"ثوب عمر" الاقتصادي

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 

اتفق مع رئيس الوزراء سمير الرفاعي أن الأمور القادمة صعبة، وأن القرارات الاقتصادية المطلوبة صعبة، وأن صعوبتها تكمن في أنها وصلت الى مرحلة "خيار الصفر".

 أي أن أي مبلغ أو إنفاق يضاف على بند ما، سيكون على حساب بند أو إنفاقٍ آخر.

 وهذا ما يجعل القرارات غير قابلة للهضم، ولذلك فهو في بعض تصريحاته يضع على نفسه وعلى حكومته قيوداً تجعل بعض قراراته أو قرارات الحكومة متناقضة بين ما يقال وما يُمارس.

والناس في توجهاتهم وأفكارهم متباينون، والمعلقون أمثالي يجدون أسهل عليهم أن يقفوا مع الناس، أو مع الشارع دفاعاً عن قوت الفقراء، وضياع الطبقة المتوسطة، ومُكابدة الأسر في مُوازناتها المتناقصة حيال الطلبات المتصاعدة عليها.

 أما الرئيس فيواجه مجموعة مختلفة من الخيارات؛ فهو عليه أن يتأكد أن رصيد الخزينة في البنك في نهاية الشهر يكفي لتسديد الرواتب، وأن الأقساط المستحقة على قرض خارجي قد سددت.

 وإذا قيل له أجل دفع القروض حتى تسدد الرواتب، فإنه مضطر لذلك وهو يعلم أن الناس سوف تنتقدهُ عندما يقال مثلا أن الحكومة لم تسدد قرضاً، ما يفتح باباً للمخاوف والتساؤلات.

ومن هنا فإننا، نعاني في شهور العُسْرَةِ هذه من الحلقات المُفْرَغة أو  اللئيمة.

 فأنت كحكومة عليك أن تنفق حتى تحرك الاقتصاد، ولكن ما لم يتحرك الاقتصاد فإنك لن تجد المال الذي تنفقه.

 وتريد تقليل النفقات، فتواجه بالسؤال الكبير: وَعلى حساب من؟ عمال المياومة الفائضون عن الحاجة؟ وماذا ستفعل حيال الجانب الانساني إذن؟.

حال الانفاق العام مثل حال ثوب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإن نحن غطينا الرأس انكشفت الأقدام، وإذا غطينا الأقدام انكشف الرأس والكتفان.

الحل يكمن بصراحة في أمرين؛ الأول هو الاجتماع السياسي، وهو يعني أن توزيع المغارم والمغانم ويجب أن يدرس بدقة، وإذا أردت أن تطاع فعليك أن تكسب ثقة من تطلب منهم الاستجابة للسياسات العامة، وحتى هذه اللحظة فإن ما أراه وما أشاهده وأسمعه لا يعطي الحكومة ثقة بأن قراراتها المؤلمة سوف تكون مقبولة للناس، هل هذا خطأ الحكومة؟ هل هي سيكولوجية الشارع؟ هل هي الأخطاء المتعاقبة التي احتلت الصفحات؟ لا أدري؟

ولذلك، فإن على الرئيس أن يدقق في الانطباع السائد عن الحكومة لدى الناس، وهذا أمر مهم، وأنا مَعَه أن الوقت ليس وقت البحث عن شعبية بأي ثمن، ولكن بعضاً من الشعبية مطلوب؟ واستخدام مصطلحات مثل         "اصحاب الصوت العالي"، و"نحن لا نبحث عن شعبية" أقوال عاطفية لا تعكس انسجاماً مع الناس على الإطلاق.

أما الأمر الثاني؛ فهو ثقة الناس أن القرارات التي تأخذها الحكومة هي قرارات تنطوي على استيعاب تام للحقائق، وفهم واضح للنتائج، وقرارات واضحة اللغة شفافة، تؤخذ على أعين الناس، وليس فجأة من دون تفسير واضح لاحقاً أو سابقاً.

الحكومة مطالبة بقوة بتحسين صورتها، وإلا فإن قراراتها الصعبة سيكون اتخاذها أدهى وأمر في الأيام المقبلة عليها وعلى المجتمع كله.

ولا نريد لثوب عمر أن يتحول الى قميص عثمان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تقصير حكومي واضح (مناف مجذوب)

    الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010.
    اوافقك الرأي ياد. جواد بأن الحكومه مطالبه بقوه بتحسين صورتها، واضيف بانها احوج ماتكون لعقد المؤتمرات والندوات العامه واللجوء الى حملات اعلاميه مكثفه تعززها بالحجج المبنيه على الحقائق والارقام لتدعم وجهة نظرها وتشرح للرأي العام الاردني (وباسلوب السهل الممتنع) حقيقة الوضع الاقتصادي الحالي الحرج وانعكاساته المستقبليه فيما لو لم يجري علاجه بأجراءات صعبه ومؤلمه تطال الجميع وتستهدف بالدرجه الاولى الغني قبل الفقير. على الفريق الحكومي ان يشمِر عن ساعديه وقبل ان ينزل للساحه لكسب "معركة الجيوب" عليه ان يكسب معركة العقول والقلوب وان لايكتفي بالعموميات والتصريح بانه لايبحث عن الشعبيه!!