وفورات الموازنة في شهرين

تم نشره في الأربعاء 17 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

صرح وزير المالية الدكتور محمد أبو حمور أن الحكومة استطاعت أن توفر خلال شهرين ما مجموعه 160 مليون دينار من النفقات. وأنا إذ أهنئ معالي الوزير والحكومة الرشيدة على هذا الانجاز، إلا أنني بطبعي الاستفساري لا بد وأن أثير بعض الأسئلة أو التساؤلات، أملاً في أن نحصل على إجابة شافية، ونفهم الكلفة والمردود لهذا التقشف.

لقد أقرت الحكومة الموازنة الجديدة للعام المالي 2010 قبل ثلاثة أشهر ونصف، أي في منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وبعد إقرارها، تبيَّن أن الارقام قد أجحفت بحق الإنفاق المقدر بحوالي 160 مليون دينار، وبالغت في تقدير الايرادات بحوالي مائة مليون، أو ما يساوي خطأ تجميعياً قيمته 260 مليون دينار. وصدر ملحق موازنة بعد ذلك.

ومن نفس هذه الأرقام، تبين الآن أن الحكومة وفرت خلال الشهرين الأولين ما مقداره 160 مليون دينار من النفقات. فهل هي صدفة أن يتساوى مجموع ما أعيد تقديره من نفقات مع المبلغ الذي وفّر من هذه النفقات؟ وهل كانت الحكومة قد بدأت بخطة تقشفية منذ اليوم الأول للعام الحالي، وقبل أن تكتشف الخطأ؟ وبعد يوم واحد فقط من بدء السنة المالية؟

والأمر الثاني، ما هي هذه النفقات التي غض النظر عنها ولم تنفق ولما يمضِ على إقرارها إلا أيام معدودات؟ هل هي نفقات جارية. أم مشاريع جديدة، أم إنفاق تنموي، أم هل هي نفقات أخرى لا نعْلمها؟.

ولا أسوق هذا الكلام من باب النقد، بل من باب التساؤل. وأعتقد أن احترام مبدأ المصارحة والشفافية يتطلب هذا الوضوح. ولقد غيرت الحكومة رأيها في كثير من الأمور المالية، وعدلت عن بعض القرارات. وهذا أمر جائز، وتمر بمثله حكومات كثيرة.

ولكن ما يزال هنالك غموض يحيط ببعض القرارات. فالقيل والقال الذي يتداول بين الناس أن الحكومة تنوي تعديل قانون تشجيع الاستثمار، وإلغاء كل الإعفاءات، وحصر هذه الإعفاءات ببعض المشاريع التي يقرها مجلس إدارة المؤسسة، ومن ثم البناء على ذلك بقرار من مجلس الوزراء.

فمتى سيقر هذا القانون؟ وهل أجريت دراسة حول آثاره الاقتصادية على الأردن وعلى الموازنة؟ أم أننا سنسمع أن الحكومة قد حسنت إيراداتها بسبب تقليل إعفاءات تشجيع الاستثمار؟.

وكذلك، فإننا نود أن نسأل عن تقديرات الحكومة لأرباح البنك المركزي بعدما قلل أسعار إعادة الخصم، وتوقف أيضاً عن دَفع فوائد على الودائع قصيرة الأجل في عطلة نهاية الأسبوع.

ويقال إن بعض البنوك قد يخسر مبالغ تقدر بسبعة ملايين دينار هذه السنة نتيجة قرار البنك المركزي. فهل ستتحسن إيرادات الخزينة من العشرة بلايين دينار على شكل عملات احتياطية، وكذلك من الوفورات الناجمة عن تقليل دعم البنوك المحلية؟ وهناك أمر آخر، أن كل ما سمعناه عن قانون ضريبة الدخل الجديد من أنه سوف يقلل من إيرادات الحكومة، وأنه منصف لأصحاب الرواتب والمعاشات والدخول التي تساوي أو تقل عن ألفي دينار في الشهر، ليس واضحاً.

والاجابات عن الاشكاليات المتعلقة باعتبار كل أنواع المؤسسات الخاصة شركات خاضعة لضريبة الشركات لم تأت حتى هذه اللحظة.

نهنئ الفريق الوزاري على سعيه نحو التقشف والإصلاح المالي، وهو جهد صعب ومحفوف بالإشكاليات، ولكن الناس يبحثون عن إجابات، وهذه لم تأت بعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع (omar)

    الأربعاء 17 آذار / مارس 2010.
    رائع المقال كالعادة