تعثر الشركات والاقتصاد الأردني

تم نشره في الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

في بدايات حكومة زيد الرفاعي في العام 1985 فوجئنا في البنك المركزي الأردني بطلب هاتفي عاجل من رجائي المعشر وزير الصناعة والتجارة، بمدّ شركة "تصنيع وتسويق المنتوجات الزراعية" بالسيولة لأنها لا تملك دفع رواتب موظفيها لذلك الشهر، والشركة ملكية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص.

وعقدنا اجتماعا عاجلا للجنة التسليف المكونة من بعض المديرين في البنك المركزي لدراسة الطلب، ودار نقاش معمق شمل الضوابط والضرورات القصوى لتقديمنا للسيولة وإلحاح الوزير على طلبه الذي أشار بأنه جاء بناء على رغبة رئيس الوزراء.

وتوصلنا لضرورة دراسة وضع الشركة، وتم تكليفي بالملف، فسارعت بزيارتها والتقيت بإدارتها وكبار مديريها، وقدمت تقريري للمحافظ، وأهم ما تضمنه ضعف الجانب الإداري والمالي للشركة وافتقارها لاستراتيجية وخطة عمل واضحتين وديَنها الكبير على الشركة السورية المماثلة.

وأمام ضغط الوزير، وعلى مدى اجتماعين عاجلين آخرين للجنة التسليف وخلال الاجتماع الأخير أبلغ المحافظ الوزير هاتفيا بمخاطر قيامنا بمنح الشركة الدعم المالي المطلوب في ظل وضعها القائم.

وأجاب الوزير: وماذا تريدون لتضمنوا استردادكم للمبالغ التي ستقدمونها للشركة؟ وكان ردنا أنه إذا كان لا بد من ذلك فالشركة تحتاج لإدارة أقوى وتمثيل للبنك المركزي في مجلس إدارتها.

ورد الوزير بالموافقة، وصدر في اليوم نفسه قرار من الوزير بتعييني ممثلا للبنك المركزي في مجلس إدارة الشركة، وقررت لجنة التسليف منح الشركة سيولة بدأت لاحقا ببعض الألوف من الدنانير وأقصى ما وصلته أقل من أربعة ملايين دينار.

ومنذ الاجتماع الأول لمجلس إدارة الشركة الذي رحب بمديرها العام/ رئيس المجلس وبي كعضوين جديدين بدأنا مرحلة إنقاذ الشركة التي استغرقت قرابة السنوات الثلاث، كنت أقدم خلالها تقريرا دوريا إلى لجنة التسليف برئاسة المحافظ عن سير خطة الإنقاذ.

وتحقق الهدف وتعافت الشركة وخرجت من عثرتها وسدّدت المبلغ للبنك المركزي الذي أنهى عضويته في مجلس إدارتها الذي خرجت منه بكثير من الأصدقاء. 

بدأت عملية إنقاذ شركة "تصنيع وتسويق المنتوجات الزراعية" بمكالمة هاتفية من وزير مسؤول، ومن البنك المركزي غير المسؤول أصلا عن إنقاذها، وقليلون من سمعوا بتعثرها وإنقاذها، وإنقاذ حصة الحكومة بالشركة التي باعتها لاحقا ضمن برنامج تصفية مساهمات الحكومة في الشركات.

اليوم، وبينما ينشغل الأردن وفعالياته، اقتصادية ومصرفية ومالية وإدارية وإعلامية ومساهمين ومالكين وموظفين وآخرين في الخارج بمتابعة أخبار لجنة الاحتياجات التمويلية منذ شهور، تنتظر الشركات المتعثرة آلية عمل اللجنة وخطواتها.

فالتعثر المالي ليس بدعة اخترعتها شركة "تصنيع وتسويق المنتوجات الزراعية"، ولنا أن نسأل في ذلك مديريها السابقين، كما نسأل محافظ البنك المركزي الأميركي بن برنانكي، وحكام دبي وأنفسنا كيف تعثرنا في العام 1989.

أدرك تماما أن "شركة تسويق وتصنيع المنتوجات الزراعية" ليس بالضرورة أن تكون أنموذجا يحتذى، لكننا حتى الآن لا نعرف عدد الشركات المتعثرة؟ وبأي قطاع ؟ وماحجم تعثرها؟ وما وضعها الحقيقي؟ وما حجم المشكلة بكامله؟ وما يمكن أو يستحيل لإدارة هذه الشركات أن تفعله وما يمكن أو يستحيل للحكومة أن تقوم به؟ واسئلة أخرى كثيرة لكل شركة تتطلب الإجابات عنها ليتسنى وضع خطة عمل إنقاذية.

تعثر الشركات يعّثر الاقتصاد والعكس صحيح، ويدفع الجميع الثمن في الحالين. لذلك ما العمل؟ سؤال موجه للحكومة وللإدارة في الشركات نفسها، فالمصلحة مشتركة بالتأكيد، وكلاهما يتحرك  ببطئ، والوقت يمر بكلفه على الجميع، فالبناء صعب، بينما الهدم والاحتيال بالبورصات سهل، وكلفته بعض الوقت خلف القضبان، إن تحقق ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أنمودج النشامى (عصام عاشق عمان)

    الأربعاء 3 شباط / فبراير 2010.
    شكر الله سعيكم واخلاصكم فى الانتماء للمملكة ابو الحسين قائد التطور واليدالراعية والحنونة ارجو ان نسمع عنكم والبنك المركزي مع الشركات المتعثرة فى وقتنا الراهن