جهاد المحيسن

الحملة "الإسرائيلية" لتهويد آثار فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

ربما من سوء الطالع علينا كعرب أن دولة الاحتلال الصهيوني تذكرنا كل يوم أن سعيها الدائب والمتواصل إلى تزوير التاريخ الفلسطيني والسطو على الإنسان والتراث والمقدسات في فلسطين المحتلة لن يتوقف.

 فهي تسير بمخطط واضح المعالم  لتهويد كل معالم فلسطين، من خلال إطلاق أسماء يهودية عليها تارة، والإخلال  بالتركيبة السكانية في فلسطين المحتلة وطرد الفلسطينيين منها تارة أخرى، والسعي بكل الوسائل للبحث عن "الأسباط الضائعة" وتوطينهم فيها، واستخدمت "إسرائيل" في سبيل تحقيق هذين الهدفين كل الوسائل غير المشروعة لتحقيق ذلك.

ويمثل العدوان الذي لن يكون الأخير على الآثار الفلسطينية وتصويرها على انها جزء من التراث اليهودي الزائف الذي صنعته أكذوبة "ارض الميعاد"، في النسق التوراتي للأسطورة، صورة جديدة من صور العدوان المستمر والممنهج على التاريخ والتراث العربي في فلسطين المحتلة.

فقد أقرت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية، ضم الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل وموقع مسجد
 بلال بن رباح، أو ما يسمى بـ "قبر راحيل" في بيت لحم إلى قائمة المواقع الأثرية – التراثية التي خصصت لها أكثر من مائة مليون دولار بهدف صيانتها وترميمها.

وتنص الخطة على صيانة وتطوير 150 موقعا اثريا لربطها "بمسار تاريخي توراتي" مشترك من شمال البلاد إلى جنوبها بغية تعريف الأجيال الناشئة بالتراث اليهودي والصهيوني، وكانت بعض المواقع الإخبارية الفلسطينية قد نشرت الأسبوع الماضي خطة حكومة الاحتلال بإطلاق خطة خماسية لتهويد معالم أثرية في فلسطين، وترميم أخرى، وإقامة مشاريع تراثية مرتبطة بالتاريخ والتراث اليهودي المزعوم، وهدف الحملة المعلن هو "توثيق العلاقة بين مواطني إسرائيل والشعب اليهودي في الشتات، وبين تراثه التاريخي والصهيوني في إسرائيل"!

وتشمل الخطة إقامة نصب تذكارية، ومتاحف صغيرة، ومسارات للمشاة، ومواقع أثرية وحدائق، ومراكز معلومات، وترميم مواقع قائمة.

وأعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال أن  خطته تشمل أيضا إقامة دربين للمشاة، إلى جانب "درب إسرائيل" القائم، "درب تاريخية" تصل بين عشرات المواقع الأثرية، ودرب "المسيرة الإسرائيلية" الذي سيصل بين عشرات المحطات المتعلقة بتاريخ "الييشوف" اليهودي. كما تشمل الخطة تحويل مبان قائمة إلى مواقع أثرية، وإقامة مواقع توثق مسيرة الاستيطان، ومتاحف صغيرة ونصب تذكارية.

إن الحديث المتواصل عن التراث اليهودي المزعوم في فلسطين هو أحد الركائز القوية لبقاء شعب إسرائيل بحسب أسطورة العودة إلى فلسطين، ما يتطلب بإلحاح من دولة الاحتلال وضع يدها على كل التراث والتاريخ الفلسطيني، وذلك للرؤية الأسطورية في الفكر التاريخي اليهودي الذي يعتقد أن تقوية الصلة بذلك التراث المزعوم والسطوعليه تضمن مستقبل شعب عاد لأرضه بعد ألفي سنة من الاغتراب!

 تلك الأوهام التي فندتها الحفريات الأثرية التي قطعت بالوجه اليقيني عدم وجود أية آثار يهودية في رحم فلسطين المحتلة، وأن الآثار التي وجدت كانت تعود لحقب تاريخية لا تمت للتاريخ اليهودي الأسطوري بصلة وتغاير وجهة النظر الإسرائيلية في العودة إلى أرض الميعاد المزعومة، تجعلنا نعيد مرة أخرى فتح ملف أكذوبة التاريخ والآثار اليهودية في المنطقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »nationalism (mohammad)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    تلك الأوهام التي فندتها الحفريات الأثرية التي قطعت بالوجه اليقيني عدم وجود أية آثار يهودية في رحم فلسطين المحتلة، وأن الآثار التي وجدت كانت تعود لحقب تاريخية لا تمت للتاريخ اليهودي الأسطوري بصلة وتغاير وجهة النظر الإسرائيلية في العودة إلى أرض الميعاد المزعومة، تجعلنا نعيد مرة أخرى فتح ملف أكذوبة التاريخ والآثار اليهودية في المنطقة.

    from the end this reflects true nationalism