فلتتكشف قصة دلال المغربي

تم نشره في الاثنين 15 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

 في قصة دلال المغربي الكثير مما يقال ويجب أن يقال، فدلال كما يكشف فتحي البس في مذكراته طرقت دروب النضال الإعلامي والطلابي والجماهيري والمسلح. دلال قصة رمزية مهمة للغاية، فقد أعلنت بمشاركتها عام 1978 في عملية تضمنت نزول مجموعة فدائية مسلحة لشاطئ فلسطين وتنفيذ عملية عسكرية تهاوي مقولة بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، أنّ "كبار الفلسطينيين سيموتون وصغارهم سينسون". هي من مواليد عام 1958، أي بعد النكبة بعشر سنوات ونفذت عمليتها من دون أن تكون رأت فلسطين فكانت من بدايات رواد فدائيي أجيال الشتات. وثاني الدلالات أنّها فتاة، ما يعني القدرة على تجنيد كل الطاقات للنضال. وثالث الدلالات، أنّ اسم المجموعة التي نفذت العملية، كان "دير ياسين"، وبالتالي فمجازر إسرائيل هي من قاد للكفاح المسلح. ورابع الدلالات، أنّ اسم العملية كمال عدوان، استذكارا لقائد القطاع الغربي في حركة فتح الذي اغتالته إسرائيل في بيروت، والذي لم يكن قائدا عسكريا فقط بل ومفكرا، وهو على سبيل المثال، وكما توثّق سمر البرغوثي في كتابها "سمات النخبة السياسية الفلسطينية"، سعى لتأسيس جامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة بهدف أن تكون الجامعات حاضنة لجيل ثوري جديد في داخل فلسطين، واختيار خليل الوزير (أبو جهاد) اسم سلفه في قيادة "الغربي" اسمه اسما للعملية التي خطط لها طويلا، ما كان إلا دليلا أنّ تلك القيادات ماضية على العهد، وأنّ اغتيال قائد يؤدي لتجنيد مجموعات من المناضلين.

وفي قصة دلال التي كتب فيها نزار قباني قصيدة طويلة وكتب فيها مصطفى طلاس، وزير الدفاع السوري السابق كتابا توثيقيّا، تفاصيل مهمة حول الهمجية الصهيونية. فعلاوة على أنّ الإسرائيليين هم السبب الحقيقي لمقتل الإسرائيليين الذين قضوا في المواجهات العسكرية التي أدت إلى منع تجول في جزء كبير من ساحل فلسطين المحتلة، فإن إيهود باراك، الذي أصبح لاحقا قائدا للموساد، وللجيش، ورئيسا للوزراء، ووزير الدفاع الحالي، متهم بجريمة الإساءة إلى جثة الشهيدة وتعريتها وتصويرها بعد وفاتها، والصور منشورة. وباراك متهم أصلا بأنّه جزء أساسي من اغتيال كمال عدوان ورفاقه عام 1973 ومتهم في قضية المغربي، ولاحقا اغتيال أبوجهاد.

والآن وقد احتجت إسرائيل على إطلاق اسم دلال على ميدان في مدينة رام الله، فإنّ أي تساهل في حمل لواء هذه القضية هو هزيمة وفشل جديدان. فهذه القضية يجب أن تفتح ملفات عدة، أولها همجية إيهود باراك وقادة إسرائيل الآخرين؛ فلتفتح ملفاتهم، وإلا فليتم الصمت والإقرار بحق العرب والفلسطينيين في الاحتفال بأبطالهم. ثم إنّ هناك عشرات الأماكن والمزارات التي ترعاها الحكومة الإسرائيلية لإرهابيين قتلة، منهم باروخ غولدشتاين، الذي ارتكب مجزرة الخليل قبل 16 عاما، والذي تقول تقارير إخبارية إنّ قبره بات مزارا دينيا لبعض اليهود حاليا. وقضية دلال ورمزيتها جديرة بأن تكون مقدمة لعمل واسع للدفاع عن شرعية الكفاح المسلح، باعتباره رد فعل للمشروع الصهيوني العنصري وباعتباره حقا كفله القانون الدولي، دون أن يمنع هذا من مناقشة ضوابط هذا الكفاح القانونية والإنسانية والسياسية، التي لا تختلف كثيرا عن وصايا أبو بكر الصديق لجيوش المسلمين.

