إبراهيم غرايبة

تحية إلى عصر الورق، وداعا له

تم نشره في الخميس 4 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

"تحية إلى عصر الورق، وداعا له" هو عنوان الندوة الثقافية التي تنظمها مجلة العربي، ويبدو أن التحول النهائي إلى النشر الإلكتروني أصبح وشيكا، وسوف نشهد على الأغلب نهاية الورق والطباعة الورقية، وسيكون الكتاب المطبوع تحفة للحفظ والذاكرة، مثل المخطوطات، وربما نشهد أيضا حملة لتحويل النسخ الورقية من المكتبة العالمية إلى نسخ رقمية، هذا الجدل بين الرقمي والمطبوع يشبه الجدل الذي دار قبل قرون عدة بين المطبوع والمخطوط.

وفي هذا التحول سنشهد تحولا كبيرا وهائلا في الصناعات الثقافية نفسها، الطباعة وتقنياتها، والعمل الصحافي والثقافي، والمهن والأعمال المتصلة بالنشر والطباعة والثقافة والفنون، والإعلان والتسويق التجاري، والإدارة العامة والشركاتية، المسألة كبيرة وعميقة، تحوِّل جذريا قطاعات واسعة من الأعمال والإدارات والمصالح، وتنشئ أخرى جديدة، سيكون صاعدون جدد، ومنقرضون أيضا، وأغنياء جدد وفقراء جدد أيضا، فالمطابع وما يتصل بها من تقنيات وأعمال ستعيد تنظيم وموضعة نفسها لتتفق مع احتياجات جديدة وأخرى متبقية، ودور النشر ستتحول إلى ورش صغيرة وفضاءات مكانية محدودة ولكنها بلا حدود أيضا، لأن الكتب والصحف والمجلات ستتحول إلى شرائح وأقراص صغيرة تنتجها أجهزة صغيرة أيضا، والأعمال الإدارية والمكتبية ستكون حول الشبكة والآوت لوك، المراسلات والتوثيق والاجتماعات والمخاطبات، والخلافات والشتائم أيضا.

والإعلان التجاري والتسويق سيتحول أيضا ليعتمد على الشبكة والبريد الإلكتروني، سيكون بمقدور كل إنسان أن يكون ناشرا ومسوقا ومنتجا إعلاميا، وسيكون بمقدور كل إنسان أن يكون كاتبا وصحافيا ومفكرا، وسيكون لكل إنسان صحيفته الخاصة، وفي هذه الفوضى سينشأ الاقتصاد الثقافي والإعلامي الجديد، والصناعات الثقافية والإبداعية الجديدة.

المشهد ليس سيئا ولا حسنا بالضرورة، ولكنه جديد وغالب أيضا، وما يحدث اليوم هو فترة انتقالية أقرب إلى اللعب في الوقت الضائع، وهذا ليس جديدا بالطبع، ففي حياتنا القصيرة شهدنا اختفاء كثير من الاعمال والمشروعات ونشوء أخرى جديدة، ولكن النشر الرقمي والثقافة الرقمية ستكون أكثر شمولا وتداخلا في الحياة اليومية والاقتصاد والثقافة.

نعلم أن النشر الورقي بصيغته المخطوطة والمطبوعة قد أنشأ نخبة من الكتاب والمثقفين والناشرين والصحافيين، وحياة اقتصادية واجتماعية وثقافية مستمدة من النشر بتأثيره الإعلامي والفكري والسياسي والاقتصادي، فمن يقود المرحلة الجديدة؟

