح نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي "تحمل في طياتها إعادة رسم الخريطة السياسية على أساس طائفي"، خاصة وأن الأكثرية الساحقة من السنّة صوتوا لقائمة علاوي، في رسالة منهم بأن مفتاح الاستقرار في العراق هو مشاركتهم العادلة في الحكم وإدارة البلاد على أساس رابطة المواطنة.

في الحقيقة، إنّ تهميش فوز علاوي والالتفاف على تصويت من أعطوه كلمتهم ليس في مصلحة العراق وأمنه واستقراره، مثلما أنّ ركوب الأحلام بأنّ نتيجة الانتخابات العراقية تهميش للشيعة، ليس سوى فجاجة في التفكير السياسيّ، وضحالة في الوعي الوطني. أيْ بمعنى آخر، إن التعاطي مع الانتخابات وكأنها "انتقام" طرف أو مكوّن ضد طرف أو مكوّن آخر، لا يصبّ في مصلحة أحد، والعراق بحاجة إلى جميع أبنائه، وفي الوقت متسع لتحويل هذا الكلام الإنشائي إلى وقائع على الأرض وحقائق سياسية ملموسة. ومن دون هذا الوعي، سنكون مضطرين إلى استدعاء ما أشار إليه قبل إجراء الانتخابات السفير الأميركي لدى العراق، كريستوفر، بأنّ "تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد الانتخابات التشريعية قد يستغرق أشهرا، والاختبار الحقيقي، للاستقرار في العراق لن يكون في معرفة رد فعل المنتصرين في الانتخابات، بل في الموقف الذي ستتخذه التيارات الخاسرة".

علاوي يتصرّف تصرّف الواثق من استلامه لرئاسة الحكومة، وبدأ يصرّح بوضوح بأن تعديل الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين جزء من أولوياته في المرحلة المقبلة، فهل سيكون هو منْ يدشّن مرحلة سياسية جديدة في العراق، ويشرف على الانسحاب الأميركي من العراق وترتيب العلاقة المستقبلية مع الحليف الأميركي، أم أنّ فوزه الانتخابي لن يكون كافيا ليعطيه تلك الفرصة المستحقة؟.

[email protected]

التعليق