محمد أبو رمان

"لقاء بايدين": هل تذكرون الحملة على رحيِّل غرايبة!

تم نشره في الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

الرئيس أوباما تحدّث في تركيا ومصر أمام الجامعات والمجتمع المدني، ولم يعترض أحد، بل كان ذلك موضع ترحيب وحوار ثقافي وإعلامي طويل لاحقاً.

وجرت التقاليد المعتبرة على الاحتفاء بالزعماء والقيادات السياسية والسماع منهم في المحافل العلمية والمدنية بين الدول.

أمّا أن تحدث لقاءات مغلقة، يتم التكتّم عليها في السفارات، وتناقش فيها قضايا محلية حسّاسة، فإنّ ذلك يعزّز من سوق الإشاعات والمخاوف من أجندة خارجية، ذات أهداف محدّدة، ويتناقض مع فلسفة المجتمع المدني ودوره ورسالته.

من حيث المبدأ، لم يكن أحد ليمانع لو التقى نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدين، بممثلي المجتمع المدني الأردني في عمان، وفق زيارة رسمية معلنة، تحت الشمس، وبشفافية إعلامية واضحة.

أمّا أن يلتقي الرجل بثلاثٍ من الشخصيات غير الرسمية، في السرّ، ويتم التعتيم على اللقاء والإصرار من قبل السفارة والحضور المحدود على عدم كشف تفاصيله، فإنّ ذلك مدعاة فعلاً للتساؤل عن سيادة الدولة وهيبتها، طالما أنّنا نتحدث اليوم كثيراً عن موضوع الهيبة!

ليس ذلك فحسب، بل هنالك مسؤولون على مستويات رفيعة في الدولة تفاجأوا باللقاء، وكانوا يحاولون معرفة مجرياته، من دون جدوى!

أمامنا رواية وحيدة (إلى الآن) ألمح إليها بعض الزملاء الكتّاب تتمثل في أنّ بعض المحاورين طرحوا مطلب “المحاصصة السياسية” وتغيير قانون الانتخاب على وجه السرعة، بما يخدم هذا الملف، ما حدا بنائب الرئيس إلى التأكيد أنّ هذا الهدف “مشترك”، لكنه غير ممكن حالياً، ويتطلب وقتاً، فيما نفت إحدى المشاركات في اللقاء، إيفا أبو حلاوة لـ (الغد) أن يكون ذلك طُرح جملةً وتفصيلاً.

اللقاء يتزامن مع تصريحات لرئيس وفد المفوضية الأوروبية، الذي أكد ربط المساعدات بالإصلاح السياسي. وشخصياً لست ضد هذا الربط، طالما أنّ المساعدات مرتبطة أصلاً بمصالح مشتركة ومتبادلة أمنياً وسياسياً، لكن السؤال، إصلاح بأي اتجاه ولخدمة من؟ هل لإنهاء ملف اللاجئين ليكون ذلك بمثابة ضمانة لإسرائيل، حتى قبل الحل النهائي ولو على حساب اللُحمة الداخلية والاستقرار الاجتماعي؟!

طبعاً، المسؤولون هنا صامتون، والجهات المعنية لم تحرِّك ساكناً، ولم تتفوّه بكلمة واحدة عن السيادة والتدخل في شؤون الدولة، ولم تُجيَّش حملات إعلامية ضد طبيعة اللقاء السرية وغير الرسمية، كما يحدث عادةً.

ألا يذكِّر ذلك بالحملة التي تعرّض لها د. رحيل غرايبة، القيادي الإسلامي الوطني، عندما تحدّث بمحاضرة رسمية في معهد أميركي معروف عن مشروع الحركة الإصلاحي، تحت الشمس، كيف قامت الدنيا ولم تقعد عليه؟!

