فريد عبد الخالق : دكتوراه بعد التسعين

تم نشره في الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

حصل الأستاذ فريد عبد الخالق قبل شهور قليلة على الدكتوراه من جامعة القاهرة، وربما يكون عبد الخالق أكبر من ناقش رسالة دكتوراه في التاريخ، وهو من أعلام الفكر والدعوة في مصر والعالم الإسلامي، وقد بلغ الخامسة والتسعين من عمره (ولد عام 1915)، وهو من قيادات ومفكري جماعة الإخوان المسلمين منذ الأربعينيات، وقد عمل وكيلا لوزيرة الثقافة في مصر لشؤون دار الكتب المصرية ودار الوثائق القومية، وقد كان عضوا في مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان في الأربعينيات، وكان المرشح الطبيعي والمتوقع ليكون المرشد العام بعد حسن الهضيبي، والواقع أن عدم اختياره بعد وفاة التلمساني في منتصف الثمانينيات كان مؤشرا على خلل في آليات اختيار المرشد.

من المؤكد أن قدرة الرجل على مواصلة البحث والتعلم في هذه السن تعد أمرا جديرا بالدراسة والتوقف، فهو عمل يحتاج إلى علو الهمة، ولكنه يقول إنه يستجيب لحديث الرسول "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل"، ولا شك أنه درس لكل الشباب والناس في العالم على فرص القدرة والعمل والحيوية والنمو في العلم والقدرات مدى الحياة.

كان الأستاذ فريد عبد الخالق مسؤول العمل الطلابي للإخوان المسلمين في منتصف الثلاثينيات، وواصل دراسته في العلوم والرياضيات والقانون والشريعة، ومن مؤلفاته "الإسلام والحضارة" و"الإخوان المسلمون: فكرة ومنهاج" و"الإخوان المسلمون في ميزان الحق"، وهو أيضا شاعر أصدر عدة دواوين من الشعر، وصدر له في العام 2007 كتاب "في الفقه السياسي الإسلامي".

وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان "الاحتساب على ذوي الجاه والسلطان"، وكانت لجنة المناقشة مكونة من الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا، أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق، والأستاذ الدكتور محمد يوسف قاسم، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة.

يقول الدكتور فريد عبد الخالق في عرضه لرسالته: "إن رسالته حول الاحتساب ناقشت العلاقة المتأزمة بين قيمتي العدل للحاكم والطاعة للمحكومين، وطبيعة العلاقة بينهما، وإن غياب العدل والعمل بالشورى والمساءلة تؤدي إلى انتشار الفساد". وأكد أن مساءلة الحاكم وأي مسؤول في موضع سلطة فرضٌ شرعيٌّ، وأن تغيير المنكرات وإقرار الحرية وإعلاء قيمة المواطن والمساواة ضرورةٌ إسلاميةٌ، وأن الدور السياسي الذي تلعبه الحسبة كنظام رقابي شعبي لتنظيم علاقة الحاكم بالمحكوم ومواجهة الحاكم ومساءلته؛ يتطلب صحوةً جماهيريةً واعيةً بحقوقها وواجباتها.

وكان الدكتور عبد الخالق قد قام بتسجيل الرسالة قبل 44 عامًا، وتحديدًا عام 1965م، لكن ظروفًا سياسية حالت دون مناقشتها. واستمرت المناقشة ساعتين، وقد رد الباحث على ملاحظات أعضاء اللجنة وأفكارهم بهدوء وثبات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما شاء الله (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    شكرا ً للمقال الذي يفيض بالحافزيّة و حبّ العلم.
    لا حسد إلا في اثنتين كما جاء في الحديث و لكن أحبّ أن أفكّر أنه يمكن غبطة شخص عمره ناهز المئة و يكافح من أجل العلم، غبطة ً إلى حدّ الغيرة!
    أنا أحاول منذ سنتين الانخراط في برنامج للماجستير و أتذرّع بكلّ أنواع الحجج :(
    شكرا ً أستاذنا للمقال و لشحذ الهمَم.
    و زاد الله الأستاذ عبدالخالق عمرا ً و علما ً و بارك له فيهما.
  • »تعليق (ابو الزعانف)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    مدرسة الاخوان مدرسة تستحق الدراسة والتامل والبحث فهي مدرسة غريبة بتركيبها عجيبة جماعة الاخوان الله يوفقهم
  • »رجل قدوة (عاقل)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    اشكر الاستاذ ابراهيم غرايبة على هذا المقال الجيد والذي ينبهنا الى صورة مشرقة للعاملين في القطاع الاسلامي، وما يتحلون به من همة عالية والرغبة في التغيير نحو الافضل الى مجتمع اسلامي متحضر ، بارك الله في الاستاذ فريد عبدالخالق واطال الله في عمره بالصالحات.
  • »برافو (شيرين)

    الثلاثاء 23 آذار / مارس 2010.
    انا بهنئ الدكتور عبد الخالق وعن جد هيك لازم يكون الاسلام ويكونوا المسلمين
    طموح وجهود متواصله في ظل الاسلام لاخر نفس في الحياه