جمانة غنيمات

مطلع نيسان والقرارات الصعبة

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

بعد إعلان الحكومة خطتها التنفيذية، واتضاح المشاريع التي ستنفذ خلال العام الحالي والمقدر عددها بنحو 2400 مشروع، يتبادر إلى الذهن تساؤلات حول السياسة المالية التي تسعى الحكومة الى اتخاذها تجاه الإيرادات والنفقات.

وحتى الآن يبدو أن الحكومة لم تحسم أمرها بخصوص أي قرار مالي؛ إذ تبدو الضبابية سيدة الموقف في ظل الحيرة الحكومية وتأخر اتخاذ أي قرار في أي اتجاه كان، سواء بزيادة الإيرادات من خلال فرض الضرائب أو تقليص النفقات.

بيد أن الاطلاع على موازنة العام الحالي وقراءة تفاصيلها، يؤكد أن الحسم باتجاه أي قرار يجب أن يكون قبل مطلع نيسان (إبريل) المقبل وهو الموعد الذي بنيت عليه موازنة العام الحالي، وحدد كتاريخ للتخلص من الدعم المالي المقدم لاسطوانة الغاز، والذي تقدره مصادر حكومية بنحو 7 إلى 8 ملايين دينار شهريا خصص منها في الموازنة 22 مليون دينار، فيما تقدره نقابة أصحاب محطات المحروقات بحوالي 24 مليون دينار.

السيناريوهات القابعة على مكتب وزير المالية أحلاها مرّ، وعلى رأسها رفع قيمة اسطوانة الغاز ليصل سعرها الى 9.75 دينار، وثانيها إلغاء إعفاء المواد الأساسية من الجمارك والتي ستوفر 70 مليون دينار، إضافة إلى إقرار بند يفرض ضريبة خاصة على البنزين بمعدل 25 %.

وتبقى الأبواب مفتوحة تجاه أي من هذه القرارات أو الجمع بينها بشكل يسهم في تقليص الأثر على محدودي ومتوسطي الدخل، فمن ناحية قد تفكر الحكومة برفع الدعم عن الغاز جزئيا، ومن ناحية أخرى قد تفرض ضريبة خاصة على البنزين لتغطية الدعم المقدم لاسطوانة الغاز.

صعوبة تطبيق هذه الأفكار تكمن في عدم شعبيتها، ما دفع الحكومة إلى تأخير إقرارها، بهدف استنفاد جميع الخيارات المتاحة قبل اللجوء لمثل هذه القرارات الجراحية، فالمتمعن في موازنة 2010، وتفسير ما وراء حديث المسؤولين يؤكد أن الحكومة لن تقدر بأي حال من الأحوال على تجاوز جميع هذه الفرضيات.

ويؤكد ذلك أن السلطة التنفيذية اتخذت مجموعة من القرارات ولم تفكر كثيرا قبل إقرارها، على اعتبار أنها لا تمس الشرائح الفقيرة والمتوسطة الحال مثل قرار فرض الضريبة على الخلوي، والتتبع الإلكتروني والضرائب على المشروبات الروحية والدخان والتي يقدر حجم الأموال المتأتية منها بنحو 70 مليون دينار.

أوضاع المالية العامة الصعبة تشي بارتفاع العجز ليصل 1.1 بليون دينار، وهو مرشح للارتفاع أكثر ليقارب مستواه في العام الماضي حينما تجاوز 1.5 بليون دينار.

غياب الحسم يرتبط مباشرة بمعرفة الحكومة لحساسية القرارات التي تفكر فيها، كونها تمس حياة الناس مباشرة وتؤثر فيها وتمتص السيولة من جيوبهم، خصوصا إذا ما استذكرنا جميع الإجراءات الجراحية التي آلمت المواطن في الماضي، ومنها التخلص من دعم المشتقات النفطية، ولم تحقق تحسنا يذكر في مؤشرات العجز والمديونية.

