الركود يلتهم مدخرات الأردنيين

تم نشره في الخميس 25 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

لا شك أن تزايد كلف الحياة، والارتفاعات في أسعار السلع، والتضخم غير المسبوق قبل عامين، كانت كلها من العوامل التي قلّصت الادخار، حتى بات أغلبية الأردنيين، تعتمد على قرض هنا وهناك، للوفاء بالتزامات المعيشة.

وبات يمكن التكهن، بأن مفهوم الادخار ربما تلاشى عند الكثيرين، خصوصاً إذا أخذنا بعين الأعتبار، أن مفهوم ما يأتي من دخل، يذهب من الجيب إلى الفم، أصبح قاعدة يسير عليها أغلبية المواطنين.

هل تعطينا إحصائيات ارتفاع الودائع، وبلوغها أرقاماً قياسية، قاربت الستة عشر بليون دينار، صورة واضحة لواقع ادخار الأفراد في الأردن، وخصوصاً أننا نعرف تماماً، هذا الهوس في التملك الذي أصابنا، وكم تم تبديد مدخرات في بناء الحجر؟ لا شك أن تقدير الادخار وتزايده أو نقصانه، موضوع شائك لم توضحه إلى الآن دراسات ضرورية، رغم كل مسوحات الإنفاق وغيرها.

وكل ما يمكن أن نعتمد عليه، هو ما نشعر أنه أصابنا، من تبديد ما تبقى من مدخرات للشريحة الأوسع من الناس، بما فيها من طبقة متوسطة، انزلقت ولم تعد تعتاش على الراتب، وتسحب من مدخرات تآكلت قيمتها الحقيقية، بفعل التضخم، والتخلص من بيع أصول عائلية هنا وهناك، من أرض أو خلافها.

ويصعب أيضاً، التكهن بالأثر الذي ستكون عليه تلك الارتفاعات غير المباشرة في الرسوم، التي بتنا نشعر بها، مع توجه الدولة، لتحصيل جزء من تراجع الإيرادات من جيوبنا، وما يضيفه من تآكل في دخولنا، وتأثيره على الاستهلاك، حتى صار الفرد منا، أكثر وعياً بمصروفاته، والتي بدورها ليست سلبية، إلا أنها عندما تصل إلى حد التخفيف في الإنفاق على الأساسيات، تؤثر مجتمعياً على مستوى المعيشة والدخل.

وكيف يمكن أن نعرف تأثير تداعيات الانكماش في النمو، الذي بلغ العام الماضي، أدنى مستوياته منذ عقود، بعد أن وصل إلى أقل من نصف متوسط معدله، خلال السنوات السابقة.

وإن كان يصعب قياس ذلك على الأرض، فإننا نرى الترجمات الفعلية في الوجوه العابسة، لأغلبية مسحوقة من الأردنيين، باتت بالكاد توفي بالتزاماتها المعيشية المتعاظمة، ولم يعد الراتب يكفي من دون قرض، صار أصعب من أي وقت، مع تردد البنوك في منح تلك التسهيلات، التي كانت في سخائها تذهب لإنفاق بذخي، ولكن في مقابلها، تحولت لصمام أمان لذوي الدخول المتدنية.

ينصب حديثنا اليوم فقط، على التداعيات المالية والنقدية للأزمة، وقليل منه لحصد الثمار المرة، للتأثيرات المعيشية والاجتماعية، لانكماش اقتصادي غير مسبوق، أكدته إحصائيات النمو للعام الماضي، التي جاءت أسوأ مما كان مقدراً.

وتبقى مظاهر البطالة المتفشية، وبعض الاعتصامات هنا وهناك، مؤشرا لبعض التداعيات الاجتماعية للأزمة، إلا أن تصاعد كلف الحياة في الأشهر المقبلة، مع بقاء ركود الأعمال، لا يمكن أن ينبئ بالتفاؤل، عما يمكن أن تصل إليه الفاتورة الحقيقية، لتاثيرات الأزمة الاقتصادية على مستوى معيشتنا.

وما بين مظاهر تَرف قلة من الأردنيين، ممن استفادوا من الأزمة من مضاربين وسماسرة ومحتكرين للوكالات والأعمال، وفئة مهنية مقتدرة، تدعمها خبرات متراكمة تحصنها من الأزمة، فهناك حالة محزنة لغالبية من الأفراد المكافحين، الذين تتزايد أعباء الحياة عليهم، وتتآكل مداخيلهم فعليا، وذهبت الوسادة التي تحميهم من مزيد من الانزلاق.

[email protected]

التعليق