إبراهيم غرايبة

تنفيذية ليست للتنفيذ

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

لا تقول الخطة التنفيذية للحكومة، وربما لا تعرف الحكومة، ما الذي أنجز بالفعل في القطاعات والمجالات التي تعرضها الخطة. ولا تقول الحكومة أيضا لماذا اختيرت هذه التطلعات المشار إليها، لماذا ستدعم الحكومة 950 أسرة فقيرة مثلا وليس 956 أسرة أو مائة ألف أسرة، وهل وظيفة الحكومة أن تقدم المعونة المباشرة للأسر المحتاجة؟ أم أن وظيفتها إنشاء بيئة اقتصادية واجتماعية تنشئ الأعمال والفرص للناس؟ وتسهل وتساعد المنظمات المجتمعية والجمعيات على مساعدة الأسر والأفراد الذين لم يستفيدوا لسبب ما من الفرص والبيئة التي أنشأتها الحكومة؟

لماذا تتحول الحكومة عندما تريد إلى جمعية خيرية، وفي حالة أخرى تصر على تكرار القول بادعاء ومن دون مناسبة أنها ليست ملزمة بالشعبوية؟

الحكومة تبدو مهتمة بالمساعدة المباشرة لعدد من الأسر والفقراء، ولا تريد أن تلاحظ أثر السياسات الضريبية التي اتبعتها وفرضتها بقانون مؤقت على الفقراء والاعمال والمجتمعات، ما المبالغ التي أعفيت منها البنوك والشركات الكبرى؟ وكم تؤثر ضريبة المبيعات التي تتوسع في تطبيقها على الناس والفقراء والمجتمعات والاستثمار؟

هناك قطاعات ومجالات لا يصلح أن تختار منها الحكومة جزءا للدعم والتطوير وتترك جزءا آخر، مثل البلديات والمدارس، فيجب أن تكون خطتها موجهة وشاملة لجميع المدارس والبلديات بلا استثناء ولا انتظار، لماذا ستربط 660 مدرسة بشبكة الألياف الضوئية وتترك خمسة آلاف مدرسة أخرى؟ لماذا ستطور 10 بلديات وتترك مائة بلدية أخرى؟ مرة أخرى لماذا كان هذا الرقم؟

نصف الخطط يفترض أن يقوم على المشهد الأساسي القائم والمزود بالمعلومات والإنجازات والمشكلات والموارد المتاحة والممكنة، ونصفها الآخر يقوم على الرؤية؛ لما نريده ونرغب به وفرص وإمكانيات ووجوب تحقيقه والمبررات الواقعية والمنطقية لما نريده ونتطلع إليه، وهو ما لم تفعله الحكومة ولم تقدمه الخطة التنفيذية.

والتقدم الحقيقي الفعلي هو ببساطة يقوم على مستوى القدرة الواعية والمحددة على الإدراك للفرق بين الواقع القائم وما نتطلع لتحقيقه، والخطة هي تجسير أو تقليل هذه الفجوة بين الواقع والمأمول، وهذا بالضبط ما نحتاج أن تقوله لنا الحكومة الرشيدة، وهذا بالضبط ما لم تفعله أو لا تريد أن تفعله.

هل الخطة التنفيذية المنشورة هي للتنفيذ بالفعل؟ أم أنها للنشر وفي جعبة الحكومة خطة أخرى؟ من يدري ومن يصدق؟ الحكومة لم تقدم دليلا على أنها تعرف ما تريده للمجتمعات والناس، والشيء الوحيد والمؤكد أن ما تعرفة الحكومة وتريده بالفعل هو مجموعة من التشريعات والسياسات المعدة لصالح فئة متميزة، وأنها ستبني مائة شقة وتوزع عدة حقائب مدرسية، وربما تزرع 169 شجرة حرجية!

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »just and justice = national aim (mohammad)

    الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010.
    عين العدل والعقل ، فمصلحة الوطن هي في المحصلة ، من مصلحة
    المواطن ، بوركت يا صديقي ، فالفهم العلمي الثلاثي لا يخيب .