ياسر أبو هلالة

رجال الأعمال الأردنيون والسجناء الأردنيون في الخارج

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 

أعلم معاناة الدبلوماسيين الأردنيين ماليا ومعنويا، ومنهم من لا يكل ولا يمل من القيام بخدمة أبناء بلده. وللأسف منهم من يعتقد أن دوره تشريفات وعلاقات عامة لكبار القوم أما عامة الناس، فهم خارج اختصاصه.

أقصد بعامة الناس الطلاب والمرضى ورجال الأعمال والعاملين في الخارج تماما كما أقصد السجناء، سواء من ثبتت عليه الجريمة أم من ظُلم. فهو مواطن له الحق في الرعاية والحماية.

قبل فترة فُجعت عائلة المعتقل الأردني محمد النمرات بوفاة ابنها في السعودية، ولو أن جهدا قنصليا بذل في حينه لما حدثت المأساة، وليس المطلوب فتح معارك سياسية مع الدول وإنما القيام بالواجب الإنساني تجاه المعتقل وذويه، وهذا حق للمواطن على الدولة أن تقدمه من دون منة.

صحيح أن أولوية السفراء في الخارج هي تمثيل البلد سياسيا والعمل على جلب الاستثمارات وغير ذلك، لكن هذا مع الأعمال المزعجة والصعبة المتعلقة بخدمة الناس. والسفارة الأميركية في عمان على أهمية الدور السياسي والعسكري الذي تقوم به، ينشغل سفيرها ومن دونه بقضايا بنات طليق أردني، أو موقوف في حادث سير، وكان لافتا مشاهدة مندوب السفارة أثناء محاكمة رائد وسائد حجازي في قضايا تفجيرات الألفية لأنهما يحملان الجنسية الأميركية.

من ينجح قنصليا في خدمة الناس البسطاء ينجح سياسيا في خدمة القضايا الكبرى، والعكس صحيح. لذا تجد الشكوى من سياسيين كبار ومن رجال أعمال ومن ناس بسطاء. وإن كان للسياسي ولرجل الأعمال مداخل ومخارج فإن السجين ليس له أحد غير سفارة بلده.

والرعاية التي تؤمنها الدولة لأبنائها، حتى المجرمين منهم، لا تثير غضب أحد، على العكس تثير احترامهم. وتوجد اتفاقات عربية بين الدول لتبادل السجناء، والدولة المضيفة لسجين ترتاح في حال إرساله إلى بلده من عبئه المادي والمعنوي، وفي المقابل يرتاح المواطن الأردني من الإرهاق النفسي والمادي في حال وجود السجين خارج البلد.

في غضون أسبوع تلقيت اتصالين يعكسان مآسي عوائل أردنية، الأول من السجين صالح عبداللطيف صالح الذي يقيم الآن، على رواية الصليب الأحمر في سجن الهجرة والجوازات في العراق، وكان قد حكم
بـ 15 عاما، واعتقل في سجن سوسة عام 2005 بعد أن أصابته طلقة قناص برأسه، وفي ظهره عشر شظايا فضلا عن التعذيب الذي تعرض له. الحكومة ترفض تسلمه من العراق؟

الاتصال الثاني من السجين إبراهيم المحارمة، وهو أب لسبعة أطفال وحكم في قضية مخدرات بالإعدام منذ عام 2001 في السعودية، وحسب روايته في اتصال معي فقد شمله عفو ملكي سعودي، وقد أتم حفظ القرآن في السجن، ويحتاج فقط إلى متابعة من السفارة للاستفادة من العفو.