سيكون بمقدور كل شخص أن يقدم نفسه كاتبا أو ناشرا أو منتجا، وسوف نحتاج إلى زمن غير قليل لبناء معايير جديدة للصناعات الثقافية، ولنحدد قادتها الجدد أيضا، وبالطبع فإنه تنافس لن يحجب الكفاءات ولن يغير فيها وإن كان مفتوحا، وسيبقى المجال للناشرين والكتاب أنفسهم من قادة العصر الورقي ليكونوا قادة العصر الإلكتروني، ولكن المعايير وقواعد التنافس ستشهد تغييرا مهما، فالمطبعة لن تعود الجزء الرئيسي في صناعة الثقافة والنشر والإعلام، وهذا سيخرج أباطرة كبارا من اللعبة، والكتابة لن يحكمها قرار عادل/جائر من قبل الناشرين وقادة الصحف، ولكنها مفتوحة لجميع الناس، وسيكون الحكم للمستهلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما زال للكتب الورقية إغراءها (أردنية)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    لا أتفق مع الكاتب أن عصر الورق قد أوشك على الانتهاء، فما زال العديدون يحبون اقتناء الكتب الورقية والمجلات، كما أنه قد مضى على ثورة الانترنت ما لا يقل عن 20 عاماً (على الأقل في العالم العربي) وما زال العديدون يحرصون على المطالعة وقراءة الكتب، كما أن القراءة على الكبيوتر ليس لها نفس متعة القراءة من الورق. إذا كانت مبيعات المجلات والكتب في تدهور فإن السبب الحقيقي هو عدم الإقبال على المطالعة بشكل عام، بغض النظر ورقي أو ألكتروني. ولا شك أن الكاتب يعرف أننا كشعوب عربية لا نقرأ وبمقارنة صغيرة بيننا وبين الغربيين (الذين تراهم يطالعون في الباصات والأماكن العامة) نجد أننا شعوب جاهلة بجدارة وبحاجة لمحو أمية وهذا الأمر ليس جديداً ولا علاقة له بالثورة الالكترونية.
  • »معرض الرياض للكتاب (ابو السعود)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    كنت اود ان تأتي الفرصه للتحدث عن معرض الكتاب بالعاصمه السعوديه الرياض وهانذا اجد الموقع المناسب.
    ليتك اخي ابراهيم والقراء تشاهدون مدى نجاح هذا المهرجان الرائع واقبال الجمهور ومع ان مواعيد المعرض من العاشره صباحا وحتى العاشره مساء فالناس لا تستعجل المغادره الى حين طلب الحراسات ذلك .
    عدد المشاركين والكتب المعروضه كبير , هناك تواجد للكتاب لتوقيع الاصدارات الجديده ونسمع بمكبر الصوت من فتاه سعوديه اعلانا عن دورات مجانيه للتحاور الاسري يصدر بها شهادات للمشاركين هذا بالاضافه الى الندوات والفعاليات الاخرى المرافقه .
    هذا هو العام الثالث للمعرض وبين الاف العناوين للكتب يجري منع العدد القليل منهاوما لا تجده على ارفف المكتبات , تجده في هذا المعرض وتدهش حقيقه لهامش الحريه المتاح , اما ماذا يطلب الناس فالجواب هو كل شىء من محمد اركون الى عبده الخال والشعر الانجليزي وكل ما يخطر على البال واخيرا فان الكتب الدينيه حاضره ولكن كونها موجوده باستمرار فلا تجد اقبالا غير عادي عليها ز
    والخلاصه ان المشهد جميل وجميل جدا واتمنى ان ازور معرضا مماثلا في عمان
  • »لا ولن يختفي الكتاب والمجلة والجريدة المقرؤات (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 4 آذار / مارس 2010.
    لا ولن يختفي الكتاب او المجلة او الجريدة المطبوعة ...فسيظل الكثير من القرأ يفضلون قرأتها ، ويتلذذون بحملها بين ايديهم يقلبون صفحاتها كما يشاؤن...
    والقليل يعرف انه في حالة الأنتقال الى النشر الالكتروني يجب ان يكون هنالك مظاما واحدا معتمدا لاستقبال المعلومة واستخراجها من الكومبيوتر يجب.. أن يكون رؤوس موضوعات معتمدة ، وطريقة موحدة للأدخال الأسماء ورؤوس المواضيع ، وكلمات مختارة للأستخراج ..يجب أن يكون نظاما خاصا للتكشبف ..وهذه لا يمكن أن تتم الأ عن طريق مكتبين متخصصين في علم المكتبات والتوثيق والأعلام ، وأن تتفق كل اتحادات المكتبات العربية على اتباع نظام واحد للجميع ..وربما تتم هذه العملية عن طريق اليونسكوالعربي .ويحتاج هذا الضبط والربط في الأدخال والأخراج الى مدة اقصاها عامين .