قانون الضمان والاستخفاف بالعمال

تم نشره في الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

ما الذي دفع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الى اصدار قانون مؤقت مرتين خلال فترة وجيزة، وما السبيل الى طمأنة مشتركي الضمان ان لا وجود لما يقلق بشأن اموالهم، إذ ان جوهر القانون الاخير المتوقع اقراره في جلسة الحكومة مساء اليوم يمس قطاعات عمالية ويتراجع عن مكتسبات وحقوق كانت بالنسبة لنحو 60 الفا من المنتسبين في النقابات العمالية - يشكلون عشر قوة العمل المحلية - بمثابة فضاء للدعة والطمأنينة.

الامر ليس كذلك مع مشروع القانون المؤقت الحالي، فثمة رفع لسنوات الخدمة وثمة تغييرات جوهرية على نظام التقاعد المبكر، واذا كان الراتب التقاعدي يحسب في السابق حسب آخر سنتين فإن الحسبة الحالية ستتم على رواتب آخر خمس سنوات وفي ذلك خفض للرواتب التقاعدية ضمن حدود دنيا بنسبة 18 % وتصل نسبة الخفض 45 %، وذلك لان الراتب التقاعدي في السنتين الاخيرتين يكون مرتفعاً مقارنة مع رواتب آخر خمس سنوات التي لا تكون بذات المستوى مع رواتب اخر 24 شهراً، وبذلك فان عامل المنفعة يتضاءل بموجب ترتيبات مشروع القانون الجديد.

وبرفع سن التقاعد المبكر تدريجياً من 45 سنة وصولاً الى سن 55 سنة فان فرصة الكثير من العاملين ممن يخططون للحصول على التقاعد والحصول على مصدر رزق مساند تعتبر ضئيلة لا سيما بعد رفع سن التقاعد المبكر واحتساب الرواتب للعامل على اساس اخر ستين راتباً.

وينضم الى مسلسل التراجع ايضاً عامل الإعالة، ففي الوقت الذي كان يحصل فيه العامل علي اعالة لافراد اسرته كانت تصل لبعض العاملين 200 دينار، فإن الاعالة المتاحة في القانون الجديد لا تتعدى 90 ديناراً، وهو ما يؤثر سلباً على واقع ارباب الاسر من العاملين الذين مسهم التضخم وغلاء الاسعار ويحتاجون كل دينار لانفاقه على اسرهم ومتطلباتهم التي لا تنتهي.

وينتقد معارضو القانون ضبابية مسألة تعريف الأجر، اذ تركت في القانون لصالح صاحب العامل يحددها على طريقته فقد يحتسب الراتب الاساسي والعلاوة الفنية، في حين كان يحتسب بدل السكن والتنقل وغيرها ضمن الاجر، وبمقارنة السابق باللاحق فان تعريف الاجر كان يخضع في القانون السابق لمحددات دولية واضحة وجوهرها في صالح العامل لا صاحب العمل.

وجملة القول ان القانون الجديد يقضي على مكتسبات وحقوق عمالية كثيرة ويسري بأثر رجعي، بما يجعل العامل الاردني يخسر جزءاً مهماً من حقوقه التي حصل عليها في السابق وتم التراجع عنها حالياً. والمفارقة ان هذا التراجع يأتي في ظل تردي اوضاع العاملين اصلاً وتضاؤل قدرتهم على مواكبة تعقيدات المعيشة، وجلهم ينظرون الى الامر باستغراب، فعلى اي اساس يجري هذا التراجع في حقوق العمالة ولمصلحة من.

حاولت نقابة المهندسين جاهدة وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني أن يحصل المشتركون في الضمان على حقوق عادلة، وقدمت النقابة تنازلات وهي تحاور الحكومة السابقة لاجراء تعديلات على القانون، لكن النقابة لم تشارك في التعديلات الاخيرة على القانون بصيغته النهائية، وأضعفت تلك التعديلات من قوة المشتركين في الضمان لصالح قوة القانون وفرض ما تراه الحكومة مناسباً لها، في الوقت الذي غابت فيه رؤية باقي الأطراف لا سيما الأطراف المتضررة.

معظم القوانين تعد على عجل، ونكتة مشاركة مؤسسات المجتمع المحلي باتت لا تنطلي على كثيرين، ولكنّ قانوناً بحجم قانون الضمان يجب ان يكون توافقياً لا معبرا عن وجهة نظر الحكومة فحسب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القوانين المؤقتة (بيتر عيسى)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    الأخ حسن الشوبكي المحترم

