تغميس خارج الصحن

تم نشره في الأربعاء 31 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

قرار رئيس الوزراء بتخفيض رواتب الوزراء خطوة رمزية تحمل معاني أرادت الحكومة من خلالها أن توصل همّها وسوء أوضاعها المالية على حقيقتها إلى المواطن.

فالحكومة ورثت وضعا ماليا صعبا تعيشه ولا تملك حلا سحريا سريعا له، ولم تقدم خططها العلاجية حتى الآن، وما تزال تدرس خياراتها متحملة مسؤولية تأخر قرارتها، بعد أن فوتت السياسة النقدية الفرصة للمساهمة في العلاج عندما كانت تملكها بزخمها ومساحتها الواسعة بتضخم سالب وفوائد على العملات العالمية قاربت الصفر.

والمواطن مثل الحكومة يعيش ضائقة مالية بفارق واحد، وهو أن الحكومة تستطيع سد حاجتها بالاقتراض كما تفعل حتى الآن، بينما فرص المواطن لتدبر أمره تكاد تكون شبه معدومة، ومن هنا فمعاناته أشد وأقسى وهاجسه توفير قوت يومه وتسديد فواتيره من أجرة منزل وماء وكهرباء وأقساط مدرسية وهاتف أرضي وآخر خلوي وبنزين سيارته وقسطها إضافة إلى أية التزامات أخرى.

لذلك أصبح المواطن يدقق الفواتير التي يسددها، ففاتورة الكهرباء أصبحت تصيبه بصعقة كلما استلمها، وتدفعه للتساؤل إن كانت الحكومة قد رفعت سعر الكهرباء، فيصله الجواب بالنفي، غير مدرك أن ما تم هو تغيير تعرفة شرائح الاستهلاك بحيث أصبحت الشريحة الأقل سعرا ضيقة للغاية، ما يدخله بسرعة باتجاه الشرائح الأعلى سعرا، ومن هنا ترتفع قيمة فاتورته الاستهلاكية، ليضاف لها بنود أخرى مثل أجرة العداد وفلس الريف ورسم التلفزيون ورسم النفايات وبالتالي تكون الفاتورة النهائية التي عليه دفعها سببا في اكتئابه، ما دفعه لتقنين إنفاقه على الهواتف الخلوية كما أشارت الإحصائيات بسلوك عقلاني رشيد فرضته ظروفه المادية.

كما يزداد قلق المواطن كلما سمع تصريحات وزارة المياه حول تغيير عدادات المياه بأخرى جديدة ويحسب لذلك حساب، فتجربته علّمته أن وراء التغيير هذا عدادات تحسب عليه أنفاس العداد الخالية من الماء كما تحسب استهلاكه من الماء، كما أصبح المواطن يشعر بأثر ذبذبات سعر البنزين على ميزانيته، خاصة أنه لا يطمئن لتسعيره، وإلى أن توفر الحكومة بديل مواصلات عامة كريمة ملتزمة، فسيبقى ملء خزان سيارته يمثل هاجسه شبه اليومي.

وبينما تواجه الحكومة الأزمة حتى الآن بإجراءات رمزية لا تمس صلب موضوع إعادة هيكلتها وضبط إنفاقها وتغيير سياستها النقدية، وتبتعد عن العلاج المبرمج للمشاكل الأساسية ولا تقلص عدد مؤسساتها العامة التي لا عمل لها مثل "مجلس تنظيم التعامل في البورصات العالمية" الذي لم يرخص أي شركة منذ تأسيسه حتى الآن ولن يرخص، ما يثير سؤالا حول ضرورة الاحتفاظ به وبغيره من المؤسسات التي يمكن لقسم في وزارة أو في هيئة أخرى أن يقوم بمهامه.

وإلى أن يتم تفعيل "بنك الفقراء" على غرار بنك فقراء "بنغلاديش" ليضيف طاقات الفقراء الإنتاجية إلى مكونات الناتج المحلي بطريقة تنموية منهجية، وبانتظار خطة الحكومة لمواجهة وضعها المالي المتردي وانعكاساته على الوضع الاقتصادي وعلى إيراداتها العامة، وبانتظار ضبط تصريحات أعضائها وتعديل طاقمها، ورفدها بطاقات مجربة قادرة، فستبقى استطلاعات الرأي تجيبها بتراجع شعبيتها واتساع فجوة الثقة بها وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يقصر في عمرها ويجعل ما تقوم به "تغميسا خارج الصحن"، لا يسمن ولا يغني من جوع أو بطالة ولا ينفع معه اعتذار عن تصريح ساذج.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة اكبر من هيك (ابو خالد)

    الأربعاء 31 آذار / مارس 2010.
    تغميس خارج الصحن
    طيران خارج السرب
    غناء في الطاحونة
    خض الماء
    وغيرها من العناوين لن تنقص ضريبة من ضرائبنا الثمانون العتيدة.ونحن في الطريق للأنضمام الى "نادي الفقراء"شئنا ام ابينا ووقتها لن ينفع معنا بنك جرامي العتيد بل سنحتاج الى كل خبرات ووصفات معالجةومكافحة الفقر في العالم.خفض رواتب الوزراء ليس الحل ,فهناك موظفين حكوميين رواتبهم اضعاف رواتب الوزراء ,زمان كان راتب الوزير هو الاعلى ,الان لم يعد كذلك.
    نحن في ورطة مالية اقحمتنا بها الوزارة السابقة فلماذا لا تحاسب وتسأل؟؟
    طالما يأتي رئيس ويذهب رئيس بدون معايير واضحة للمسائلة والشفافية والحاكمية الرشيدة ,سنبقى نخرج من مطب لنسقط في اخر اشد وعورة .منذ مطلع التسعينات ونحن نعاني من الستة مليارات (لا اعرف دينار او دولار لأن كل مرة بنسممعها تختلف عن الاخرى)ثم وبعد عشرين عام تأتي حكومة وفي غضون عاميين من ولايتها العتيدة ,تضاعف رقم مديونيتنا,وتغادر معززة مكرمة ولا مين يسأل ولا مين يحاسب وعلى كل اردني من الطفل الي عمره يوم الى الشيخ الكهل ان ينوء تحت عبء دين شخصي قدره الفي(دولار او دينار ما بتفرق)هذا على فرض اننا ستة ملايين اردني.