دراسات المؤسسات الدولية

تم نشره في الاثنين 8 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية والخلل الذي تكشف في الخلفية الفكرية التي سادت لعدة عقود، ما تزال بعض المؤسسات الوطنية تنظر بكثير من الاحترام لما يخرج من المؤسسات الدولية التي تتبع ذات العقيدة التي قادت الى الأزمة العالمية.

نقول هذا في الوقت الذي تحتفل فيه دول بتقدمها على سلم ترتيب التنافسية العالمي وتهافت دول على دراسة أسباب تراجعها في مؤشرات الانفتاح والتنافسية والتوجه نحو اقتصادات السوق.

يحدث هذا رغم المراجعات الفكرية العميقة لتلك المؤشرات وما خلفها من خلفية نظرية تحكم أدائها.

فماذا يعني مثلا تراجع ترتيب الأردن في مؤشر مناخ الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، وماذا يعني التراجع في مؤشر التنافسية الذي يصدره منتدى الاقتصاد العالمي، وهل تقدم دول على هذا السلم يعني تراجعا في الميزات النسبية للأردن في مجال جذب الاستثمارات.

لفترة طويلة ظلت هذه المؤشرات ضرورية للحكم على السياسات الاقتصادية التي نتبعها، وحينما تدفقت الاستثمارات الأجنبية على الأردن خلال فترة معينة، فإن ذلك لم يحدث بسبب ترتيب الأردن على ذلك السلم بل جاءت الاستثمارات نتيجة الفوائض النقدية في الخليج ووجود فرص استثمارية، ولا ننكر أهمية المؤشرات الانطباعية الأخرى التي توفرها تلك المؤشرات، لكنها ليست مسؤولة وحدها عن تدفق الاستثمارات.

ضمن ذات السياق فإن مراجعات جدية تجري لعمليات التخاصية في الكثير من الدول، وما هي المراحل المقبلة التي يمكن إنجازها مثل مشاريع الشراكة بين القطاعين، وبدلا من الانسياق وراء مسميات جديدة لقضايا التحول الاقتصادي، فإن رسم الدروس من التجارب الماضية يؤهلها لتعظيم الفائدة من الأخطاء التي وقعت.

وهذا النوع من الدراسات يجب الاهتمام به، لكنها لا تجد الاهتمام الكافي من قبل المؤسسات الدولية مثل الصندوق والبنك الدوليين، بل إن الاهتمام يتعلق بكيفية اتباع المزيد من سياسات "الإصلاح" الاقتصادي التي لا نعرف على وجه الدقة الى أين ستؤول.

فعلى سبيل المثال، وعلى الصعيد المحلي فإن وضع المالية العامة يستحق أن يكون أولوية لدراستها ورسم جميع السيناريوهات المتعلقة بها، ولكن يجب أن يحدث هذا ضمن إطار يحقق جملة من الأهداف الاجتماعية، مثل الفقر والبطالة وتوزيع الدخل وغيرها من المؤشرات مثل التعليم والصحة، ووضع هذه الأهداف ضمن حزمة واحدة، بحيث يكون سد العجز وتحقيق الاستقرار المالي، الذي نرى بضرورته، أحد الأهداف وليس الهدف الوحيد الذي يجب العمل على تحقيقه.

خلال فترة الإصلاح الماضية ظل الاستقرار المالي والسيطرة على التضخم هما الهدفان الرئيسيان اللذان يجب العمل على تحقيقهما، والافتراض الضمني أن تحقيق هذين الهدفين سيحد من المشاكل الأخرى ذات الصبغة الاجتماعية.

التجربة العملية أثبتت بطلان هذا المدخل النظري، كذلك فإن بعض المؤسسات الدولية باتت تنشر دراسات متخصصة توصي بضرورة تغيير الهدف الوحيد، بعد أن ظهر أن هناك حاجة الى سياسات مساندة على صعيد القطاعات وسياسات أخرى ذات صيغة اجتماعية.

المؤسسات الدولية لن تقدم الإطار الضروري، ونحن مطالبون كل من موقعه بضرورة التفاعل لتطوير بدائل محلية متكاملة، وعدم القلق كثيرا من مؤشرات فرعية تفقد مع الوقت مصداقيتها ولم نعرف يوما على وجه الدقة ما هي فوائدها العملية.

[email protected]

التعليق