قد تكون روايات السجناء وذويهم غير دقيقة، وصاحب الحاجة أرعن، لكننا بحاجة إلى تكامل الجهود بين الخارجية والصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان لإنصاف هذه الفئة المستضعفة، وتخفيف معاناتها ومعاناة ذويها. سواء كانوا في العراق أم سورية أم السعودية أم عند العدو الصهيوني، ظالمين أم مظلومين.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »humanity (mohammad)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    all corporations , in the end ,should practice humanity
  • »راجع نفسك (ammar)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    اليوم أعلن السيد ضاحي خلفان قائد شرطة دبي إنه العميل من حماس ياريت لا تخلو حركة فتح شماعة لكل شي أنا مش ضد حد بس(ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين)
    المجد والرحمه على جميييييييييييييييييييييع الشهداء
  • »الكويت نموذجا. (سلام)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    تعرض صديق لنا لحادثة دهس من قبل شاب كويتي، و خلال أقل من نصف ساعة كان يتواجد في المستشفى مندوب السفارة الكويتية إضافة إلى أحد وجهاء العشائر الأردنين لاحتواء الموقف... مثال للتأمل و ليس للمقارنة.
  • »ما هي الاولوية؟ (علي محمد)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    انت تقول يا استاذ: "صحيح أن أولوية السفراء في الخارج هي تمثيل البلد سياسيا والعمل على جلب الاستثمارات"، على العكس هذه ليست الاولوية في العمل الدبلوماسي والقنصلي، والاصل الذي نشأت عليه حديثاً هو رعاية مصالح الدولة والافراد في الخارج، فلماذا يكون عندي سفارة كبيرة في دولة فيها جالية اردنية كبيرة وتكون السفارة صغيرة وبكادر بسيط في دولة لا يوجد فيها رعايا، الا لان السفارات مهمتها رعاية مواطنيها خارج البلد، وهذا ما تفعله معظم سفارات الدنيا بستثناء سفاراتنا في الخارج، انا سخصيا تعاملت مع سفاراتنا في اكثر من دولة وفي مرتين كنت اقضي مصالح لاناس يواجهون بعض المشاكل، وكنت بحاجة لمقابلة القنصل، في المرة الأولى رفضت سعادة القنصل مقابلتي حتى ولو لدقيقة، وفي المرة الثانية رفض العاملون ادخالي للسفارة لاني وصلت باب السفارة عند الثانية عشر وخمسة وثلاثون دقيقةوهم لا يستقبلون مراجعين بعد الثانية عشر والنصف على الرغم من اني اقضي مصلحة لشخص مريض يقيم بعيدا عن مكان السفارة في الدولة التي نقيم بها، كيف تعمل سفاراتنا في الخارج؟ هذا سؤال لا نملك الاجابة عليه
  • »كعادتك ابيلت بلاء حسنا (معتصم)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    شكرا للكاتب , واريد ان اقول ان السفراء العرب دوما يمثلون بلدهم في الاحتفالات الرسمية واللقاءات والوداعات وغير ذلك من الشكليات التي لا تقدم ولا تؤخر وينسون العمل الوطني الجاد لتحقيق مصالح الشعوب في الداخل والخارج. نريد من يمثلنا بحق ولا نريد المناصب تعطى لمن يريد المناصب
  • »جمال الشمايلة مثال للسفير المتميز (عمر أبو رصاع)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    نضم صوتنا إلى صوتك ونطالب الهيئات الدبلوماسية الأردنية بالقيام بدورها في هذا المجال، فكل مواطن له الحق على بلده أن يرعى مصلحته ظالماً كان أو مظلوما، والسفارة موجودة لرعاية مصالح مواطنيها وليس للتشريفات ولا لمهمات خاصة ومحصورة.
    الحقيقة كان معالي جمال الشمايلة وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء في هذه الحكومة نموذجاً للسفير الأردني الذي نتمنى أن نراه في كل سفاراتنا، لا يتأخر أبداً في خدمة الجالية وابناءها في دولة الامارات ويتابع مصالح ابناء الجالية حتى لو كانت المسألة تتعلق بنقل جثمان مواطن اردني أو أي مشكلة تواجهه من أي نوع، هي شهادة حق لا بد أن نذكرها هنا للرجل.
    تحياتي
  • »نقطة ضعف في ممارسات بعض السفارات العربيه (ناصر عبيدات)

    الأحد 21 شباط / فبراير 2010.
    تعليقا على مقال الكاتب الكريم وحيث انني عشت وعملت في اقطار عربيه كثيره تصل 42 سنه ونيف اصدقكم القول ان سفاراتنا الاردنيه تؤدي عملها بطريقه اليه ودون ابداء حس وطني يجعلك تشعر انك في بيت الوطن فالموظف يعمل بطريقه شبه جافه وكأنه يؤدي عمله بطريقه ميكانيكيه وليست على طريقة (لاقيني ولا تغديني) خلافا للسفر في الملكيه الاردنيه التي ترحب بك اجمل ترحيب لدرجه تشعر معها انها السفاره او تنوب عن لسفاره في مهمتها.

    اضافة لذلك فعند التردد على السفاره تلحظ الفقر والبخل تلحظها في كراسي الانتظار وعدم توفر شربة ماء وتشعر كأنك تراجع دائره بسيطه في الارياف الاردنيه حيث لمعة النظافه تكاد تختفي في الجدران وغيرها... أما سعادة السفير المحنط في مكتبه فيرد علينا انه مشغول او خارج المكتب او مسافرمين حتى نبلغه ونطلبك ..

    سفاراتنا الاردنيه وكل سفارات الدول الفقيره اجمالا تهتم(اذا اهتمت) وباستحياء وقد يراودك الظن ان فقر هذه السفارات ربما خشية انك مقطوع وتطلب عونا او انك لست سعاده او معالي..او أحد المحاسيب!

    نحن نحب سفاراتنا جدا ولا نختزن ممارساتها في قلة الابتسام فانساننا هو بالفطره "كشر" جدى و"طزم بزم"بضم الطه والزين والباء والزين"

    لكننا نقول لانفسنا في مراجعة الذات لقد جئنا لاكل العنب فما بالنا والناطور؟!