فك شيفرة البورصة

تم نشره في الخميس 4 شباط / فبراير 2010. 03:00 صباحاً

 

 حالة غريبة تلك التي شهدتها البورصة خلال اليومين الماضيين، والداخل في تفاصيل ما يحدث يكشف عن حرب تكسير داخل السوق بين مستثمرين كبار اختلفوا وقرروا تكسير بعضهم بعضا.

 الحرب الدائرة بين الكبار، والناجمة عن اختلاف أجنداتهم ومصالهم أتت أُكلها على صغار المستثمرين الذين لا حول لهم ولا قوة أمام الصراع الدائر بين الكبار.

 آثار الاختصام بين حيتان السوق، ظهرت واضحة وجلية على أدائها بقوة، نتيجة توافر عوامل أخرى كثيرة أسهمت في إظهار مدى تحكم المختصين في السوق، كقوة مسيطرة على مجريات التداول، وما يحدث في أروقة البورصة وبين مكاتب الوساطة.

 اللاعبون الكبار في السوق ونتيجة لحالات الانقسام وسعيهم للانفصال، تسببوا بعمليات بيع قسري على بعض الاستثمارات، ما  أتى على حسابات صغار المستثمرين، وبات يهدد بإغلاق شركات وإفلاسها نتيجة الانخفاضات المتكررة التي طرأت على أسعار الأسهم.

  وساعد غياب لاعبين استراتيجيين عن السوق في تفاقم الحالة السيئة، فأغلب محافظ البنوك فارغة وغير ناشطة، ما حيّد أداة رئيسية في ضبط إيقاع السوق ومنع تهاويها.

 ومن الأسباب الأخرى المؤثرة في السوق، محفظة الوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي، بشقيها الاستراتيجي والمتاجرة والتي تراجعت قيمة محفظته الاستراتيجية بنحو 250 مليون دينار، بسبب هبوط أسعار أسهمها، ومعظمها أسهم لشركات وبنوك كبرى لا خطر حقيقيا من تراجعها، ولا يعني ذلك أن الضمان مني بهذه الخسائر، فهذا التراجع ورقي، وبمجرد تعافي السوق ستعاود أرقام المحفظة بالصعود.

 لكن المهم في موضوع الضمان، هو محفظة المتاجرة، فإدارة هذه المحفظة التي تقارب قيمتها 30 مليون دينار، يجب أن تبنى على أسس واضحة وتحسب بالحركة، فرغم صغر حجم الصفقات التي تجريها في بعض الأوقات، إلا أن تأثيرها على الحالة النفسية مهم وكبير والرسائل التي تبعثها للمستثمرين، وخصوصا الصغار منهم في غاية الأهمية والحساسية.

 الخطط طويل المدى لإدارة محفظة الضمان يجب أن تركز على توسيع الاستراتيجية على حساب محفظة المتاجرة، بحيث يصبح الضمان ضمانة للسوق، وليس مضاربا كغيره من المستثمرين.

 أمر آخر يعد ذا أثر كبير يرتبط بالحالة النفسية وحالة الخوف المسيطرة على الناس تجاه السوق المالية، والقلق من البورصة وأحوالها يبعدهم عن استثمار أموالهم في الأسهم، وتفضيل إيداعها لدى المصارف التي تمنح سعر فائدة متواضعا يتراوح بين 2 و4%، على الرغم من أن التفكير في استثمار طويل المدى وفق أسعار السوق الحالية التي تقل عن الأسعار الحقيقية بفارق كبير مجد اقتصاديا ويحقق عائدا ماليا يصل أضعاف ما تقدمه البنوك.

 إلا أن سطوة حالة القلق والتفكير في السوق والربح والخسارة يوما بيوم يجعل المستثمر كمن يتقلب على الجمر، وهذا نتيجة طبيعية لمن ما يزال يفكر بعقلية المضارب.

 البورصة وفق معدلات الأسعار الحالية استثمار ذو قيمة مضافة، والدخول إلى السوق وفق رؤية واضحة، سيأتي بكثير من الأرباح في المدى البعيد، إلا أن ترك السوق في هذه الحالة من الفوضى أمر مرفوض، فالدور الرقابي الحكومي يجب أن لا يغيب وبحاجة إلى تفعيل، وبغير ذلك تعم الفوضى وتسيطر على البورصة حالة من الانفلات الضار بمصالح الناس وأرزاقهم.

 الظروف المسيطرة على السوق معقدة ومتداخلة وبحاجة إلى شيفرة لحل أحجيتها من أجل تحديد نقاط الضعف والقوة التي تشكل مقتلا لهذه السوق أو طوق نجاة، فأيهما نختار؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سرعة استثمار وتدوير رأس المال لا سرعة الربح (المحامي أحمد مطالقه)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    من المفترض أن اعلق على كاتبة المقال جمانه غنيمات (من يفك شيفرة البورصة)الغد 4-2-2010 لكن لفت نظري تعليق ليلى من الاردن (هذا هو سوق البورصات وعلى كل من دخله أن يقبله كما هو)ربما أن ما جاء في هذا التعليق يعبر عن نظرة المستثمرين الى هذا السوق وأنه فرصة للكسب السريع دون ضوابط ودون انتاج فهل هذا صحيح ...لو كان الأمر كذلك لصح القول أنه كازينو وليس سوقا ماليا. لا سيدتي والحديث للسيدة ليلى ربما أن هذا هذا ما ال اليه السوق كما قلتي فأصبح قائما على الكسب والضرب والهرب ان من يملك الحيلة فليفعل ....
    لكن سيدتي ليس كل الحيل مشروعة وليس الهدف الأساسي من البورصة هو الربح السريع، لا، ان الغاية الأساسية من الشركات المساهمة العامة وتداول الأسهم في السوق المالي هو السرعة ولكن ليس سرعة الربح بل سرعة تدوير رأس المال وانتقاله بين المستثمرين في القطاعات المختلفة مما يعود بالاثار الايجابية على الاقتصاد أما اتخاذ السوق وسيلة للكسب السريع وكما ذكرتي اضرب واهرب يصبح هذا سوقا لسرقة الأموال لا لاستثمارها.
  • »هذا هو سوق البورصات وعلى كل من دخله ان يقبله كما هو (ليلى)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    هو سوق للمضاربة تنتقل فيه لاموال والثروات من جيوب الى جيوب اخرى دون زيادة في انتاج السلع والخدمات.الدعوة التي يتم توجيهها الى المؤسسات الكبرى كالضمان والبنوك التجارية والى صناديق الاستثمار للحفاظ على توازن السوق بما يحمي صغار المستثمرين تتنافى وتتناقض مع منطق السوق واهدافه القائمة على الكسب السريع والضرب والهرب.سوق قائم للكسب السريع واساسه من يملك الحيلة فليفعل.