مرّةً أخرى، فإنّ المقارنة بين لقاء بايدن في قلب عمّان، وما حدث مع د. غرايبة في واشنطن يعيد طرح سؤالٍ، على درجة عالية من الأهمية والحسّاسية، لماذا يهرب سياسيون وناشطون إلى مراكز تفكير وقرار في دولة عظمى لطرح تصوراتهم ورؤاهم، ويتم الحوار هناك، لا هنا، أو ترسل الآراء في سياق تقارير، تتحوّل لاحقاً إلى أجندات وتوصيات، بينما تغلق أبواب الحوار العقلاني الواقعي الصريح والجريء في الداخل، وتتقطّع أوصال الصلة بين دوائر القرار والفعاليات السياسية والمدنية في الداخل؟

الثيمة الرئيسة تكمن في أنّنا نعاني في الأردن من قطيعة بين المجالات والقطاعات المختلفة، الرسمية وشبه الرسمية، ما يخلق حالة من الهشاشة لدى الدولة في التعامل مع الأطراف الخارجية، ووجود مناطق رخوة واسعة في الفضاء الداخلي اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، ويخلق “أرقاماً صعبة” لدى الأطراف الخارجية، لكنّها في الداخل لا تملك أي وزن يذكر!

للمرّة الألف، تمثّل الأزمة الاقتصادية أولوية ملّحة بلا شك، لكنّ الأزمة السياسية لا تقل خطورة وأهمية، وتتطلب توسيع دوائر الحوار والتفكير لتشمل شرائح وفئات واسعة، وصولاً إلى بناء وصفاتنا الوطنية التوافقية للإصلاح، من خلال حوار عقلاني موضوعي واضح.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سارحه و الرب راعيها (نسرين حسين العمري)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    هناك مثل شعبي يقول من قلة الدولة صرنا نسلّم على النور و الدوله الأردنية في الآونة الأخيرة أصبحت سارحه و الرب راعيها تركت الحبل على الغارب لكل فاسد و لكل مرتزق و لكل أفاق و لكل متاجر بشؤون الأمة و هذا هو زمن الرويبضات الذي حدّث عنه المصطفى صلى الله عليه و سلم
  • »you are bad (sss)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    Al ghad is bad you don't put the truth in your site
  • »Jordanian Ahmed Aljalaby (nanci)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    Are we living in Jordan or in Lebanon, today 3 persons went to the American embassy to meet the Vis president tomorrow some body will go to British embassy atc. are we rely an independent country or not? and why the government did not do some thing about it or the government afraid from America, if some body went to the Iranian embassy and hold a meeting with the Iranian vis president what they will do for him he will be behind the sun and no body can ask about him. those who went to the American embassy they are just like Mr Ahmed Aljalaby of Iraq do you remember him?
  • »مؤسسات تغرد خارج السرب (كاظم الكفيري)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    بدا ممثلو عدد محدود من المنظمات الأهلية , أو تلك التي تندرج في إطار مؤسسات المجتمع المدني من تلك التي لا تمثل إلا نفسها , ممن جمعهم اللقاء نهاية الأسبوع الماضي مع نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن , وكأنهم أصوات تغرد خارج السرب , خصوصاً أن محور اللقاء كان يرتكز حول ما يفترض أكثر القضايا الداخلية خصوصيةً في الأونة الحالية , وهي الانتخابات النيابية المرتقب إجراؤها في الربع الأخير من هذا العام .

    وقد يكون مفهوماً سر الهاجس الأمريكي حيال ملف الانتخابات النيابية في الأردن , مثلماً هو مفهوم كذلك السلوك السياسي الأمريكي التدخلي في شؤون الدول الأخرى , والذي اعتدنا عليه لسنوات خلت عبر حقب زمنية متلاحقة , لكن ما هو مثار استغراب و ما يحتاج إلى توضيح هو حقيقة النهج الذي تصر عليه الكثير من مؤسسات المجتمع المدني في الأردن في التعاطي مع أكثر القضايا حساسيةً ومساساً بالمصلحة الوطنية , وما هو المغزى الذي يجعل من تلك المؤسسات من نفسها ممراً لكثير من المشاريع المشبوهة في المنطقة ؟!! .

    كنا نعتقد أن الانتخابات النيابية والقانون الذي تعكف على انجازه الحكومة حالياً لا بد أن يكون نتاح حوار وطني وحصيلة إجماع شعبي ويتم عبر الاستفادة من مراكمة الخبرات السياسية عند شتى الفعاليات الوطنية من أحزاب ونقابات مهنية وعمالية وجمعيات وشخصيات سياسية وفكرية , ولا نزال نتمنى أن يكون القانون منسجماً مع الكثير من الرؤى التوافقية , التي يحرص الأردنيون أن تكون نابعة من قناعات وطنية بعيداً عن الأجندات المشبوهة ذات التوجهات المعولمة , ومنزهة بالمثل عن كل الممارسات التي تسيء إلى الأردن وصورته , لأن الغالبية العظمى من الشعب الأردني تطمح إلى وجود برلمان قوي يعبر عن إرادة الشعب , ويكون انعكاساً واعياً للخيار الشعبي الحقيقي .

