إبراهيم غرايبة

سكن صديق للبيئة

تم نشره في الاثنين 8 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

 

تبنى المساكن والمباني وتخطط المدن والأحياء لتلبية احتياجات السكن والإقامة والمعيشة، والخصوصية والحماية من الحر والبرد (التدفئة والتبريد والإضاءة، والعمل والتعليم في البيت، والشعور بالسعادة والراحة).

وأولت الحضارات والمجتمعات قضية العمارة والبناء أولوية كبرى، ولدينا اليوم تراث إنساني هائل من العمارة، وبرغم ذلك، فإن البيوت تصمم وتبنى في بلادنا بمعزل عن اعتبارات السكن المفترضة، وعن رأي ومشورة الساكنين وتوقعاتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم ورغباتهم وقدراتهم المادية.

والأصل في البناء أن تستخدم مواد وموارد متاحة ومتجددة بأقل تكلفة ممكنة وملاءمة البيئة المحيطة، فتختار مواد البناء من البيئة المحيطة بلا نزف أو هدر، وتصمم وتبنى على النحو الذي يتيح الاستفادة من الفضاء والنور والهواء للحصول على الإضاءة والتدفئة والتهوية من البيئة والطبيعة بلا تكاليف أو طاقة إضافية ولا تدخل تقني مكلف وملوث.

يشيع اليوم مصطلح العمارة الخضراء، أي العمارة التي تحترم موارد الأرض وجمالها الطبيعي، وتوفر احتياجات مستعمليها، وتحقق المحافظة على الصحة، والشعور بالرضا وتلبية الاحتياجات اليومية والمعيشية والروحية والجمالية أيضا.

فتصمم البيوت والمباني على النحو الذي يوظف الشمس والهواء والجو لتوفير الراحة والدفء والإضاءة ويحمي من التلوث، فيتاح للشمس أن تدخل البيوت، وتكون النوافذ مصممة لالتقاط الهواء وتشكيل نظام تهوية يتيح دخول الهواء وخروجه، ويمكن أيضا من الحماية من الحر والبرد، وتصمم الجدران والسقوف على النحو الذي يعزل البيت ويمنحه الخصوصية والهدوء ويساعد على الاحتفاظ بدرجة الحرارة عند المستوى المطلوب صيفا وشتاء.

ويتم اختيار مواد البناء من مصادر غير ملوثة للبيئة أو تضر بصحة الإنسان، ولا تحتاج إلى طاقة إضافية للتبريد والتدفئة، ويمكن تجديدها، ولا تشكل عبئا أو نزفا للموارد والطبيعة، وليست مكلفة أو مستوردة، وبذلك لا تتحول البيوت إلى عبء على الارض والطبيعة والموارد، ولا تكون سببا في التلوث والهدر، ويمكن تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بسبب تقليل استخدام الطاقة الإضافية.

والأخشاب يمكن أن تكون مصدرا متجددا للبناء والأثاث وبديلا بنسبة كبيرة للحديد، وبذلك يمكن تخفيض النفقات وتخفيف الاعتماد على مواد مستوردة ومستنفدة باستخدام مواد متاحة ومتجددة، وبالطبع فإننا نتحدث عن بيئة من الغابات الواسعة والمتجددة.

كيف نعيش في بيوتنا على النحو الذي يحقق الاهداف المطلوبة والراحة والهدوء والخصوصية؟ كيف نبني بيوتنا وفق هذه الأهداف بأقل تكلفة ممكنة وبالاستفادة من الموارد المتاحة والمجانية؟

تصميم الأبنية والمرافق يمكن أن "يحقق كفاءة مستمرة في العلاقات بين المساحات المستخدمة، مسارات الحركة، تشكيل المبنى، النظم الميكانيكية وتكنولوجيا البناء. كما يراعي التعبير الرمزي عن تاريخ المنطقة والأرض وكذلك القيم والمبادئ الروحية التي تجب دراستها، وذلك حتى يصبح المبنى متميزا بسهولة الاستعمال، جودة البناء، وجمال الشكل".

ويمكن أن تضاف إلى تكاليف البناء مجموعة من التقنيات والمواد، ولكنها توفر على المدى البعيد كثيرا من التكاليف، وتوفر الراحة والسلامة البيئية، مثل المواد العازلة للحرارة، وصنابير المياه التي تعمل بالخلية الضوئية وتتوقف تلقائيا بعد فترة من الزمن لأجل تقليل استخدام المياه، وأنظمة الصرف الصحي المتعددة حسب مصادرها، فيمكن بذلك إعادة تدوير واستخدام المياه للري بسهولة وتقنيات بسيطة.