إنّ قصة المغربي ومجموعتها، بمن فيهم خالد أبو إصبع، الذي ما يزال على قيد الحياة وعاد مؤخرا لفلسطين، هي قصة النضال الفلسطيني العربي المنتقل من جيل لآخر، وهي قصة كمال عدوان وخليل الوزير، القائدين أصحاب الفكر والنظرية والتطبيق العملي على السواء، وكل ذلك رموز أساسية لبعث جيل مقاومة جديد.

ahmed.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعجبني (منور مراد)

    الأحد 15 آذار / مارس 2015.
    عن جدي انها بطلة بتحب بلدها.
  • »دلال باقية (م.نورس الريماوي)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    ان قراءة قصة هذه البطلة و معها قصص البطولة لكل ابناء الشعب العربي الفلسطيني تعيدنا الى حقيقة ان هذا الشعب سيبقى ينجب ابطالا و بطلات و مهما يمر الزمان و يكثر المنتفعون لكن ستبقى الغالبية هي دلال المغربي و ليلى خالد و الخنساء وسناء محيدلي و سهى بشارة و جميلة بوحيرد
  • »دلال مغربي (lمجدي)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    ان نضال من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين و ليس من اجل ان يصل الحال الى مفاوضات تعمل على تضييع فلسطين و ليس التقدير لدلال يكون بوضع اسمها على ميدان و من ثم يستر الستار على المغزى و المعنى الذي يراد من اسم دلال المغربي.... ان اسمى التقدير للمناضلين هو تحرير القدس و تلاوة اسماء المناضلين من على منبر الاقصى.
  • »اين بناتنا اليوم من دلال وتجربتها؟ (لينا خالد)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    مقال رائع استاذي الكاتب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو اين بناتنا اليوم من الشهيدة البطلة دلال المغربي، واستثني في تعليقي هذا البنات اللواتي يعيشن في الضفة الغربية، ولكن فلسطينيات الشتات واللواتي كانت دلال واحدة منهن، اين هن اليوم من دلال، والسؤال الجارح الاكبر هل يعرفن من هي دلال اصلا؟ وما هي العملية الاستشهادية التي قدمت فيها دلال حياتها فداء لفلسطين؟ وخاصة البنات اللواتي هن الان في عمر دلال عندما استشهدت؟ للاسف لو سألتهن من هو نجم ستار اكاديمي لهذا الموسم ، او ما هي اخر اغنيات احدى الفنانات الهابطات لكان السؤال اهون بملايين الدرجات، اما السؤال عن دلال فانا اجزم بان النسبة التي تعرف الاجابة هي لا تتعدى خمسة بالمائة من بناتنا، وهذا في رأيي انحدار يضاف الى انحداراتنافي مجمل الدفاع عن قضيتنا.
  • »دلال القضية فلتبقى عنوان للقضية... (يوسف الصيداوي)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    عندما نفذت الشهيدة دلال عمليتها على شواطئ دولة الكيان ,فانها ما كانت تنتظر أن يستقبلها الجيش بالورد والرياحين...كانت تعلم أنها ستدفن على أرض فلسطين ,وتحت ثراها المغتصب ,ولم تطلب من أي كان أن يضعف في لحظة ,ويستغلها لمآربه ومآرب حزبه ,وينقلهاويوقظها من نومها وهي تغفو على ثرى وطنهاالمسلوب فلسطين...اليهود فرحوا وغنّوا وهللوا فرحالان دلال التي شكلت لهم هاجسا وهي مدفونة على أرض الوطن ستنقل بعيداّ الى حيث ارادوا دون أن نعي مغزى نقلها الى ما وراء الحدود التي اجتازتها لتنتقم لأبناء شعبها ,هل فكّر حزب الله يوماّ انه سيحقق نصراّ على اسرائيل ,عندما يستعيد جثمانها وتدفن في لبنان؟؟؟وهل أن حزب الله أراد أن يعلن للملأ انه حقق نصراّ على بني اسرائيل اذ عادت اليه دلال !!! كان الأجدر بحزب الله أن تبقى دلال قضية وهي تحت الثرى ليبقى الهاجس لعنة تلاحق بني صهيون ,وهو بذلك,أراح القاتل "ايهود باراك"من هذا الهاجس لكن ما أتت ارياح بما تشتهي السفن ,لا باراك ارتاح من دلال ,ولا حزب الله ارتاح من نصره عندما نقل دلال من أرأرض التي عشقتها واستشهدت من أجلها ,واليوم باراك يواجه نفس الهاجس عندما سيطلق احباء ورفاق دربها اسم دلال على المنيان الكبير في رامالله حتى تبقى دلا مزاراّ لكل من أحبوها وعايشوها ولكل الشرفاء من أحرار العالم فليخرس باراك ومن قبله ناتانياهو وكل الحاقدين القتلة من اليهود ولتسكن دلال كل قلوب الوطنيين الشرفاء الفلسطينيين وليعلو اسمها على كل اصوات المزايدين ...نامي دلال واستريحي ,,,وان لم يكن في القلوب ,,,فالأرض التي عشقتيها هي الحضن الدافئ لك ولك الشهداء ...كما كنتي عظيمة يوم استشهادك,فأنتي عظيمة وأنت تحت الارض...لك الرحمة ولكل الشهداء ....
  • »لن نركع (خالد السلايمة)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    أسعد الله صباحك أخي العزيز أحمد,

    أشكرك من كل قلبي على هذا المقال الرائع و الهادف و الذي يحمل العديد من الرسائل و الدلالات.