    نشكرك على التوضيح ونتمنى منك المتابعة لمعرفة مصيرالعديد من المواطنين فى ظل مزاجية الحكومة فى اصدار القوانين المؤقتة وعدم وجودمجلس نواب للدفاع عنا
  • »الأستخفاف الممنهج (عبدالله الماجد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    نشكر الكاتب على هذا التوضيح , وأحب ان اعطي امثالا واقعيه فمعظم الموظفين وتحديدا في مقتبل عمر (43/44/45 ) يكونوا ملتزمين لبنوك مقابل مساكن قد اشتروها بقروض من هذه البنوك , ففي حال ترك الموظف عمله في هذا العمر, لسبب أو لأخر فكيف سيستطيع دفع قسط البيت الذي يأويه ؟؟ وقتها سيقوم البنك بالرهن على البيت وسيصبح هذا الشخص في الشارع هو وعياله, ولا توجد جهه توظف موظف بهذا العمر وأن وجدت الوظيفه سيكون الراتب جدا متدني .
  • »لمصلحة من كل هذا (ابو رائد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    انا مواطن غيور على هذا الوطن كما انا غيور على كل مواطن كادح وشريف واتسائل لمصلحة من كل هذه التعديلات الظالمة الا يكفي مؤسسة الضمان التعديلات التي تم اقرارها بطريقة ملتوية في نهاية العام الماضي تتسارع الحكومة بملاحقة لقمة العيش للمواطنين بدل من تكون هي السند له وبدل من تدخل في استثمارات ناجحة لمؤسسة الضمان اصبح الاستثمار الاسهل والمضمون هو اكل حقوق المشتركين الذين لا حول لهم ولا قوة اقول فليتقوا الله كل من يفكر في اقرار قوانين من شانها المساس بلقمة العيش
  • »هذا ظلم (خالد)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    يعني من انهى 17 سنه وعشر اشهر ماذا يفعل غيره يتم محاسبته على اخر سنتين والان سيتم محاسبته على اخر خمس سنوات ما هذا الظلم ثم ماذا يضمن ان يتم تغير القانون مره اخرى لقد تم تعديل القانون على نفس الجيل ثلاث مرات
  • »أنقذوا الضمان (محمود)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    الأخ حسن الشوبكي المحترم
    إذا كان واضعوا التعديل يطالبون بتنفيذ القرار بأثر رجعي فالأولى لهم إذا كانوا يغارون على مكتسبات الوطن ومكتسبات العمال البسيطة تحقيق ما يلي:
    1- إعادة جميع الأموال التي تمت سرقتها من خلال القانون السابق من كافة الأشخاص الذين قاموا برفع رواتبهم بمبالغ خيالية وتقاعدوا على هذا الأساس لأنهم سرقوا أموال العمال تحت بصر الحكومة ومسؤولي الضمان ومحاسبتهم على القانون الجديد وإعادة الأموال التي سرقت بدون وجه حق .
    2- التحقق من الرواتب العالية جداً والتي رفعت لآخر سنتين لمن تقاعدوا من موظفي الضمان أنفسهم.
    3- التحقق من الحوافز والسلف والإمتيازات التي تعطى لموظفي الضمان .
    4- متابعة ملف إصابات العمل لما فيه من تجاوزات كثيرة وأموال مهدورة من دون وجه حق .
    5- أما بخصوص التقاعد المبكر فهذه مأساه يجب إعادة النظر فيها وأعطيك مثل على ذلك عامل بدء العمل في سن الثامنة عشر وعند بلوغة سن الخامسة والأربعون يكون له خدمة = 23 سنة وهناك شخص كان يعمل في الخارج أو تقاعد من مؤسسات الدولة إبتدء إشتراكه في الضمان وهو في سن الخمسين وحين بلوغه سن الستين يكون له خدمة = 10 سنوات وأعطاه القانون شراء خمس سنوات فمن برأيك يأخذ حقوقه كامله ولا ننسى لعبة الراتب فهل هذا حق وفي مصلحة شرائح العمال المتهالكة.
    وأخيراً عندما أقر قانون الضمان الإجتماعي في عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه كان على أساس تأمين حياة كريمة لطبقة العمال الكادحة لا لطبقة الأغنياء والمتلاعبين والسارقين .
    حفظ الله الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه .
  • »لا يحق للحكومة فعل ذلك (شيرين)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    أشكرك حقا يا استاذ حسن على اطرائك للموضوع
    اقول وبصوت أتمنى أن تسمعه حكومتنا الرشيده:من وجهة نظري وتحت مظلة حرية الرأي أقول لكم لا يحق لكم فعل ذلك
    لا ترتكزوا-في ظل ظروفنا المالية وغلاء معيشتنا-على الفئة(الغلبانه)في مجتمعنا لتوسعوا الفجوة بينهم وبين أصحاب الأموال
    ونرجوكم كل الرجاء الذي لا نملك غيره لصدكم عما أقررتم أن تعيدوا النظر بالأمور المستجدة بالضمان
    فنحن اباؤكم واخوانكم وأبناؤكم ار حمونا ولا تجعلوا الكرسي الذي تجلسون عليه ينسيكم أهلكم
  • »قانون الضمان المؤقت (Thaer Hamdan)

    الثلاثاء 16 آذار / مارس 2010.
    مخافة الله فقط