    ونحن نعرف جميعاً , من واقع متابعتنا للأجواء العامة التي تحيط بعميلة اقرار قانون عصري للانتخابات النيابية في الاردن أن جلالة الملك عبد الله قد وضع التوجهات العامة لقانون انتخابي يلبي تطلعات القواعد الشعبية لمجلس نيابي قادر على مواجهة المتغيرات التي تواجه الاردن , ويأخذ بالاعتبار مصالح الطبقات الشعبية الفقيرة وتمكينها , ولا شك أنه طرح منظوراً متقدماً في هذا الصدد , ويبقى أن تترجم الحكومة التوجهات الملكية الى قانون انتخابي , يستطيع الشعب عبره من فرز ممثلين يكونون انعكاساً لارادته .

    لذا فان نصائح بايدن , والتوجهات العامة التي طرحها الأخير على الطاولة ستبقى مجرد تهويمات , لا تراعي بالفعل الخيار الشعبي من موضوع الانتخابات , لأنها تأخذ بالمنظور الاستراتيجي لتوجهات ومصلحة إدارة أوباما فيما يتعلق بمستقبل المنطقة , ومشاريع الحلول النهائية المقترحة للقضية الفلسطينية , من دون أدنى مراعاة للقرار الشعبي الحر .

    قد يكون الكثير مما قيل , وربما سيقال بمناسبة اللقاء الذي جمع بايدن بممثلي عدد من مؤسسات المجتمع المدني , فرصة أخرى لإطلاق حوار وطني حقيقي حول الانتخابات النيابية يهدف إلى الوقوف ضد أي محاولة لتمرير قانون لا ينسجم مع الرؤى الشعبية , وربما ستكون الفرصة مؤاتية للتنديد بكل أشكال التدخل في الشأن المحلي , الناعم منه والفظ .
  • »تعقيب على تمام و"جيمس بوند" (محمد أبو رمان)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    أشكر كافة الإخوة المعلقين، لكن أستغرب من تمام و"جيمس بوند" كيف يحملان الكلام ما لا يحتمل.
    أولا أنا نسبت إلى السيدة أيفا أبو حلاوة إنكارها لما حدث، وقد حاولت الغد الاتصال بمن حضروا، ولم تحصل إلا على جواب بنفي بعض المعلومات من إيفا، على أمل أن تتحدث اليوم عن تفاصيل اللقاء.
    وأنا قلت هنالك رواية وردت في بعض المواقع، ولم أتبنها، وأوردت بعدها نفي أبو حلاوة، لكن السؤال لماذا التكتم إلى الآن عن مجريات اللقاء.
    لا اللقاء لم يتم إلى الآن الإفصاح عن مضمونه، ولا عن الافكار المتداولة، حتى السفارة واناتواصلت مع عدد من الدبلوماسيين لا تفصح عما تم الحديث عنه.
    ولم أسيء شخصيا للحضور بكلمة واحدة، فقط طرحنا أسئلة مشروعة في سياق المقارنة مع ما حدث مع الدكتور رحيل غرايبة سابقاً.
    ما أمله أن تكون القراءة أكثر هدوءاً وتركيزا بعيدا عن الموقف المسبق.
  • »جيمس بوند (ابو جيمس البوندات)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    ايش قصدك عن لقاءات مغلقة يتم التكتّم عليها في سفارة؟ هذا فيلم جيمس بوند. لو اراد هؤولاء التآمر يكفي إرسال إيميل او رسالة في حقيبة دبلوماسية او مكالمة سرية على الخلوي وليس إجتماع سري يعلم عنه بائع الفلافل وسط البلد وتاجر الكعك في الجاردنز وخبازين الزرقاء و 99% من أهل البلد. يكفي يا محترمين كل هذه الفتن.
  • »اين المهنية التي يدعيها البعض (تمام الحسن)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    كنت انتظر من الكاتب ان يقول انه حاول الإتصال بالأشخاص الموجودين بالإجتماع ليعرف مضمونه ولكنهم رفضوا التعليق. كنا نتمنى ان يقول الكاتب انه طلب حضور اللقاء في نادي حماية الصحافيين حتى يتطلع على فحوى الإجتماع ولكن لم يسمحوا له. لكن المحترم جلس خلف اللابتوب وبدأ بتشويه سمعة أشخاص وتوجيه تهم ترقى بفحواها لتهمة التآمر على الوطن بدون ان يحاول ان يمارس ابسط قواعد مهنة الصحافة الا وهي رفع سماعة التلفون والسؤال.
