حين انزلق المعلمون من قوائم الطبقة الوسطى

تم نشره في السبت 20 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

تحت مبررات عجز الموازنة وتضاؤل حجم خزينة الدولة، تم إيقاف علاوة 5 % التي كانت تصرف للمعلمين.

وضمن مبررات دستورية وفق رؤية حكومية بحتة ينحسر أمل اكثر من تسعين الف معلم في الحصول على جسم نقابي قوي يضم هذه النخبة في المجتمع. وبين العاملين الاقتصادي والسياسي يبرز عامل اجتماعي اكثر اهمية يشير الى ان هذه الفئة لم تعد ضمن قوائم الطبقة الوسطى التي كانت تقود البلاد في عقود خلت.

حدثني والدمعة تغرق في عينيه، وعرج على معاناته مع مهنة تتعرض الى اسوأ صور التهميش، فلقد بدأ معلما في الكرك قبل بضع سنوات، وراتب المعلم بداية تعيينه يحوم حول 250 دينارا، ويتساءل المعلم عن مبلغ كهذا مع اسرة وغلاء وأطفال، ولا يعرف السبيل الى نهاية الشهر الا بالاستدانة وإضافة تراكم قاس الى واقعه المرير، لكنه لم ينس التذكير بالزيادة السنوية التي يفرح بها كل عام ومقدارها ديناران فقط. البداية المتواضعة لراتب المعلم الشهري لا تتقارب بشكل او بآخر مع باقي رواتب المهن الاخرى، والتباعد يتزايد اكثر فأكثر كلما مرت سنوات الخدمة للموظف وكذلك المعلم.

فلقد سمعت من عشرات المعلمين في اعتصامهم امام مديرية تربية وتعليم الكرك ان راتب مدير مدرسة بعد 20 سنة خدمها في مدارس الحكومة لم يتجاوز 350 دينارا، لكن راتبه ارتفع بشكل غير مسبوق الى 820 دينارا بعد ان تم نقله للعمل في وزارة الداخلية.

وكان سؤال المعلمين الذي لا يجد اجابة حتى الآن: لماذا يتضاءل الهيكل المالي والوظيفي عندما يكون الامر متعلقا برواتب المعلمين؟

ويرصد المعلمون مكرمات عديدة لا سيما تلك المتعلقة بتعليم الابناء، لكنهم لا ينعمون بذات المزايا التي تذهب لغيرهم وتوصد دونهم، والأمر كذلك بالنسبة للتأمين الصحي وباقي أشكال التمييز التي تحظى بها فئات كثيرة في المجتمع ولا يحظى بها المعلمون.

أحد المعلمين المعتصمين أمام تربية وتعليم الكرك اقسم انه عمل حارسا ليليا في المدينة الصناعية؛ اذ كان يقضي الليل كله في الحراسة، ثم يذهب في الصباح الى عمله في المدرسة، وآخر كشف عن معاناته من خلال قيادة حافلات خاصة صغيرة تنقل الركاب بين مؤتة ومدينة الكرك وبالعكس، وثالث قال انه يبيع على احدى البسطات ليحصل على خمسة دنانير اضافية في اليوم تساعده على مواجهة نكد الحياة، ورابع تحدث عن عمل اضافي لست ساعات في مكتبة قريبة من المدرسة التي يعمل بها.

ويبدو ان الامر يتجاوز هؤلاء الاربعة ليشمل اعدادا كبيرة لا يعلمها الا علام الغيوب، ويبدو ايضا ان المعاناة لا تنحصر في محافظة الكرك بل تمتد لتشمل القرى والمدن الاردنية كافة بما فيها العاصمة.

وتذهب الدراسات والآراء التي تضج بها غرف الفنادق الفخمة الى ان مخرجات التعليم تراجعت، وان تلك المخرجات تنحدر مع مضي الزمن، ولم تسأل تلك الدراسات وهاتيك الآراء على ما يبدو عن أداة العملية التربوية الاولى وهو الإنسان والمعلم، فكيف سيقدم نوعا وكما من يوضع في دائرة التهميش والاقصاء، وبأي فرشاة وأي الوان سيرسم معلمو الاردن مستقبل اجيالنا؟ ويتساءل المعلمون: متى سنصبح اولوية؟

