"دور الأسرة" في مهبّ التحولات الاقتصادية والسياسية

تم نشره في الاثنين 1 آذار / مارس 2010. 02:00 صباحاً

الصورة التي رسمتها الإحصائيات الرسمية لدائرة الأحوال المدنية، في المقال السابق، تعيدنا إلى المربع الأول المتعلق بالتغيرات والتحولات التي طرأت على المجتمع الأردني، ومن ضمنها أيضا شكل علاقات الإنتاج القائمة فيه بشكل عام، التي تحدد أشكال الوعي الاجتماعي السائد نسبياً، فإنها موضوعياً تترابط في سياق تجليات الوعي الاجتماعي مع المستويين: السياسي  بأشكاله الرسمية السائدة، وباقي مؤسسات المجتمع، والثقافي، الذي يتجلى عبر كافة أشكال ومستويات الوعي الاجتماعي (العادات والتقاليد، الموروث الشعبي، الثقافة السياسية والمدنية).

إذ أنّ كافة تلك الأشكال بمستوياتها المتباينة تشكل النسيج الثقافي الاجتماعي المعبّر عن الذاكرة الشعبية الجمعية، القائمة على الترابط والتفاعل المتبادل بأشكاله المختلفة، وقد تصل لحدود التناقض في بعض اللحظات، لكنها في ذات السياق تعمّق التحولات على بنية المجتمع.

وإذا أدركنا بأنّ أشكال تجلي العلاقات الإنتاجية تحدد أشكال تمظهرات الوعي الاجتماعي على قاعدة التأثير والتحديد المتبادل بينها وبين المستوى السياسي "السلطة"، فإن بإمكاننا أن نحدد بأن واقع ودور الأسرة بأشكاله الراهنة يشكّل تعبيراً متعيناً عن الواقع الاقتصادي والسياسي السائد. وتتداخل في تشكيل بنية الوعي الاجتماعي عوامل خارجية منها وسائل الإعلام بكافة أشكالها.

وفق هذا المنظور، فإن شكل العلاقات الاقتصادية السائدة بأشكالها المشوهة والإشكالية والمتناقضة بذات اللحظة، تراجع الدور التنموي والاجتماعي لمؤسسات الدولة، تقليص المظلة القانونية المعبّرة عن مصالح الغالبية الاجتماعية، انتشار مظاهر الفساد (الرشوة، التزوير، الاحتيال..) غياب الفهم السليم والإيجابي لمفهوم العمل العام التطوعي، غياب مفهوم الإنتاج، تنامي ظاهرة الخلاص الفردي عبر وعي اجتماعي يتجلى من خلال الوعي الفردي والجمعي (تجمع أفراد يهتم بالتزايد العددي على حساب البنية ونوعية التركيب البنيوي) وفق أشكال هلامية ملتبسة تتجلى عبر التماهي مع أشكال الوعي المبتذل والسطحي والهامشي والمجتزأ الذي يساهم في تشويه الطبيعة الإنسانية والفكر الإنساني الموضوعي والمنظومة القيمية التي يقوم على أسسها.

ويشكل الفقر والبطالة أهم المخرجات للأوضاع الاقتصادية السائدة التي تؤثر على الزواج والطلاق وارتكاب الجريمة، التي تشكل مدخلا مهما لحالة الفراغ التي تنتاب الأوساط الشبابية، وتحديدا العاطلين عن العمل، بحسب ما تؤكده القراءة النقدية للإحصائيات.

من أشكال التحول السلبي تراجع الحياة الزوجية داخل الأسرة الأردنية بنسبة 6.7 %، بعدما سجلت حالات الطلاق ارتفاعا خلال العام المنصرم بفارق 620 حالة طلاق، ذلك بعد أن وصل عدد حالات الطلاق خلال نفس العام إلى 9756 حالة، فيما كان عدد حالات الطلاق في العام 2008 أقل من ذلك، بعد أن وصلت إلى 9136 حالة.

من جهة أخرى، ارتفعت معدلات جرائم القتل في الأردن خلال العام الماضي بنسبة 19 % عن العام ما قبل الماضي، وبفارق يصل إلى 23 جريمة قتل، ذلك بعد أن سجل العام 2009 (143) جريمة قتل، مقارنة مع 120 جريمة خلال العام 2008 بحسب مصادر أمنية موثوقة.

