د.باسم الطويسي

البنية التحتية والبناء في الظلام

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 الإشارات التي حملتها الوثيقة التي تشرح برنامج عمل الحكومة والتي ألمحت الى منح البنية التحتية أولوية تستحق التوقف طويلا، رغم عدم وضوح هذه الإشارات للحد الذي يمنحنا الحق في الحكم عليها، فإن ضخ الأموال في البنى التحتية أسلوب اتبع في العديد من دول العالم في مواجهة بعض أنماط الأزمات الاقتصادية، ولكن علينا أن نبقى نتذكر دائما ان ما نواجهه في الأصل أزمة تنموية، وحينما ندعو الى الاستثمار في البنى التحتية لتحريك عجلات الاقتصاد الثقيلة يجب ان ننطلق من تلك الحقيقة، وليس لمجرد ضخ الأموال لتحريك قطاعات محددة من السوق.

نحن بأمس الحاجة الى وثيقة استرشادية حول واقع البنية التحتية والحاجات الحقيقية في مختلف القطاعات لعشر سنوات مقبلة من منظور تنموي أولا، حتى لا نكرر تركيز البنى التحتية وتكرارها ونمارس الترف هنا والحرمان والتهميش هناك، وحتى لا تغرينا العناوين الجذابة كما حدث في مشاريع قطاعية كبيرة، بالمحصلة كي لا نبقى نبني في الظلام.

  البنية التحتية هي أساس التنمية وعمودها الفقري، وتشكل التحدي الكبير أمام جلب الاستثمار والتقدم الاقتصادي، وبالتالي يعتمد عليها تطور نوعية الحياة والتنمية البشرية، وهي مسؤولية الدولة أولا وأخيرا في كل النظم الاقتصادية.

     توجد مخاطر قائمة تم التعامل مع بعضها مؤخراً، ولكن ليس بالحجم الحقيقي المطلوب، لعل أهمها الفجوة في تركيز البنية التحتية في مناطق محدودة من المملكة وبالتحديد بين عمان والعقبة من جهة وبين المحافظات والأرياف من جهة أخرى، وهي فجوة تقدر بحوالي عشر سنوات، أي اننا نحتاج الى حوالي عقد من الزمن من العمل والإنجاز في بعض المحافظات حتى نردم تلك الفجوة، هذا الواقع الذي يعود الى عقود عديدة أسهم في تعطيل أو تقليل حجم الاستفادة الوطنية من الموارد المتوفرة في أنحاء البلاد.

   من المخاطر القائمة الأخرى، ما يلاحظ من حفاظ  قطاعات مهمة من البنية التحتية على معدلات نمو شبة ثابتة لا تتفق مع النمو السكاني والحاجات التنموية المتزايدة، بمعنى ان النمو السكاني كان يتصاعد على نمط المتوالية الهندسية والنمو في قطاعات البنية التحتية بقي ينمو على نمط المتوالية الحسابية، ولو أخذنا على سبيل المثال مجموع أطوال الطرق في عام 1990 حيث كانت في حدود 6041 كلم، بينما عام 2007 وصلت حوالي7768 كلم، أي انها حافظت على معدل نمو ثابت في حدود (90_ 100) كلم في العام الواحد رغم التحولات الواسعة التي شهدتها البلاد.

المصدر الثالث لاختلالات أحوال البنية التحتية يتمثل في الزيادة القسرية الكبيرة للسكان والمتمثلة في الموجة التي شهدها الأردن في التسعينيات والحركة السكانية  المفاجئة والكبيرة من العراق، وكانت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قد أشارت صراحة في احد تقاريرها عام 2007م الى أن "تدفق اللاجئين العراقيين قد استهلك البنى التحتية في الأردن وسورية"، حيث شهد الأردن حركة سكانية واسعة وصلت الى نحو مليون نسمة، أي زيادة غير طبيعية وصلت نحو 20% من عدد السكان.

إننا بأمس الحاجة الى تحديد واقع البنية التحتية الأردنية والى أي طريق نتجه، من أجل تحديد خريطة جدية للاولويات للعقد المقبل، وهذا يعني بدء العمل في إطار شمولي واضح منذ هذه اللحظة، ومواجهة مأزق عدالة توزيع التنمية، وبداية جدية لمواجهة تحدي التنافسية في بيئة اقتصادية شرسة، ويعني المزيد من الفعالية والكفاءة في إدارة الموارد المحلية، كما ان ذلك يساعد في مواجهة مبكرة لتحديات بيئية مقبلة. الفكرة الأساسية أن الوثائق العلمية الاسترشادية بحد ذاتها تشكل أساس الشفافية والوضوح، وتنهي لعبة البناء في الظلام.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس اساسا متاكل (المحامي احمد مطالقه)