في اعتصام المعلمين قصص لم ترو بعد عن الحزن والألم الذي يخنق فئة تخاطب نحو 1.5 مليون طالب يوميا، ومقارنات بين الأمس واليوم، فالمعلم كان حتى وقت قريب قامة عالية ويحظى باحترام السلطة والمجتمع، فضلا عن تمتعه بحياة كريمة ولعبه دورا كبيرا في تغيير بلاده الى الافضل، اما اليوم فالصورة ليست كذلك، ولم يعد بإمكان المعلم ان يرتقي الى مرتبة الأنبياء اقترابا من الصورة التي رسمها بالحروف أمير الشعراء ذات زمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال نموذجي (محمد أبو رمان)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    يقدم الزميل الكاتب المحترف حسن الشوبكي في هذا المقال نموذجا دراسياً حقيقيا لكتابة المقال الصحافي بمقوماته الرئيسة والضرورية.
    فحسن يستند في مقاله إلى معاينة مباشرة للقضية مع شهادات من أرض الواقع ولغة متميزة وأخيرا تسلسل منطقي للمشكلة والحل والتطور.
    أحسنت يا صديقي في كل المواقع الإعلامية التي تقف عليها
  • »هكذا كان يحترم المعلم (محمد)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    المعلم حسن محمد صالح البرقاوي كان في طليعة الرعيل الأول الذين جاؤوا إلى الأردن وقد بدأ عمله معلماً في مدرسة تجهيز الكرك في الفترة بين 1925 حتى عام 1929 وقد تم نقله بعد ذلك إلى مدرسة تجهيز اربد وبقي فيها حتى عام 1932 ليتم إعادته بعد ذلك إلى مدرسة تجهيز الكرك وبقي فيها حتى عام ,1936 حيث نُقل بعدها مساعداً لمفتش المعارف في لواء البلقاء واستمر في عمله هذا حتى أحيل إلى التقاعد عام 1960 ، ومما يجدر ذكره أن الأستاذ حسن البرقاوي قد زار المرحوم هزاع المجالي وكان محتجاً على إحالته على التقاعد وقد كان مجلس الوزراء منعقداً فأصر عند دخوله على المجلس أن يجلسه في مكانه وأعاده إلى الخدمة. وفي موقف مشابه ودال على تقدير رجالات الدولة والقياديين المسؤولين للمعلم و للأستاذ الجليل حسن البرقاوي فقد حدث أن زار المرحوم حسن البرقاوي القيادة العامة طالباً تجنيد أحد أبنائه فأبى المشير حابس المجالي أن يستقبله إلا بعد أن أعد له حرس شرف وثلة عسكرية وأدوا له التحية على أنغام الموسيقى ، الأمر الذي سر البرقاوي لأنه قد حظي بهذا الاحترام والتقدير من طلابه.
  • »القضية اصعب مماذكرت بكثير (حمزه غرايبه)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    انا مدرس في الأمارات منذ اكثر من ربع قرن ، بالرغم من خطورة كل ما ذكره الكاتب الكريم ليس على المعلمين فقط بل على المجتمع بشكل عام ، حيث حيث ان اهمال الشريحة التي نؤمنها على اعز مانمللك و عدم اعطائهاحقها، هو في الواقع دلالة غاية في الخطورة ، و دفن للرؤوس في الرمال، و دلالة على عدم الإكتراث بأعز ما نملك و هو المستقبل ، و اذا استمر الأمر كذلك فإن هذة المهنة الشريفة سوف يهجرها كل طامح لحياة كريمة ، و لا يمارسها إلا من انقطعت يه السبل ، و نفدت امامه الخيارات . أن امورا اخرى يعاني منها هؤلاء المبتلون ربما يضيق المقام عن ذكرها ، خاصة في العشر السنوان الأخيرة ، ففي عصر انتشار التقنيات و الفضائيات و ... و ما رافقها من ظواهر سلبيية تجعل الطلاب اكثر بعدا عن الجدية _ خاصة في مرحلة المراهقة- كل ذلك يجعل من هذة المهنة امرا في غاية الصعوبة و الشقاء ، مما يجعل المدرس يشعر انه يسير في حقل الغام ، فيكون همة الأكبر ان لا ينفجر به لغم في كل حصة .
    فعلى سبيل المثال تعينت في لإمارات قبل ربع قرن في مدرسة ثانوية كان فيها ثلاثة مدرسين من الأخوه المواطنين ، و اليوم _ و بالرغم من الجهود الحثيثة و المتواصلة من الدولة في دفع المواطنين الذكور لهذة المهنة_ ومنذ خمس سنوات فإن مدرستنا خلت من اي مواطن في هذة المدرسةالتي توجد في منتصف مدينة راس الخيمة و يمارس التدريس فيها حوالي اربعون مدرسا، عل هذا الأمر يدل على مدى صعوبة هذا الخيار ، طالما يوجد اي خيار أخر .
    ببساطة اذا لم يتساوى الزملاء ، في التدريس مع زملائهم في الجيش و الأمن و اي جهاز اخر مهم ، في المزايا و الإعتبار و المكانة الإجتماعية ، فإننا لا نغامر بشيء إلا بالمستقبل.
  • »مشكور جدا (سوزان/معلمة)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    شكرا لك استاذحسن.. كلام رائع
    يصف الحالة التي وصل لها المعلم
    وشكرا لكل من يقف مع الحق في هذا البلد ..
  • »Don't wait a reply from any! (Simple)

    السبت 20 آذار / مارس 2010.
    The worst job you can get in Jordan is teaching..Teaching at government schools only coz those who work at private schools get good salary and enjoy it..Good luck government teachers..hahahah What a pity!!:)