أحد المسؤولين السابقين علق على اعتماد الخزينة على الضرائب التي يدفعها الأفراد، بأن الأردني بات يرتدي بنطالا بلا جيوب، فهل تسمع الحكومة هذه الطرفة وتتعظ من مضمونها؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارحموا من بالأرض يرحمكم من بالسماء (اسماعيل زيد)

    الاثنين 22 شباط / فبراير 2010.
    أستغرب وضع حكوماتنا الرشيدة، فعندما تريد أي حكومة أن تفرض ضرائب جديدة وتكون كبيرة تبدأ بقطع يدها والشحدة عليها، فما أشبه الأمس باليوم، بالأمس القريب عندما ارادت الحكومة - وإن كانت سابقة- أن ترفع الدعم عن المحروقات بدأت بحملة اعلانية قل مثيلها تجهز بها الناس لضرورة رفع الدعم عن المحروقات، وأن المواطن الأردني يجب أن يتحمل المواطن جزء من مسؤولياته تجاه الميزانية، وأذكر أنني كنت أشاهد التلفاز الأردني - بالصدفة- ليلة راس السنة، وكان هناك برنامج بهذه المناسبة استضاف العديد من الفنانيين الأردنيين وتطرق للحديث عن رفع الدعم عن المحروقات وأجمع الجميع بضرورة تحمل المواطن الأردني لمسؤولياته.. ودعم الميزانية العامة بدلاً من اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ومؤسسات الاقراض الدولية والمحلية... وبدأت الحكومة بعد تنفيذ القرار بالتحدث عن الانتعاش والرفاهية التي سيعيش بها المواطن الأردني بعد هذا القرار التاريخي. والذي لم يفيدنا بشيء سوى رفع اسعار المحروقات...
    وها هي حكومتنا الرشيدة تبدأ منذ تسلمها بقطع يدها والشحدة عليها من جديد، والواجب على المواطن الأردني أن يمد يده في جيبه من جديد لخرج ما به لدعم الميزانية من جديد من أجل انجاز مشاريعها ، علماً بأنه لم يبق في جيبه أي شيء ليعطيه، وليس لزاماً على الحكومة تخفيض مصاريفها.. فارحموا من بالأرض يرحمكم من بالسماء...
    ودمتم سالمين...
  • »لقرارات الصعبه (د.عدنان ابو سيف)

    الاثنين 22 شباط / فبراير 2010.
    اعود واشكر الاخت جمانه على مواضيعهاواقول ان الخطأ لاتتحمله الحكومه لوحدها بل الافراد من عموم الشعب يتحمل ذلك ايضا لان الشعب له مجلس نواب يحاسب اداء الحكومه والشعب يحاسب مجلس النواب اذا حاب الحكومه وتراكمت الاخطاء ويبقى الذي يقال واحنا مالنا حتى وصل الامر الى واحنا النا فأخطاء السياسات الحكوميه السابقه والسكوت عن تلك الاخطاء وعدم معالجتها في حينها اوصل الامر الى ما نحن عليه الان وقد يصل الى الاسوأ اذا لم يتدارك الامر ولا يسعنا الا ان نقول اللهم اعن كلا على كل.
  • »مبدأ من اين لك هذا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 22 شباط / فبراير 2010.
    وصلت الى العقد السابع من عمري ولا اعرف من الأقتصاد الأ الصرف ..
    لذا سأفرض رأي البسيط لعودة معظم الفلوس التي سرقها اللصوص من الطبقة الواصلة .
    قانون جديد يطبق فورا
    أولا قانون من أين لك هذا
    ثانيا الأقامة الجبرية ، ومنع سفر اي من المشتبهين بهم
    ثالثا جرد كل مدخول هؤلاء اثرياء الحرب ، وحجز كل ما اتي عن طريق غير الحلال.
    رابعا سجن الذين يتم محاكمتهم حتى يأتون بالأموال المسجلة باسمائهم في الخارج
    خامسا فأنا متأكد ان المدخول من هذه العائدات للدولة سيسد جزءا كبيرا من هذا العجز الكبير في الميزانية