انتخابات العراق: أموال خارجية تدير الحملات الانتخابية

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 

كيف يمكن ان يكون قرارك مستقلا اذا كنت تتلقى أموالا من جهة ما لتمويل حملتك الانتخابية؟ هذا السؤال يطرحه المواطنون والسياسيون العراقيون وكذلك المهتمون بالشأن العراقي مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في البلاد وارتفاع حرارة الحملات الانتخابية للمرشحين والتي من الواضح انها تكلف الكثير من المال.

تصريح القيادي في ائتلاف دولة القانون حيدر العبادي، الذي قال فيه إن الائتلاف تلقى حوالي ربع بليون دولار من إحدى الدول الاوروبية بشكل مباشر لتمويل حملته الانتخابية لم يكن أمرا مفاجئا بمحتواه، حيث يعلم الجميع أن العديد من القوى السياسية العراقية تتلقى أموالا من قوى إقليمية ودولية، بما في ذلك إيران وبعض الدول العربية.

لقد تحاشت القوى السياسية العراقية خلال السنوات الماضية الدخول في حوارات جدية بهدف إقرار قانون ينظم عمل الكيانات السياسية في العراق، وكان التمويل الخارجي أحد أهم الاسباب التي أدت إلى المماطلة في اقرار مثل هذا القانون، فعمل الكيانات السياسية في العراق الآن يتم وفقا لأمر سلطة الائتلاف رقم 79 الذي صدر خلال الفترة الانتقالية بهدف تنظيم تشكيل الكيانات السياسية الراغبة في خوض انتخابات الجمعية العمومية وقتها.

وعلى الرغم من أن معظم قرارات سلطة الائتلاف ومجلس الحكم قد تم استبدالها بقوانين وتشريعات دائمة ودستورية، إلا أن أيا من القوى الرئيسية داخل مجلس النواب العراقي لم يتقدم بمشروع قانون واضح لتنظيم العمل الحزبي في البلاد.

المتابع للقوى السياسية في العراق وخاصة الكبرى منها، يرى وبكل وضوح مقدار الأموال التي تنفقها هذه القوى على انشطتها، فأغلب هذه القوى تمتلك مقرات ضخمة ومجهزة في أغلب إن لم يكن جميع المحافظات الثماني عشرة في العراق، كما أنها تدفع رواتب لأعداد كبيرة جدا من الموظفين العاملين لديها، ويضاف إلى ذلك ما تنفقه هذه القوى على انشطتها السياسية والجماهيرية ومطبوعاتها وإذاعاتها ومحطاتها الفضائية ومؤسسات المجتمع المدني التابعة لها، بل إن بعض هذه القوى ينفق على مليشيات مسلحة يصل عدد أفرادها الى الآلاف بعدتهم ومعداتهم.

اما الحملات الانتخابية التي تقوم بها الكيانات السياسية في سباقها نحو مجلس النواب، فحدث ولا حرج، فبعض هذه الحملات بلغ من الضخامة حدا لا يمكن أن نراه في دول كبرى، فالإنفاق يتم بسخاء على الملصقات الجدارية الضخمة والإعلانات على الفضائيات والإذاعات، ولنا أن نتصور مدى ارتفاع تكلفة مثل هذه الحملات.

وقد ورد في تقرير شبكة المستقبل الديمقراطية العراقية، وهي شبكة مستقلة لمراقبة الانتخابات وتتمتع بمصداقية عالية، أن هناك محاولات من قبل بعض المرشحين لشراء أصوات الناخبين، كما تحدث تقرير الشبكة عن وجود تفاوت في الحملات الانتخابية، حيث كان واضحا التكلفة المالية الكبيرة للحملات الدعائية لعدد من المرشحين. 

وفي ظل غياب الدعم المالي القانوني من الدولة لهذه الكيانات نتيجة عدم وجود قانون ينظم عملها، فان ظلالا كبيرة من الشك تحيط بمصادر هذه الاموال، التي تؤكد العديد من المصادر والمؤشرات إلى أنها أموال قادمة من دول لها مصالح (متناقضة) في العراق. ويبقى السؤال الأهم، إلى أي مدى يمكن أن تحافظ هذه الكيانات على استقلالية قرارها ومصداقية خطابها في ظل تلقيها دعما ماليا ولوجستيا مباشرا أو غير مباشر من قوى خارجية لها أجنداتها الخاصة في بلد يعاني أساسا من التدخل الاجنبي في شؤونه الداخلية؟

مطلوب العمل على إيجاد مصفوفة قانونية متكاملة تنظم عمل القوى السياسية، بدءا من آلية واضحة لتشكيل الأحزاب السياسية، مرورا بتنظيم عمل هذه الأحزاب، وتنظيم تمويلها، وانتهاء بتنظيم الإنفاق على الحملات الانتخابية. ويجب أن تتضمن هذه المصفوفة آلية واضحة للشفافية والرقابة من دون أن يعني ذلك أن يتم تقييد حرية العمل الحزبي.

ولكن علينا أن نعرف أنه إذا كان الحديث عن ضرورة وجود مثل هذه المصفوفة القانونية أمرا سهلا على الورق، فإنه على أرض الواقع أقرب الى دخول عش الدبابير، حيث قد تعتبر بعض القوى السياسية أن وجود مثل هذا القانون بمثابة هجوم عليها ومحاولة للحد من قوتها التي تكتسبها بسبب توفر القدرة المالية لديها، وقد تكون هناك محاولات لإخراج قانون أحزاب مفرغ من محتواه الحقيقي، وبالتحديد من موضوع مراقبة وتنظيم التمويل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هناك لزوم للإنتخابات (محمد عساف)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    تقبل مروري وتعليقي على موضوعك الحار.
    سؤال يراودني !..
    هل من الضروري عمل إنتخابات نيابية في العراق الشقيق ؟
    أعتقد لو أني الشعب ( صاحب السلطة الأوحد ) لاخترت أن تكون الإنتخابات لاختيار من يدفع أكثر ليكون حاكماً ومشرعاً وصاحب قرار كونني قرأت واستوضحت أن كل التكاليف المادية تذهب بها الرياح في إعلانات لا فائدة منها فالعراقيون يعلمون من يعمل لهم ومن يعمل ضدهم ولذلك فإني أعتقد أن لديهم القدرة على اختيار من سيقوم بالتشريع لهم .
    وسؤال آخر يراودني ..!
    فلنفترض جدلاً أن السياسة والتصويت قام بإفراز هذا أو ذاك ليتولوا زمام أمور القيادة ، فهل سيستطيعون تنفيذ هذه القرارات ؟ هل بصدق يمتلك النائب الذي سيجلس وراء مكتب تحت قبة البرلمان قراراً سياسياً يخوله وضح حد للمحتل وهل يستطيع التطرق إلى أمور جريئة بعد أن شبع من أموال الأوروبيين ليقول لهم آن أن تغادروا ؟
    مقال كما قلت لك عزيز أنه حار ولا نملك سوى النظر عبر شاشات التلفزة لمستقبل الأمة والتشتيت الذي سيحدث من خلال صراع الملل فيه .