كذلك فقد سجلت إحصائيات المركز الوطني للطب الشرعي 65 حالة انتحار في الأردن، وقرابة 600 محاولة انتحار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا رب سترك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    يعاني الأردن في العشر سنوات الأخيرة عجزا كبيرا في ادارة اعمال الدولة من النواحي السياسية والأقتصادية والأجتماعية والتربوية ودب الفقر والعوذ وغلاء المعيشة والشجع وحتى خيانة الأمانة والعهد وأصبح معظم المسئولين يفكرون بالأرباح التي سيجنوها .. ونحمد الله بأن القضاء عندنا لم يتأثر من هذه الأمراض الاجتماعية ..ما العمل ؟ الحكومة عاجزة عن فعل اي شيء ..هل هذا الوضع السيء جاء عفويا أم انه مقصود لنصل الى هذا الحد؟؟ هل هنالك من يتأمر على بلدنا ويريدنا ان ننحل ونتفكك ونصبح لقمة صائغة لدول تروج وتسعى ان نبقى على ذلك لغاية في نفس يعقوب ..هنالك لغز !
  • »ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون (أبو عبدالرحمن)

    الاثنين 1 آذار / مارس 2010.
    هذا المقال جميل ومعبر في الحقيقة، إلا أن الكاتب كغيره من الكتاب الذين يوصفون المشكلات ويتحدثون عنها ويسهبون في ذلك تناسى أن كل الإشكالات التي ذكرها يمكن حلها بالإسلام فقط! فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يدعو إلى العمل الاجتماعي التطوعي -على سبيل المثال-، وهو مما أشار إليه الكاتب في مقاله، وقد جعل الإسلام من مراتب الإيمان ودرجاته إماطة الأذى عن الطريق وجعل إطعام الطعام من الإيمان وسبباً في دخول الجنة، وجعل وجعل حمل من ليس له ما يحمله واجباً والتصدق بفضل المال الذي ليس ادخاراً لشيء ولا يحتاجه في شيء واجباً وكذلك الطعام، وأمر بإعطاء العامل حاجاته: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومنكان له فضل مال فليعد به على من لا مال له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له"وقال "من ولي لنا عملاً وليس له زوج فليتزوج ومن ولي عملاً وليس له بيت فليتخذ بيتاً ومن ولي عملاً وليس له خادم فليتخذ خادماً" وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضاً ميتاً فهي له" وقال "دعوا الناس يرزق الله بعضهم على بعض"، وأسألكم بالله كيف سيصبح حالنا لو طبقنا هذه الأحاديث فقط؟! وصدقني أيها الكاتب وأيها القراء أنني لا أدري بماذا سأجيب ابني عندما يكبر ويسألني عن هذه الأمور التي في ديننا والتي لا نطبق شيئاً منها بل القانون الوضعي هوحجر العثرة في تطبيقها أو أكثرها!
    لقد كنت خارجاً من العمل مرة وتأخرت في الوقوف بانتظار المواصلات فإذا بأحد الإخوة يقف بسيارته ويرجوني أن أركب فركبت معه وأوصلني حيث أريد جزاه الله خيراًً وفي الطريق تحدثنا وكان مما قلت له أسأل الله أن يكثر من أمثالك ويبارك لك في مالك وتطرقت إلى الحديث السابق وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له"فقال الرجل: ولكن أكثر الناس يخافون من حمل بعضهم البعض لأن القانون لا يرحم وضرب أمثلة كثيرة منها أن رجلاً توفي قدراً في سيارة شخص حمله فسجن هذا الرجل حتى تبينت براءته! وكثيراً ما تدهورت سيارات فمات الركاب ولم يمت السائق وتحمل دية هؤلاء عدا عن السجن و "البهدلة" -حسب قوله-! وأمثلة كثيرة غير ذلك! فقلت له فأيهما الأولى بأن يطبق سنة النبي صلى الله عليه وسلم أم القانون الوضعي! ثم من الذي أعطى الحق لأحد كائناً من كان أن يسجن شخصاً لأن إنساناً مات معه سواءً انقلبت السيارة أم لم تنقلب! كيف يؤخذ الإنسان بالشبهة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" حتى الحديدرأ بالشبهة وهؤلاء يأخذون الناس بالشبهة؟ فأيهما أرحم؟
    وتصوروا أيها الناس لو طبق حديث من أحيا أرضاً ميتة فهي له وتصوروا لو أن كل إنسان أخذ حاجاته الضرورية منمأكل ومشرب وملبس ومسكن فهل ستكون هذه المشكلات التي تحدث الكاتب عن بعضها؟
    وتصوروا تطبيق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع" وحديث"أيما أهل عرصة -أي حارة بالعرف الحديث- باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله".
    لقد تحدثت هنا عن جزئية واحدة وهي العمل التطوعي الذي جعله الإسلام من حقوق المسلمين على بعضهم، ولم نتحدث عن جميع الجوانب كإقامة الحدود وغير ذلك مما يجعل المجتمع آمنا مطمئناً في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها. ولا أجد ما أقول بعد ذلك إلا التمثل بقول الله تعالى:(ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)