رئيس الوزراء يحاور المواطنين

تم نشره في الأربعاء 17 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 

بدعوة من مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي للدراسات في عمان حضرت لقاء رئيس الوزراء مع شريحة من المواطنين، قدم الرئيس خلاله محاور برنامج حكومته، وكان أهمها الوضع الاقتصادي والمالي الصعب وضرورات إصلاحه وأهمية مشاركة المواطن في عملية صنع القرار وتوسيع الطبقة الوسطى، ثم خصص متسعا من الوقت للحضور لتوجيه أسئلتهم وفي نهاية اللقاء استمرت حواراته معهم عندما انتهزوا الفرصة  ليستكملوا ملاحظاتهم مع الرئيس الذي ساهم فيها بفاعلية وحيوية.

تلقى الرئيس كثيرا من الأسئلة التي تشغل بال المواطن وتقلقه، وقد وجه الحضور سؤالا حول مدى جدية الحكومة بإجراء الانتخابات النيابية في نهاية هذا العام، وكان رد الرئيس مؤكدا عزم الحكومة على إجرائها في موعدها، ولدرجة تابع فيها القول إنه في كل مرة يوجه له هذا السؤال، فإنه يلمس شكوك السائل في إمكانية عقدها في هذا التاريخ ما يجعله يشدد في التأكيد على نية الحكومة إجراءها قبل نهاية العام  من دون أي تأخير.

وعندما وجه له أحد الحضور سؤالا عن سحب جنسية بعض المواطنين الأردنيين وعن تداعيات ذلك محليا وخارجيا، لم تختلف إجابة الرئيس عن إجابة وزير الداخلية الذي كان وزيرا في الوزارة السابقة، على الرغم من الهمهمة التي صاحبت السؤال وجواب الرئيس.

ولدى سؤاله عن خطط الحكومة للخروج من دائرة البطالة والفقر التي أصبح الأردن أسيرهما وخطط الحكومة لمواجهة احتكار العمالة الوافدة لفرص العمل التي يولدها الاقتصاد خاصة في  قطاعات أساسية كالبناء والزراعة والسياحة وغيرها ما يبقي البطالة والفقر على حالهما ويزيد معاناة المواطنين في ظلّ عجز الموازنة ودينها غير المسبوقين ويؤثر سلبا على خطط الحكومة في تنفيذ محاورها كما قدمها، حيث أسهب الرئيس هنا بالحديث عن المشكلة وتقديره لتحدياتها وضرورة التصدي لها بخطط تعالج تشوهات سوق العمل وما يحكمه من قوانين وتعليمات، وبإعادة ما يستحقه التدريب المهني من احترام وإقبال من المواطن، مستدركا أن الحل سيحتاج بعض الوقت.

واجاب الرئيس عن ملاحظة أحد الحضور حول وزرائه المألوفين في إشارة من السائل لافتقار الحكومة إلى وجوه جديدة، ليشير الرئيس بابتسامة الى أن لا عيب في الأسماء المالوفة مؤكدا أن الفريق الحكومي يعمل بانسجام تام. 

وكان رد رئيس الوزراء إيجابيا على أسئلة أخرى وجهها له الحضور حول مدى إيمان الحكومة بدور مؤسسات المجتمع المدني، لدرجة لمّح فيها لإعادة النظر في قانون الجمعيات الذي أثار اعتراضات داخلية وخارجية، وكذلك عن ثغرات في قانون ضريبة الدخل الذي أقرته حكومته منذ أسابيع قليلة، وعن فرض الحكومة جمارك بأثر رجعي يعود لثلاث سنوات على مدخلات إنتاج أعفاها القانون النافذ في حينه، وعن التزام الحكومة الأكيد بمحاربة الفساد.

يحتاج الرئيس كثيرا لمثل هذه اللقاءات ضمن استراتيجية "توسيع مشاركة المواطن في عملية صنع القرار" وخطة عمل تنفيذية مستمرة  لها بحيث يتم الإعداد السياسي والفني الصحيح لها ليشرح الرئيس برنامج الحكومة والحلول الممكنة للمشاكل التي تواجهها وما تتخذه من قرارات ويستمع لآراء المواطنين ومداخلاتهم ويقيم حوارا معهم حول مشاكلهم  ورؤيتهم للتعامل معها وإثراء سياسات الحكومة بها وإعادة صياغتها بالتوافق معها قدر الإمكان وذلك بعيدا عن مهرجانات العلاقات العامة التي تظهر المسؤول مقاولا لتقديم الوعود التي لا ترى النور مما يستنزف مصداقيته.

 وبينما يتابع المواطن نية الحكومة بلورة خططها التنفيذية، وترجمة فعلية لها ولإجابات الرئيس فقد كان اللقاء فرصة لمعرفة كيف يفكر الرئيس، بانتظار تحويل الأقوال إلى أفعال وبلورة استراتيجية انفتاح الحكومة على المواطن لتشركه بهموم الوطن وحلولها.

التعليق