الإعلام ونهاية الخدمة السريعة الرخيصة

تم نشره في الأحد 14 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

كان نشر الخطة التنفيذية للحكومة للعام 2010 مبادرة إعلامية بالغة الأهمية والعمق، أتحدث عن النشر بذاته وليس الخطة نفسها، وهو ضرورة أن يرقى الإعلام بمستوى وجودة الخدمة المقدمة للقراء، هناك أمثلة أخرى بالطبع، مثل تقرير التنمية الثقافية، ولكن يجب القول إننا في الإعلام ما نزال لا نحظى بخدمات متقدمة وراقية، ويغلب على ما نحصل عليه السرعة وانخفاض المستوى، وغلبة السهولة وغياب الأصالة، وانتهاك الملكية الفكرية، والفوضى وغياب المعايير المهنية والموضوعية، والفجوة الكبرى بين ما يحتاجه القارئ ويحصل عليه.

وقد أتاحت الإنترنت فرصة عظيمة بلا حدود لتقديم خدمات كبرى وعظيمة بلا عوائق فنية أو تكاليف إضافية، ولكن تبين أنه حتى الآن لم تكن العوائق الفنية والمالية هي التي تمنع تقديم خدمات إعلامية ذات جودة عالية.

وفي الأزمة التي يواجهها الإعلام اليوم، سواء في الفوضى الناشئة عن التحولات التقنية، والحيرة في التعامل القانوني والسياسي للعمل الإعلامي، والتعددية الهائلة في الوسائط والإمكانيات والخيارات، وفي التمويل والموارد والتسويق، ربما يكون المخرج من الأزمة في تقديم خدمات إعلامية متخصصة وراقية ومتنوعة ومتعددة تلائم الاحتياجات المتعددة والمعقدة، وتنشئ موارد وأعمالا جديدة، وتتحدى أيضا السهولة والرخص في العمل الإعلامي، وتخضع المنتجات لتقاليد جديدة في السوق والعرض والطلب، ولكن عندما تتساوى وسائل الإعلام في السهولة وانخفاض المستوى وانتهاك الملكية الفكرية والحقوق تتساوى المؤسسات الإعلامية تقريبا، سواء الكبيرة منها أو الصغيرة.

يمكن إنشاء مواقع وخدمات إعلامية بالمئات متخصصة في المهن والحرف والأعمال والمجالات والعلوم والتخصصات ترقى بالمجالات والأعمال التي تشتغل فيها، وتساهم في التعليم المستمر، وفي التسويق وإنشاء موارد وأعمال جديدة ومتجددة ومستمرة، وتدخل الأعمال والمهن في المنافسة العالمية والإقليمية وتقديم خدمات من بعد، وفي الوقت نفسه ترقى بمستوى الأعمال وأدائها، وتحسن حياة الناس.

ويمكن إنشاء حالات من الدراسة والتفاعل والخدمات المختلفة وقواعد البيانات والمعلومات والمعارف حول القضايا والتحديات الرئيسية التي نواجهها اليوم، مثل التشريعات والضرائب والضمان الاجتماعي والانتخابات النيابية والبلدية والنقابية والمهنية، والتوظيف، والمديونية، والعطاءات، والتنافس والتخاصية، والأداء الحكومي والشركاتي والمجتمعاتي، والمجتمع المدني والأهلي، والبيئة والمياه والطاقة، والفساد، والرقابة، والمستهلك، والبنوك والاتصالات والأسهم والعقارات والبورصات، بل ويمكن لوسائل الإعلام أن تعيد تنظيم وتشكيل الناس والمجتمعات حول مصالحها وأعمالها وتطلعاتها، وفي هذا مخرج من أزماتنا ومشكلاتنا الصغيرة والكبيرة، وبداية للتفكير والسؤال عما نريده ونحتاج إليه وما نملكه بالفعل، وفي عرض وتقديم المعلومات والمعارف الأساسية المنشئة للرؤية والتخطيط السليم، وفي تحويل الهم العام من إنشاء وطلاسم وشعوذة وأسرار إلى علم متخصص ودقيق يملكه ويعرفه جميع الناس.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نهاية الخدمة السريعة الرخيصة (mohammad)

    الأحد 14 آذار / مارس 2010.
    the fruitfulness is summarized in the last paragraph of your valuable article
    ...@@@...
    إنشاء حالات من الدراسة والتفاعل والخدمات المختلفة وقواعد البيانات والمعلومات والمعارف حول القضايا والتحديات الرئيسية التي نواجهها اليوم، مثل التشريعات والضرائب والضمان الاجتماعي والانتخابات النيابية والبلدية والنقابية والمهنية، والتوظيف، والمديونية، والعطاءات، والتنافس والتخاصية، والأداء الحكومي والشركاتي والمجتمعاتي، والمجتمع المدني والأهلي، والبيئة والمياه والطاقة، والفساد، والرقابة، والمستهلك، والبنوك والاتصالات والأسهم والعقارات والبورصات، بل ويمكن لوسائل الإعلام أن تعيد تنظيم وتشكيل الناس والمجتمعات حول مصالحها وأعمالها وتطلعاتها، وفي هذا مخرج من أزماتنا ومشكلاتنا الصغيرة والكبيرة، وبداية للتفكير والسؤال عما نريده ونحتاج إليه وما نملكه بالفعل، وفي عرض وتقديم المعلومات والمعارف الأساسية المنشئة للرؤية والتخطيط السليم، وفي تحويل الهم العام من إنشاء وطلاسم وشعوذة وأسرار إلى علم متخصص ودقيق يملكه ويعرفه جميع الناس.