    السبت 20 شباط / فبراير 2010.
    اقول لرنا عمرو التي ترى ان الاساس متاكل ويجب هدمه وحرقه واعادته احذري فكانك تتبنين نظرية الفوضى الخلاقة من حيث لا تدري. نعم الوضع سيء واحيانا ليس فقط الاساس متاكل بل لا يوجد اساس اصلا .لكن نظرية هدم كل السابق اثبتت فشلها واثبتت انه ما ان نبدأ بالهدم فاننا لا نتوقف .ما نحن بحاجة اليه حقا هو الكثير من حب الوطن والايمان بقدراتنا والثقة بأنفسنا فهذا هو الأساس الذي لا يتاكل بكل الظروف.
  • »absoluteness (mohammad)

    السبت 20 شباط / فبراير 2010.
    ما طرحته في مقالك هو من البديهيات التنموية أو إن شئت البنائية ،
    وهو معروف بالفطرة أصلا ، والحياد عن المفهوم الإستراتيجي ، طويله أو
    قصيره مدىً ، هو حيادٌ عن أبسط مفاهيم التنمية والبناء في أي مجال .
    فالتنمية هي التسمية للنمو أو النّماء ، أو بالأحرى هي ممارسة فعل
    النّمو أو النّماء ، وممارسة أي فعل مهما كان نوعه فيها نوع من
    الإطلاقية يبتدئ بالسلبية إطلاقاً وينتهي بالإيجابية إطلاقا ، وإذا كانت
    هذه ألإطلاقية تحمل صفة اللانهائية فهذه صفة الخالق الفعلية سبحانه
    وتعالى جلّت قدرته . إذن فالإطلاقية هي مدى الفعليّة إن باتجاه السلب
    أو الإيجاب أو إن شئت باتجاه الفساد والهدم أو النمو والبناء والذي
    يحمل صفة الأخلاقية بالضرورة . لذلك فالمفعول المطلق في اللغة
    مهم جدا وله استعمالاته الوظيفية أو الاستراتيجية بلغة العصر . في
    اللغة نقول :- نمت النبتة نمواً ، وبنينا البيت بناءً ، وأعددنا لخطتنا
    إعدادا ، هنا يكون الفعل مجرّدا من أي صفة، ولمعرفة المدى
    الإستراتيجي للفعل يتحتم علينا وصفه بتجرد والوصف المجرد هو
    الوصف الأخلاقي العلمي الصحيح والذي يتطلب العلم والخبرة والأخلاق.
    نحن العرب عادة لا نعبر عن وظيفة الفعل المطلق بشكل صحيح جهلاً
    أو كيدا ( ألأعداء ) أو لأي سبب آخر وهذا يقودنا إلى عدم التسليم
    بالتاريخ اعتباطا .
  • »البناء فوق اساس متآكل (رنا عمرو)

    السبت 20 شباط / فبراير 2010.
    كنت دوما أتسائل واناأشاهد حجم مشاريع التنميه هنا وعدد محاولات دفع عجلة الحراك التنموي الاقتصادي والأجتماعي عدد المؤتمرات وورشات العمل والتوصيات التي تتحول لميزانيات ضخمه تنفق على محاولات البناء التنموي لدينا هنا و هناك..ان هنالك ثمة جهود حكوميه ومؤسساتيه وجماعيه وحتى فرديه بلبناء والتنميه الكل هنا يهمه الأمر لمصلحة وطن ننتمي اليه ونحبه ولمصلحة أجيال هم ابناءنا الذين نريد لهم ان يعيشوا حياة افضل مما عشناه نحن...لكن ماالذي يحدث؟؟دوما كل تلك المشاريع والمجاهيد تذهب هباءا بلفراغ..وتنهار كل محاولات البناء..ولم يتغير شيئ ..ربما القليل الذي لايتناسب مع امالنا ومع حجم المجهودالمبذول بهذا الأتجاه...ماالذي يحدث هو اننا دائما لانبني في الظلام فقط وانما نبني على اساسات متآكله ومتهشمه فكل مانبنيه فوقها ينهار بسرعه لان الأساسات لهذا البناء ضعيفه..كل مشاريع التنميه الاقتصاديه والأجتماعيه ..تذهب هباءا وتضع كل الجهودتعمل بلفراغ فوق اعمده واساسات متراكمه من التخلف والصدأ السلبي لبعض منظومات انبى عليها العقل الجمعي للأفراد والجماعات وانعكس بسلوكيات و ممارسات تصدع الفجوه بأي محاوله للبناء..اي محاوله للبناء والتنميه لايجب فقط ان تتم بلنور وانما يجب ان نعيد البناء من الجذور والاساسات...والحل هو الهدم...هدم هشاشة تلك الاساسات واعادة البناء فوق اساسات قويه بعدها...واقولها بجمله واحده...(سيّيج و...إحرق)...
    ثم بناء اساس قوي متين يعلو فوقه صرح التنميه ومشاريعها..