جمانة غنيمات

قوى الضغط واختفاء مبادرة المركزي

تم نشره في الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

فجأة ومن دون سابق إنذار تبخرت فكرة البنك المركزي الهادفة إلى إنشاء صندوق مالي يرصد مبالغ تتراوح بين 500 مليون دينار وبليون دينار، بهدف تقديم القروض لأفراد من القطاعات الاقتصادية المختلفة.

إنكار المبادرة رغم وجودها جاء من أشخاص يحتلون مناصب مهمة في الحكومة أقلها وزير، وتعددت جهات النفي لها رغم تأكيد أكثر من مصدر في البنك المركزي صحتها.

اختفاء المبادرة جاء رغم الايجابيات الكثيرة التي تحملها، والتي تبدو الأفضل من بين جميع الأفكار التي طرحت حتى الآن بهدف تنشيط الاقتصاد وضخ دماء جديدة فيه من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من القروض، وإشباع الحاجة للتسهيلات بعد المرحلة الماضية التي شهدت تشددا كبيرا من قبل المصارف في منح القروض، الأمر الذي أعاق النمو الاقتصادي.

ومن الفوائد المنتظرة من الصندوق دفع البنوك باتجاه تخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات من ناحية، وتوجيهها باتجاه تقليل التشدد في منح التسهيلات بهدف تنشيط الاقتصاد الوطني وتحفيز النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

فكرة الصندوق ترتكز على فتح خط للإقراض بالتنسيق مع البنوك العاملة في السوق المحلية، بعد الاتفاق مع المركزي حول قيمة المبالغ التي ستتوفر لكل بنك من أجل تقديمها للأفراد، وفقا للشروط المتبعة من البنوك نفسها بحيث لا يكون ثمة تهاون في تقديم هذه الأموال.

مبادرة الصندوق نبيلة ورائدة، وعيبها الوحيد أنها تخالف مصالح البنوك وتدفعها عاجلا أم آجلا إلى تخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات التي تقدمها للأفراد، لأكثر من سبب أهمها ضعف تنافسية أسعار الفائدة التي تقدمها مقارنة مع تلك التي اقترحها المركزي على أمواله والتي تتراوح بين 2 و 4%.

أما السبب الثاني، فيكمن في تكدس الأموال لدى البنوك، حيث قدر حجم الودائع لديها حتى بداية شهر كانون الأول الحالي بـ 20.157 بليون دينار مقابل 18.102 بليون دينار في نهاية عام 2008، ومصلحة المصارف تتمثل باستثمار هذه الأموال من خلال الإقراض لتغطية جزء من كلفة الإيداع.

مصادر البنك المركزي، أكدت أن المصارف مارست ضغوطا كبيرة على الحكومة والمركزي من أجل إخماد هذه الفكرة، وفعلا تم ذلك، حيث أخفيت الفكرة في أحد الأدراج، ولم يعد أحد يتطرق لها وكأنها لم تكن موجودة، ولا ندري إن كانت سترى النور.

المشكلة تكمن في التواطؤ الذي مارسته الحكومة، ضد الصندوق حيث قدمت مصالح البنوك على مصلحة الاقتصاد الوطني ومنفعة مختلف القطاعات الاقتصادية، بعد أن ضغطت البنوك بكل ما أوتيت من قوة لمقاومة إعلان أو تطبيق هذه المبادرة.

لا شك أن القطاع المصرفي مهم وحيوي، وهو المحرك الأبرز للنمو والنشاط الاقتصادي، لكن ما تقوم به البنوك ينطبق عليه المثل الشعبي القائل، “مقسوم لا تأكل، وصامد لا تقسم، وكل حتى تشبع”، فالتشدد في منح التسهيلات حقها، ولكن أن تمنع أحدا من القيام بذلك، فهذا غير مقبول.

استمرار تفصيل حلول على قياس مصلحة الجهة الفلانية أو القطاع العلاني، لن يأتي بنتيجة، والخروج من حالتي الإحباط والتباطؤ المتراكمتين يحتاج إلى مبادرة  وطنية شبيهة بتلك التي فكر فيها المركزي، كونها تصب في صالح الاقتصاد الكلي، ولا تحابي طرفا على حساب آخر.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اخالفك الراي في التحليل يا استاذة جمانة (ليلى)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    الحيرة التي تشهدها الساحة الاقتصادية المحلية الان ناجمة عن انكفاء ادارة البنك المركزي على نفسهاوعجزها عن التفاهم مع قيادات القطاع المصرفي وبما يحقق الصالح العام بما فيها صالح البنوك.ما نحن فيه الان سببه الاول انكار البنك المركزي لاية تداعيات للازمة المالية العالمية على اقتصادنا وتمترسه خلف هذا الانكار والقيام باجراءات هزيلة ومتاخرة لم تفلح في التاثير الايجابي ولم تتمكن من جني اية ثقة بها لا من القطاع المصرفي ولا من الجمهور.
    لم نشهد في تاريخ البنك المركزي قيام محافظه بالقاء اللوم على ادارات القطاع المصرفي واتهامها بعدم التعاون...وهي سابقة خطيرة تؤشر على انعدام الثقة يتعين على ادارة المركزي الاجابة عن كيفية التردي اليها!!!!اما الحلول فلن تخرج عن ضرورة استعادة التعاون والتفاهم والثقة بين المركزي والقطاع المصرفي.
  • »المطلوب اعادة احباء هذا المشروع هذا الحيوى (د. ناجى الوقاد)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    شكرا للكاتبه جمانه على هذا المقال الذى يدافع عن فكرة إنشاء صندوق لمنح القروض للافراد من مختلف القطاعات
    ما اثار استغرابى هو خضوع البنك المركزى الذى تبنى هذه الفكره لما يمكن ان نطلق عليه (لوبى البنوك) الذى تتقاطع مصالحه مع هذا الصندوق لقد كان من المفروض ان يستمر البنمك المركزى فى خطته لإنشاء هذا الصندوق كوسيلة لإنعاش وتحريك الوضع الإقتصادى الذى مازال يعانى من الركود الذى تبدو آثاره واضحه على المواطن البسيط لأن مصلحة البلد عموما والمواطن خصوصايجب ان تكون فوق اى اعتبار وان لا تتاثر باى حال من الاحوال جراء اى من المصالح الضيقه التى تراعى فقط مصالح فئة من المجتمع لا تحتاج لأى رعاية . آملين فى ان يعود البنك المركزى لتبنى هذا المشروع الحيوى فى اقرب فرصه
  • »هل الحكومة والشعب خصمان لدودان؟؟؟؟؟؟؟؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    عندما تتضارب المصالح الخاصة بالمصلحة العامةنجد الحكومة تناصر المصالح الخاصة ضد مصلحة الشعب والوطن .وهكذا تتكرر المأسي ، والمواطن الغلبان هو الذي يدفع السبب وفي الوقت ذاته يزداد غضب الشارع ، ويقف حائرا ماذا يفعل فكأن المسؤولون والشارع الأردني خصمين لدودين ..والنصر للدولة ، والهزيمة للشعب
  • »تعليق سابق (ابراهيم عفنان)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    تحيه طيبه للكاتبه
    كنت قد غلقت في مقالات سابقه على ان يتم انشائ محا فظ ائتمانيه وتخفيض الفائده على القروض او رفع الضريبه على البنوك بهذه الحاله يجب على الحكومه رفع ضريبه البنوك او تنزيل فوئدهم على القروض