الألعاب الشعبية وعلم اجتماع الرياضة

تم نشره في الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010. 03:00 صباحاً

أتذكر في طفولتي أننا كنا نمارس مجموعة من الألعاب الشعبية، ولكنها ألعاب لم يكن معترفا بها في حصة الرياضة، وكنت شخصيا أشعر بعبء نفسي كبير  بسبب حصة الرياضة لأني كنت غير قادر على المشاركة في الألعاب المقررة في الحصة المدرسية، ولكني كنت أجد متعة كبيرة في الألعاب التي كنا ننظمها في الصباح قبل بدء اليوم الدراسي وفي المساء، وبقيت أتساءل لماذا لم تكن ألعاب مثل "صيد السمك، وسبع حجار، واطعم زين" جزءا من حصة الرياضة.

يقدم الدكتور حسين محادين أستاذ علم الاجتماع بجامعة مؤتة، والأستاذة هيام القيسي في كتابهما علم اجتماع الرياضة، دراسة تطبيقية على بعض الألعاب الشعبية الصغيرة في المجتمع الأردني، دراسة توثيقية للألعاب الشعبية في الكرك، والواقع أنها (الدراسة) مبادرة رائدة للمعالجة الأكاديمية والثقافية للرياضة والتسلية وموقعها في المجتمع والثقافة، ففي غياب هذا الوعي لتعبير الرياضة عن احتياجات اجتماعية وثقافية تتحول الرياضة إلى عبء اجتماعي وثقافي واقتصادي أيضا، وفي غياب السؤال عن علاقة الرياضة بالمجتمع والثقافة لن تصل الرياضة مهما أنفق عليها إلى أهدافها المفترضة.

ولا يقتصر عمل محادين والقيسي على توثيق الذاكرة الشعبية ولكنه يوظف المعلومات التي أمكن جمعها في التحليل والدراسة على نحو يساعد العاملين في التربية والرياضية والعلوم الاجتماعية معا.

الرياضة الشعبية جزء من الثقافة وأسلوب الحياة الذي تعتني به الدول جميعها، وتنظم المباريات والمهرجات لأجلها، ويمكن أن تكون جزءا من أنشطة المدارس والكليات الجامعية وبيوت الشباب والأندية الرياضية والبلديات والمهرجانات الثقافية والسياحية.

وبتوثيقها وتحليلها يمكن تصنيفها وتطويرها لتلائم أساليب الحياة المتعددة والأعمار والمناسبات والأمكنة، فيمكن تنظيم العاب للصيف وأخرى للشتاء، وألعاب للساحات المفتوحة وأخرى للأماكن المغلقة، وفي طبيعة بعض الألعاب التنافسية والمفتوحة فإنها تصلح في الاحتفالات والتجمعات الاحتفالية في الأمسيات والمهرجانات، وفي ملاءمتها وتطويعها للظروف المحيطة فإنها تقلل التكاليف وتصبح في متناول جميع الناس، وفي الوقت نفسه فإنها تحقق بناء جسديا وحركيا وذهنيا للناشئة، وتمنح المجتمعات والمشاركين قيما من التنافس والتعاون والتجمع والمشاركة وبناء العلاقات الاجتماعية، وهي للأطفال بخاصة ذات ضرورات معرفية وتنشئوية لتنمية الخيال والإدراك والذاكرة والتفكير والانفعالات والسلوك الاجتماعي والأخلاقي، والتقليل من قسوة التعليم وملله واستيعاب حيوية الأطفال وطاقتهم.

ولكن يبدو أنه كتاب تأخر بالنسبة لي أربعين سنة ولو كنت طالبا في المدرسة اليوم لحملته إلى المدير وأساتذة الرياضة لأقنعهم بحصص للرياضة تكون كما كنا نلعب بعد المدرسة، فالأساتذة الأكاديميون اليوم ينتصرون لرأينا عندما كنا أطفالا، ولكن للأسف الشديد كان الأساتذة يحتقرون ألعابنا، وكنا نتمزق بين "الرؤية التقدمية" للأساتذة وبين نزعتنا الاجتماعية والثقافية وشعورنا بالانسجام مع ألعابنا.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معك حق (هيثم الشيشاني)

    الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010.
    برأيي أن الأستاذ إبراهيم لمس جانبا ًمهما ً -كعادته- من حياتنا و بالأخص دائرتي المدرسة و "الحارة". الألعاب و الممارسات الحركية الشعبية مكوّن من الثقافة المكانية و الزمانية بكل تأكيد.
    و الاهتمام بها و الحرص على إدراجها كنشاطات محورية شيء مهم فعلا ً.

    على الجانب الآخر لا يسع القارئ للمقال إلا أن يذهب بتفكيره -و لو جزء منه على الأقل- إلا فكرة أن مناهجنا التعليمية بحد ذاتها بحاجة ماسة -و لعلي أضيف "مسيسة"- إلى مراجعة شاملة للتواؤم مع متطلبات الحضارة و الدنيا؛ ليس المقصود هنا الإشارة لقلة أهمية الألعاب الرياضية أو حصة الرياضة و لكن -و بكل أسف- مشوارنا طويل حتى نصل لتلك الجزئية.
    و للحقيقة الأستاذ إبراهيم يشخص المسألة التعليمية بجد و اجتهاد، و يعرض حلولا ً عملية و يأخذ بكل دوائر المعضلة -من وضع المدرسين / ات + المناهج + وضع الطلاب) و أثر كل ذلك في التنمية المستدامة فشكرا ً لقلمك استاذنا.
  • »العابنا الشعبيه (محمد البعول)

    الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010.
    الاستاذ الغرايبة :

    شكرا" لك لأنه لديك طريقة رائعة وغريبة كما الغرايبة على نبش ذاكرتنا المثقوبة وتحفيز ما تبى من ذكريات مهترئه .


    يا رجل ذكرتني بألالعاب الممتعة التي كنا نمارسها فعلا" ، مثل : من طاق طاق طاقية ، كمستير ، كمستير التنكة ، طابة الشرايط التي كنا نصنعها بانفسنا ومن إنتاجنا المحلي وهو مكونة من مزيج من الشرايط "قطع القماش " والجرابات القديمة ، ولعبة الكورة ولا أقصد كرة القدم وهي لعبة مختلفه عن كرة القدم حيث ان اللاعبين في هذه اللعبة يحمل كل منهم عصا ويضرب تنكه بحيث يُدخلها بجورة محفورة ومخصصة لذلك ولكل واحد من الفريق حفره خاصة تسمى " البيش " ولا اعرف من أين جاءت او أصل هذه التسميةولكنها لعبة عنيفة وحماسية .


    ثم بعد ذلك إستوردنا ألعابنا كما استوردنا بقية أشياءنا وبدانا ننسلخ عن انفسنا شيئا" فشيئا" حتى بتنا غرباء عن انفسنا وعن حاراتنا وقرانا .


    الالعاب والرياضات الشعبية جميله ورائعة وتكون مستمده ومعبره عن الواقع لأي مجتمع كان .

    والتمسك بها إنما يُعبر عن الثقة بالنفس امام تدحرج كرة الحضارة القادمة إلينا من مختلف اصقاع العالم .




    مرة اخرى شكرا" لك.
  • »folk sports (mohammad)

    الثلاثاء 2 آذار / مارس 2010.
    i agree with you hundred percent , i myself used to play these games durig childhood and elementary school. later i rarely participate in organized schoolastic sports , i don't know why , i found reasonable answers in your valuable article / mohammad reflecting personal feeling .ok