يجب النظر إلى التصميم باعتباره فلسفة تعبر عن الثقافة والتاريخ والأشواق الروحية والاحتياجات المادية والاستفادة من الطبيعة المحيطة في البناء والحياة، ومراعاة الطبيعة الجغرافية والمناخية، ومراعاة الأهداف والأغراض التي أقيم من أجلها المبنى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السكن (محمد البعول)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    قال تعالى :


    (( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم ومن اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا الى حين ))

    الهدف الاساسي من بناء المنازل هو السكن بكل معانيه وتجلياته .
    السكن أوالاستقرار هو الاساس في بناء الحضارة .
    لفظ " سكن : مساكن " ولفظ " نُسك : مناسك " لهما نفس الحروف ولا يختلفان كثيرا" بالمعنى وتربط بينهما علاقة وثيقة.
    البيت او العماره بشكل عام جاءت لتسهل عملية ممارسة قيم الانسان وعقائدة التي يعتقد بها سواء أكانت مساجد أم كنائس ام معابد .
    النبي محمد عليه السلام من او الاعمال التي قام به بالمدينة المنورة بناء المسجد .
    فقد إختار المكان المناسب واستخدم ما توفر من عناصر البيئة المحيطة في البناء .
    فبنى مسجده من الطين والحجارة وسعف واخشاب النخيل ، ولو يستورد خشب الزان ولا حتى البلوط ولا معماريين من الحضارات المجاورة .
    مسجد النبي هذا كان مركزا" للإجتماع والعبادة والتعليم وممارسة مهام الدولة وكان أيضا" مأوا" لكل الجائعين ومن تقطعت بهم السبل.
    فبناء المسجد النبوي يُعبر أفضل تعبير عن ما تحدث عنه الغرايبة .
    إرتفاع المآذن والتي تؤدي مهمتها بشكل جيد وتوصل صوت الاذان الى ابعد مسافة ممكنة فهي بنفس الوقت تُعبر عن حالة السمو والرغبة والتطلع الى السماء .

    المدينة قامت بشكل عام على مبدأ تحيق الامن والسلام ولكل زمان ومكان ظروفه ومتطلباته.
    في عصرنا الحالي مثلا" فإن السطو على الاراضي الزراعية وعلى الاشجار والبناء غير المنظم إنما هي جرائم حقيقة بدأنا نشعر بتأثيراتها السلبية على بيئتنا وعلى سلوكياتنا .
    فالتوتر النفسي والمزاج الحاد الذي يلاحق أبناء المدينة هوأحد أشكال هذه التأثيرات السلبية .

    القرآن العظيم يُنبهنا الى ان الترف السكني هو احد عوامل الهلاك فقال :
    (( وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم الا قليلا وكنا نحن الوارثين ))

    وشكرا" للأستاذ الغرايبة على هذه الاضاءات التي يَضيء بها عقولنا.
    ولدي إقتراح اقدمه لنقابة المهندسين من خلال منبر الغد ــ ولا اقدمه للحكومة الرشيدة ــ واقتراحي للنقابة هو ان تحاول الاستفادة من إبداعات المهندس عكرمة الغرايبة في مجال العمارة فإني اعتقد ان لدية رؤيا ناضجة ورائعة وعملية لتقديم نماذج رائعة في فن العمارة تجمع ما بين الحاجات والتكاليف والجمال.
  • »... (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    أضم صوتي -غير المسموع- لصوتيْ ميسرة و محمد.
  • »جميل ولكن (ميسرة)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    كلام جميل، ولكن هل هناك مهندسين مستوعبين لكل ما تفضلت به؟؟
  • »مقاله حلوه (Fatima)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    مقاله حلوه وملمه بنواحي السكن الصديق للبيئة....
    بس بحب أعلق إنه أحيانا مايبدو أنه يوفر ويساعد البيئة على المدى القريب قد يكون أحيانا أكثر ضررا على المدى البعيد لذا يلزم إجراء تقيم دورة الحياة Life Cycle Assessment لمثل هذه المساكن و المساكن المستعملة حاليا
  • »i fully agree with you (mohammad)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    موافات البناء السكني وبناء المواصفات : أستاذ إبراهيم ، ما تدعو
    إليه هو قمة التحضر والحضارة ، ولكن ألا ترى معي أن بناء مواصفات
    العقل لا بد أن يسبق مواصفات بناء السكن الحضاري الصحي الجمالي
    الإقتصادي بالإستعانة التفضيلية لمعطيات البيئة المحلية ، ما أسهل
    مواصفات البناء مقارنة بمواصفات العقول التي تدّعي " الأتيكيت "
    وعقولها في " الموكيت " ، وكما قال الأستاذ موسى في مقالته : هل
    بقيت عقول في التّشظّي والفسيفسائية العربية بشكل عام ؟، لقد تذيّلنا
    الأمم في التحضّر وسبقناهم غرورا وتكبّرا على حساب البديهيات
    الحضارية الرّاسخة .
  • »مين راح يترجم (محمد العمايره)

    الاثنين 8 شباط / فبراير 2010.
    رائع ولكن لمن؟
    جايكاعملت دراسه ، عام 2006 عن العمارة الخضراء وكان المسستفيد الوحيد احد الاثرياء الذي استخدم النتائج لبناء قصره في الاغوار ؟
    والمجتمع المدني نائم؟ فمن سيترجم ؟؟؟