  • »أحسنت (د. حسين المجالي)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    أحسنت أ. محمد
    بورك في قلمك الصادق ورؤيتك الثاقبة
    نحن نعاني من أزمة مع الذات
    قد تنسحب على الواقع بمجمله
    الكلام كثير
    كل التوفيق
  • »تبحث عن هوشه (يحيى الهبابنه)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    المقارنة مصطنعة فشتان ما بين إجتماع لحزب معارض له اطماع في القيادة تم في أمريكا بدون موافقة او علم الأجهزة الرسمية وإجتماع تم بالأردن لأشخاص لايمثلوا احزاب معارضة بموافقة ومعرفة أعلى الجهات الرسمية الأردنية. انت تحاول إختلاق أزمة من العدم وهذا يضعك في نفس خانة المواقع الإلكترونية الغير مسؤولة التي تهاجموها ليل نهار. ويش مالك يا أستاذ لك يومين تبحث عن هوشه.
  • »ديمقراطية سلق (عادل الطلاحفة)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    كل هذه الشوشرة والفوضى وتشتيت الإنتباه عن المصائب الإقتصادية والإقليمية توقيته ليس صدفة. هل يعتقد أحد ان اية محاصصة عادلة كانت ام بقيت جائرة ستأثر على صناعة القرار في الأردن؟ كلنا يعلم كيف تطبخ القرارات ونتائج الإنتخابات وحل البرلمانات. ساذج من يعتقد ان المحاصصة ستغير من اية شيئ.
  • »مظلومين (محب الجميع)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    اعتقد ان ما يقوله الاستاذ محمد صحيحا . ولكن الانسه ايفا اكدت لنا البارحه خلال احد نشاطات مركز حماية الصحفيين انها اخرجت نائب الرئيس زعلان ولم تتهاون معه في النقاش. وبالتالي فاننا نظلم هؤلاء الناس ونرجوا ان نصل معهم للحقيقه.
  • »الراي العام (bassam)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    من قال لكم اننا ننسى سيدي لا اعرف اذا سنحت لك الفرصة لكي تزور احدى المسؤولين ستجد الموكيت والسجاد الاحمر ::::::::::::نظيفا ليس من النظافة والكن لانة خط احمر للمواطنين
  • »هيبة الدوله (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    هيبة الدوله محفوظه في هذا اللقاء , السياسه العامه داخليا وخارجيا لا تنظر للاجنده الامريكيه كأجنده خارجيه , اللقاء ربما يكون لتسهيل مهمة الحكومه مع المجتمع المدني بهدف تنفيذ بعض الرغبات الامريكيه على اراضينا ,

    لقد سئمنا يا دكتور ان نكون وطنا في العالم الثالث , متى سنتمتع بالمفهوم الحقيقي للاستقلال , وللدوله , وللهيبه ,
  • »نظرة تحليلة للاجتماع (فارس خضر)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    علينا أن لا نستخف بالمجتمع المدني الأمريكي وتأثيره على صناع القرار في أمريكا، كلنا يعرف أن المجتمع المدني الأمريكي لعب دور كبير في وصول أوباما إلى الرئاسة وهو قريب منه تاريخياً، وبايدن تاريخياً كان مقرباً من المجتمع المدني الأمريكي.
    قد تشير هذه الخطوة إلى أن تقارير فريدم هاوس وهيومن رايتس ووتش قد خلقت دينامية داخل الادارة الأمريكية باتجاه بعض القضايا الداخلية هنا في الأردن. كما أظن أن الاجتماع بحد ذاته وليس مضمون الاجتماع هو المؤشر الأهم، فالاجتماع رسالة عالية الصوت لصناع القرار هنا وأظن أن الرسائل الأمريكية تؤخذ على محمل الجد هنا بحكم العلاقة الاستراتيجية بين الأردن وأمريكا. لعل من السذاجة أن نظن أن أمريكا لا تؤثر على سياساتنا.
    إلى أن يكشف عن مضمون الاجتماع سيبقى هذالتحليل مجرد تكهن.