المساعدات: لماذا تبقى غالبيتها خارج الموازنة؟!

تم نشره في الاثنين 15 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

تتكون الإيرادات العامة في الموازنة من الإيرادات المحلية، إضافة إلى المساعدات الخارجية. ولكن الجزء الأكبر من المساعدات الخارجية "غير العربية" لا يحوّل مباشرة إلى حساب الخزينة، وبالتالي لا تعكسه أرقام الموازنة! والسبب وراء ذلك يعود إلى أن الجهات المانحة تشترط أن تتم إدارة هذه المساعدات إما من خلالها، أو من خلال شركات استشارات من الدول المانحة، حيث يتم استخدام جزء كبير من المساعدات لتمويل خدمات استشارية يكون المستفيد الأكبر منها بيوت الخبرة والمستشارون الأجانب الذين يقدمون خدمات تَرَفية، لا علاقة لها بالواقع الأردني وإنما تكون في أغلبها محاكاة، حتى لا نقول مجرد ترجمة ركيكة، لدراسات أُعدّت لدول أخرى، وبالتالي لا تعود بالنفع المأمول على الاقتصاد الوطني.

وهذا يعني أن معظم هذه المساعدات أشبه ما تكون بزائر يأتي على متن إحدى شركات الطيران التابعة للدولة المانحة ليلبث بين ظهرانينا بعض الوقت، ثم ما يلبث أن يركب الطائرة ذاتها عائدا إلى بلاده بعد أن يكون قد فاز بالغنيمة وترك بعض الأمتعة المستعملة وربما شيئاً من النقود، التي لا تغني ولا تسمن من جوع!

وبالرغم من أن الدول المانحة تَمنُّ علينا بمساعدات تقول أنها جاءت من دافعي الضرائب فيها، وأنها يجب أن تنفق بكل كفاءة، فإنها في ذات الوقت ترفض أن يكون لدائرة العطاءات واللوازم العامة وديوان المحاسبة دورٌ في عملية استدراج العروض وتقييمها لمختلف المشاريع التي يتم تنفيذها، بحجة أن ذلك يؤدي إلى تعقيد الإجراءات. وهي حجة واهية لأن التجربة أثبتت كفاءة إجراءات هاتين المؤسستين ودورهما الفاعل في اختيار أنسب العروض.

ونعتقد أن الحكومة قد تنبّهت إلى ذلك، حيث أكد بلاغ الموازنة العامة للسنة الحالية على "ضرورة قيام الوزارات والدوائر الحكومية التي تتلقى منحا خارجية مباشرة لتنفيذ مشاريع رأسمالية لم تكن تُدرج ضمن قانون الموازنة العامة في السنوات السابقة إدراج هذه المشاريع ضمن موازنتها الرأسمالية لعام 2010".

ولا شك أن هذه خطوة بالغة الأهمية، فبالإضافة إلى أنها تمكّن الحكومة من تخفيض العجز المالي فإنها تسهّل عملية رصد المساعدات الواردة إلى الاقتصاد الوطني وبالتالي التخلص من الفروقات بين أرقامها التي تصدر عن وزارتي التخطيط والمالية، كما أنها تسهم أيضا في تقليص كلف المشاريع التي يتم تنفيذها من خلال هذه المنح. حيث أثبتت التجربة العملية في قطاع المياه، على سبيل المثال، أن كلفة المشاريع التي يتم تمويلها من خلال الجهات المانحة بصورة مباشرة تفوق كلفة المشاريع المماثلة الممولة من خلال الموازنة بما لا يقل عن 25 %!

وندرك أن التوجه الحكومي الجديد سيواجه بممانعة من الجهات المانحة لأسباب ذكرناها، وأخرى لم نذكرها! ولا نتوقع أن يتم تنفيذها بالسرعة التي أرادها بلاغ الموازنة، والدليل على ذلك أن وزير التخطيط قد أعلن قبل أيام أن "نصف" المساعدات الواردة هذا العام سيتم تحويلها إلى الموازنة. ويحدونا الأمل أن تتضمن موازنة العام القادم جميع المساعدات من دون استثناء. وهو أمر، إن تحقق، سيسجل في رصيد إنجازات هذه الحكومة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المساعدات الخارجية العربية وغير العربية والموازنة (محمود الحيارى)

    الاثنين 15 آذار / مارس 2010.
    نشكر معالى الوزير الصمادى تيسير على هذا التحليل الدقيق لحال المساعدات الخارجية بشقيها العربية وغير العربية، ونتفق مع معالية بان كافة المساعدات بغض النظر عن مصدرها يجب ان تصب فى موازنة الدولة بغية تحريك عجلة الاقتصاد والانطلاق نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة،ولابد كذلك من حصر تنفيذ كافة مشتريات المشاريع من خلال دائرة اللوازم العامة ودائرة العطاءات الحكومية لدورهما البارز والفاعل فى ادارة المشتريات الحكومية على اسس علمية حديثة وفقا لافضل الممارسات العالمية.اشكر الكاتب المحترم على هذا التوضيح الشافى والوافى واشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.