    ليس الضمان وليست البنوك التجارية مسؤولة وليست مدعوة لعمل اي شيء سوى مراعاة مصالحها...هو سوق حر يتحقق الصالح العام عندما يسعى الجميع الى تحقيق مصالحهم.
  • »ابرة مورفين (مراقب)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    الحرب الدائرة بين الكبار، والناجمة عن اختلاف أجنداتهم ومصالهم أتت أُكلها على صغار المستثمرين الذين لا حول لهم ولا قوة أمام الصراع الدائر بين الكبار. هذا اقتباس من مقالتك يعي هناك اعتراف ان كل هذا التداول هو تداول وهمي وعملية نقل للذمم المدينه لهؤلاء الحيتان من وسيط الى اخر وبشكل يومي وتحت نظر ومباركة هيئة الاوراق المالية لا دعي لشحن الضمان لتدخل كالعادة فهذا ليس حل وانتي ست العارفين هناك مشكلة سيوله في البورصة اول خطوة الاعتراف بها ثانيا المطلوب عدم التدخل وترك عوامل العرض والطلب تحدد اتجاه السوق حتى نبدأ بحل المشكلة لان التدخل بهذا الشكل يؤجل ويعمق المشكلة وانتي ذكرتي ان الخسارة بالنسبة للضمان هي دفترية فقط اذا لماذا يتم استنفار هذه المؤسسة كلما حدثت موجة هبوط ولنأخذ العبره من اسواق المنطقة فقد تجاوبت مع الازمة في حينها واخذت الاسعار بالتصحيح بسرعة نعم كانت مؤلمه لكن كانت ضرورية لاختصار الوقت للاسف التدخل في بورصتنا لا يؤدي سوى لتأجيل حل المشكلة من سنه الى سنوات
  • »تعقيب (د.عدنان ابو سيف)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    اني احيي الاخت جمانه على كتاباتهافهي بحق تدخل الى صميم المواضيع واود ان اقول ان البورصات ما هي الا مافيات تحركها السياسه تاره والمضاربات اللامشروعه تارة اخرى وهكذا دواليك اني اقول ذلك لاني كنت مراقبا عاما في بورصات عالميه ومدققا في شركات لم تستمع النصح فتهاوت ولم يعد لها وجود فاللعبه اكبر مما تتخيلينه يا اخت جمانه .
  • »مقال جيد مع ملاحظة واحدة (جواد عباسي)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    اتفق مع الكاتبة الكريمة في معظم ما قالته ولكن اختلف في قولها ان "الانخفاض بات يهدد باغلاق شركات وافلاسها جراء انخفاض اسعار الاسهم"

    ان سعر سهم اي شركة قد يرتفع وينخفض بسبب مضاربات وهذه المضاربات وحتى لو ادت الى انخفاض اسهم هذه الشركات فيه لن تؤدي الى افلاس الشركات نفسها. التثير يكون على المستثمرين او المضاربين وليس الشركات نفسها.
  • »حال البو رصات و احده (ابراهيم عفنان)

    الخميس 4 شباط / فبراير 2010.
    انا ارى ان هذه المشكله رساله من بعض اصحاب الصالو نات و الا جندات الخاصه للتاثير على سير عمل الحكومه الشابه التي نتامل بها كل الخير وعرقله مسيره دوله رئيس الحكومه بوضع تلك المطبات امامه
    اعتقد ان الحل عند دوله الرئيس بسيط كونه رجل فكر و اقتصاد ونحن نعينه كخبرا اقتصاديين
    لانها مضاربات لاتستطيع الا ستمرار او تذهب للهاويه فكلا الحاتين نرتاح من اضرارهم مع اصدار بعض التعليمات ونزل الاسعار يعني انها ستعود للصعود بقوة اكتر حيث تكون لاسعار مفظله وتعكس الرغبه للمستثمرين للشراء
    كذلك بزج اسماء لامعه في الاقتصاد كي يستثمرو في السوق
    ويجب على هيئه الاروراق الماليه فتح تحقيق في مشكله السوق وبيان مدى تاثيره على الاقتصاد الوطني ومعاقبه المسببين
    لانه ليست البورصات العالميه وحدها تؤثر على الاقتصاد الوطني مع علم الجميع ان قضيه البورصات العالميه لاعلاقه لها في البورصه وان مشكلتها مفتعله من نفس الاشخاص الذين جاولو الثاثير على سوقنا المحلي