النمو الاقتصادي ومعدل البطالة: هل من علاقة؟!

تم نشره في الأحد 7 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

تتحدث الأدبيات الاقتصادية عن وجود علاقة سلبية بين معدل النمو الاقتصادي ومعدل البطالة، فإذا سجل الأول ارتفاعاً، فإن الثاني يسجل تراجعاً والعكس صحيح.

وبالرغم من صحة هذه العلاقة على وجه العموم، فإن الدراسات التي أجريت في عدد من الدول تشير إلى أن العلاقة السابقة ليست أمراً مسلماً به، حيث تختلف من اقتصاد لآخر في الاتجاه والمقدار. وليس هذا فحسب، بل إن هذه العلاقة قد تتعرض للتقلب في اتجاهها ومقدارها للاقتصاد نفسه من فترة زمنية إلى أخرى.

ومن أبرز العوامل التي تحكم هذه العلاقة مدى اعتماد القطاعات الاقتصادية على العمالة، فكلما كانت عمليات الإنتاج كثيفة العمالة، ازدادت احتمالية وجود مثل هذه العلاقة وزادت من مرونة معدل البطالة للتغير في معدل النمو، أما إذا كانت القطاعات الإنتاجية تعتمد على الأتمتة بشكل كبير فإن درجة واتجاه هذه العلاقة يدخل في دائرة الشك. إضافة إلى ذلك فإن تركز النمو الاقتصادي في قطاعات معينة أو شموله لجميع أو معظم القطاعات يعتبر من العوامل المهمة في هذا الإطار، فإذا كانت القطاعات كثيفة العمالة هي التي تدفع عملية النمو الاقتصادي، فإن النمو في هذه القطاعات سيقلص من معدل البطالة، والعكس صحيح. كما أن حجم العمالة في القطاع العام يؤثر على هذه العلاقة، بل ويعمل على إضعافها إلى حد كبير!

وعند محاولة فهم العلاقة بين معدل النمو الاقتصادي ومعدل البطالة في الأردن، نجد أن البيانات حول المتغيرين خلال السنوات السابقة لا تظهر اتجاها محددا. وليس هذا فحسب، بل ان بعض السنوات أظهرت أنهما كانا يسيران في ذات الاتجاه! أما أحدث البيانات فتشير الى أنه في الوقت الذي تراجع فيه الأول بأكثر من ست نقاط مئوية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي عن مستواه خلال الفترة ذاتها من عام 2008 فإن معدل البطالة قد ارتفع بمقدار ضئيل جداً لم يتجاوز ما نسبته 0.1%، وهذا يعني أن العلاقة بين المتغيرين، وإن كانت سالبة الاتجاه، فإنها ضعيفة جداً من حيث المقدار.

وبعد، فإننا نجد صعوبة في تفسير هذه العلاقة الضعيفة باستثناء كبر حجم العمالة في القطاع العام الذي لا يعتمد في تحديده لعدد الوظائف التي يستوعبها سنويا على مستوى النشاط الاقتصادي بقدر اعتماده على احتياجات الوزارات والمؤسسات المختلفة، وخصوصا في قطاعي التعليم والصحة. وقد يضاف الى ذلك، من وجهة نظر بعض المراقبين، دقة ومنهجية احتساب معدل النمو الاقتصادي ومعدل البطالة الى جانب تنامي حجم القطاع غير المنظم الذي لا تتوفر حوله إحصاءات رسمية حتى الآن، ناهيك عن أن بعض الاقتصاديين يصنفون معدل البطالة ضمن المؤشرات اللاحقة وليس الآنية، أي أن التغير في هذا المؤشر قد يحدث بعد فترة زمنية من التغير في معدل النمو، والشهور المقبلة قد تقدم المزيد من الإجابات حول هذا الموضوع!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعريف البطاله (Khaldoun)

    الأحد 7 شباط / فبراير 2010.
    اتمنـى على الكاتـــب المحلل ان يقــدم للقاريء صوره متكامله عن تصنيف البطاله في الاردن وفئاتها مع مقــاربتها بالعماله الوافده والانمـاط السلوكيه المتراكمه او الـمتوارثه وايجــابيات تــــلك العمـــاله علـى معدل النمـو او العكس مع الشكر.
  • »الفرق بين النظرية والواقع العملي (زهير السقا)

    الأحد 7 شباط / فبراير 2010.
    الإقتصاد هو أحد العلوم الانسانية، وبالتالي يرتبط مباشرة بسلوك المجتمع محل التوصيف الإقتصادي، وإن كانت مبادئه شاملة كالعلاقة بين العرص والطلب وحسابات الناتج والانفاق وما إلى ذلك.
    وهنا، بالرغم من صحة النظريات التي تفضلت بها، ولكنها بعيدة كل البعد عو واقع إقتصادنا لاختلاف الثقافة و أساسيات سوق العمل التي لا تمت بصلة للإقتصاديات التي أنتجت هذه النظريات.
  • »تصحيح: عوامل أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار (yusuf mansur)

    الأحد 7 شباط / فبراير 2010.
    هناك عوامل أخرى يجب أن تذكر وهي أن يؤدي النمو الى توظيف أكبر للعمالة الوافدة بدلا من العمالة المحلية، أيضاأن يكون هناك زيادة في انتاجية العمالة المحلية مما يعني أن النمو أدى الى رفع هذه الكفاءة مما قلل حاجة رأس المال لها، أيضا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أننا كاقتصاديين ننظر الى الوتيرة أو التوجه وهنا فإن معامل الدقة يكون خطأ متكرر ويهمنا هنا التوجه، أي أن الخطأ حصل كل عام وبهذا يمكن استثناء عدم الدقة لأنها موجودة منذ سنين، المهم الصعود والهبوط. معدلات النمو المرتفعة السابقة أدت الى خلق وظائف لغير الأردنيين، أيضا قد يكون النمو في قطاع الخدمات الذي لا يوظف كثيراويعتمد النوع وليس الكم، إجتماع كل هذا يشرح ببلاغة أكبر ما شاهدناه من ظواهر غريبةفي الأردن. ومع أنني أتفق معك بأن التوظيف الحكومي لم يكن له علاقة بمعدل النمو غير أنه أيضا كان قائما ومرتكزا ثابتا، ليس متغير، منذ كنت وزيرا للتخطيط وإصلاح القطاع العام وقبل ذلك مديرا لدائرة السياسات في وزارة التخطيط. دائرة الاحصاءات العامة تقوم بجهد جبار ومشكور ولا داعي للومهادون دراسة كل العوامل التي تؤدي الى ما نشاهده من عدم مطابقةلأرقام النمو، مع جزيل الشكر لمراجعاتك الحصيفة.