    حين نفذت دلال المغربي عمليتها البطولية هي و رفاقها كان عمري 10 سنوات, و ما زلت أذكر حتى هذه اللحظة أثر تلك العملية على الناس في الكويت. الكل يبدي إعجابه الشديد بهذه البطلة, حتى انني أذكر الكلام الرائع المكتوب عن دلال في الصحف حتى هذه اللحظة.

    ولدت دلال بعد النكبة و ولدنا أنا و انت بعد النكسة, و يعول العدو و البعض على أننا سننسى فلسطين و سننسى ما علينا من واجب تجاه أرضنا و شعبنا, لو نظر النتن ياهو إلى صورة السيدة المنشورة على الصفحة الأولى في الغد أمس, لعرف أننا شعب "لا" ينسى أبدآ مهما طال الزمن.

    يعول العدو على أننا سنركع, و لكنه مخطىء, فشعب الجبارين لا يركع إلا إلى الخالق, و الشعب الذي أنجب البطلة دلال حي لا يموت و أنجب و سينجب الآلاف من أمثال دلال و أبو جهاد و كمال عدوان و أبو عمار.

    لن نركع....إلى الأمام يا دكتورنا الكبير
  • »أسطورة دلال .. (Noor)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    كانت المرة الأولى التي سمعت فيها اسم دلال المغربي حين كنت في الثامنة من عمري، كان ذلك في العام 1989، سمعت الشباب يغنون لها أغنية جميلة في دبكة عرس (يا دلال ويا دلال.. والبقية معروفة) وقد كان الشباب مولعون بالغناء الوطني حتى في أفراحهم -وكثير منهم لا زال كذلك- ، بدأت رحلة بحثي عن دلال المغربي منذ ذلك الوقت في البيت والمدرسة، وكان ما علمته من شباب الحي وإخوتي وأقاربي الذين كانت دلال أسطورة بالنسبة لهم، أفضل بكثير مما عرفته من المدرسة.. منذ ذلك الوقت وأنا أذكر ما أخبرني به أعمامي بأن "أبو جهاد" هو من خطط لعملية الساحل وأذكر ارتباط اسم دلال "ابنة يافا" ووليدة مخيمات الشتات، بعملية كمال عدوان، وبكمال ناصر ومحمد نجار ...
    اليوم وبعد سنوات الانقسام والهزيمة نتذكر دلال وفي ضمائرنا وصيتهاالأخيرة بضرورة نبذ خلافاتنا والتمسك بخيار المقاومة .. ولكن ليس في أيدينا سوى السراب .. سراب العمالة والانقسام والمفاوضات غير المباشرة!
    كم أبو بكر وكم دلال وكم أبو جهاد وكم ياسين نحتاج حتى نعيد للمقاومة مجدها وإنسانيتها ونتائجها التي ترهب الصهاينة..
    وتعيد يافا وحيفا قبل القدس ورام الله ..
    بقدر ما آلمني مقالك هذا أسعدني ..
    رائع جدا
    رائع
  • »ما وقفت على هاي !!! (م. أحمد)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    من يتساهل في حقوق الشعب الفلسطيني و ينحدر من تراجع الى تراجع و من سقوط الى سقوط لن يكون صعباً عليه ان يتراجع هذه المرة ايضا.
    من تراجع في قضية الاسرى و تراجع في قضية الاستيطان، و تراجع في حق العودة، و سيتراجع في قضية القدس لن يكون صعباً عليه ان يتراجع ايضا في ذكرة الشهداء، بل و لن استغرب ان يسمهم بالارهاب كما يسم الآن مكملي مشوارهم من المناضلين.
    ما وقفت على الشهيدة دلال يا د. أحمد، ما القضية كلها انباعت.
  • »شاطئ دلال المغربي (امجد ابوعوض)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    اذا تخلصنا من السلفيه السلبيه التي تجعلنا نذكر ابطالنا فقط للهروب من اوضاعنا دون العمل على خطاهم , اذا تخلصنا من هذه السلفيه العقيمه عندها سنقدر على تسمية ساحل فلسطين على البحر المتوسط بأسم( شاطئ دلال المغربي) , بدلا من اطلاق اسمها على ميدان ما كان ليبنى او يوجد الا بأذن رسمي من الاحتلال الحريص على تحسين مرافق الفلسطينيين الخدماتيه كسياسه تهدف دائما لمحو ما استشهدت من اجله دلال ,