انهيار مبنى أم رقابة رخوة؟

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً


غاب الإشراف الهندسي، واستخدمت أسوأ المواد الانشائية من حديد واسمنت على نحو مخالف للمواصفات، ولم يبنِ المقاول جدارا استناديا، بل قام بتأسيس المبنى على التراب كما تفيد المعلومات الأولية للجان التحقيق، فيما يعود الترخيص الممنوح لاقامة البناء الى العام 1997، فكانت النتيجة انهيار المبنى في وادي السير وإزهاق ستة أرواح إضافة إلى عدد غير قليل من الجرحى جلهم من الأطفال.

القانون الاردني يلزم المقاول بتنفيذ العمل الإنشائي خلال عشر سنوات من حصول جهة تنفيذ المشروع أو البناء على الرخصة، وبخلاف ذلك فإن الرخصة يجب أن تجدد فلا يوجد ترخيص لفترة أطول من ذلك وهو ما لم يتم الانتباه اليه من قبل امانة عمان التي منحت الترخيص.

إذ بدأ المقاول بتنفيذ مشروعه قبل بضع سنوات وكان العمال الذين ينفذون التمديدات الاخيرة فيه على موعد مع موت سريع عنوانه الإهمال والتسيب وغياب الرقابة.

وسؤال الرقابة يفرض ذاته مرة أخرى عندما نستمع إلى شكاوى أحد السكان المجاورين للبناء المنهار؛ إذ يقول صبري بدر إنه "أبلغ منطقة الأمانة في وادي السير مرات عديدة عن وجود خطر من البناء المجاور"، لكن الامانة لم تتخذ أي إجراء على حد قوله الذي يؤكد أنه سيقوله ايضا في المحكمة بعد أن أخذت القصة منحى قضائيا.

كيف يمر هذا الترخيص طيلة السنوات الثلاث عشرة الماضية من دون تدقيق، وكيف يتم تجاهل شكاوى السكان المجاورين الذين رأوا بأم أعينهم هشاشة البناء وتفرد المقاول بفعل ما يشاء، وكل ذلك يجري في الوقت الذي تتباهى فيه مكاتبنا الهندسية وأمانة عمان ونقابة المقاولين وكل الجهود المسؤولة عن الانشاءات بجودة البناء الأردني والتزام العاملين فيه بأعلى المواصفات المحلية.

أعتقد أن ثمة تقصيرا تشترك فيه جهات عديدة، فأين التصاميم؟ وأين الجهات المشرفة على التصميم؟ وأين المهندس المقيم في المشروع؟ وأين الترخيص؟ وأين نقابة المقاولين اذا كان المقاول الذي نفذ البناء غير مصنف؟ ولماذا لا ينضوي كل المقاولين العاملين في القطاع العقاري والانشائي تحت جسم النقابة وفق شروط مشددة حيال مستوى وقدرة وكفاءة المقاول؟.

ثمة لجنة مشتركة للسلامة العامة ذات دور رقابي في الميدان وتضم ممثلين عن الأمانة ونقابة المهندسين والدفاع المدني وغيرهم، لكنها لجنة واحدة فقط، ولا تستطيع تلك اللجنة ان تشرف أو تراقب العمل في أي بناء إذا كانت هنالك أعمال بناء متعددة تقام في الوقت ذاته ضمن مناطق متباعدة على امتداد العاصمة التي تتسع أفقيا بكل حدودها يوما إثر يوم.

والمأمول كما يقول مهندسون متخصصون في الانشاءات أن يتم توزيع لجان سلامة عامة مشتركة في كل منطقة من مناطق أمانة عمان لا أن تكون واحدة، حتى يتسنى لتلك اللجان الإشراف والرقابة على اعمال البناء بشكل علمي وحقيقي.

من المهم تحويل مقاول البناء وصاحبه إلى المدعي العام، ومن المهم ايضا تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات انهيار المبنى، لكن الاكثر أهمية يتركز في مأسسة الدور الرقابي على كل نشاط إنشائي، وتوزيع لجان مشتركة للسلامة العامة على امتداد مناطق أمانة عمان حتى تتمكن تلك اللجان من تقديم دور فعلي في الرقابة لا صوري كما كان يحدث في السابق لبعض المباني التي أنشئت على عجل وفي ظل غياب الرقابة.

خطأ الطبيب قد يتسبب بمقتل إنسان واحد، لكن خطأ المقاول يتسبب في إزهاق أرواح الكثيرين، فالأمر يحتاج إلى مزيج مركب من الحزم والرقابة الفعلية حتى لا يتكرر مشهد الثلاثاء الماضي.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق