الأردنيون والشوكولاتة

تم نشره في الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010. 02:00 صباحاً

أمّا وأن تسعةَ أشخاصٍ من عشرةٍ في العالم يُحبّون الشوكولاتة والعاشر يكذب، بحسب قولٍ، صحيحٍ ربما، لرسام أميركي، فإن استهجان استهلاك الأردنيين في العام الماضي شوكولاتة بـ 18 مليون دينار ليس في محلّه، وكذا مماثلتُه مع استهلاكهم الكحول والسجائر، فكل الشعوب شغوفةٌ بهذه السلعة الحيوية، وإن لا يتساوى الأردنيون في ذلك مع الأميركيين واليابانيين والأوروبيين، ويسبقهم فيه من العرب اللبنانيون وأهل الخليج. وللعلم، لم تتأثر مبيعات الشوكولاتة في الأزمة العالمية الراهنة، وفي الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، تأثر الطلب على كل شيء إلا عليها. وليس المبلغ المذكور كبيراً إلى حدّ يسوّغ رمي الأردنيين بالبطر، بدعوى أن الفقراء والعاطلين بينهم يتزايدون. أما الطلب من دائرة الإحصاءات العامة التي أشاعته، وأذاعت أن مستوردات المملكة في عشرة أشهر من الشوكولاتة نحو 6.3 ألف طن، بأن تحدّد المستويات الطبقية للأردنيين الذين يقضمون هذه الأطنان بتلك الملايين من الدنانير، فيَفترضُ أن الأثرياءَ والمرفهين وحدهم من يستهلكون الشوكولاتة، فيما مئات الأنواع منها في السوق المحلي، بينها ما يقدر الجميعُ على شرائه والمتوسط السعر والفاخر الثمين، ولا نظن أن ربّ أسرة أردنية لا يُبهِج أبناءه وصغاره بالشوكولاتة التي يستطيع شراءها من البقالة قرب منزله.

ولما كانت الشوكولاتة، بتعدد مذاقاتها، تحضر في مناسبات الفرح، وتُهدى في الأعياد والمجاملات الاجتماعية، فذلك يدعو للغبطة، لتأشيره إلى المحبة والود. وفي تناول الشوكولاتة ذاتها، ما قد يبعث على راحة النفس، ويساعد في رفع مستويات هرمون منظّم المزاج، على ما قال خبير. وكشفت استطلاعات أنها تمنح من يتناولونها إحساسا بالسعادة، وأن أثرها كبير على أمزجة النساء خصوصا. ويُقال إن حس الفكاهة عند الإنسان مقروناً بالإكثار من الشوكولاتة السوداء يُساعدان في تنمية عقله. وإلى ذلك، ثمّة فوائد صحيّة غير قليلة، تشتمل عليها هذه السلعة، لا سيما الداكنة منها، والمصنّعة من مركبات نباتية وطبيعية غير كيماوية، وقليلة السكر والخالية منه. ونُسب إلى متخصصين تأكيدُهم إن الشوكولاتة تُساعد في الحفاظ على ضغط الدم حتى حدوده الطبيعية، وفي استرخاء الأوعية الدموية، وتخفّض خطر الجلطة، كما أن التي تحتوي على مستوى عال من السعرات الحرارية أفضل للصحة. ولا ندري إن كان صدقا أم لا أن أعمار من يعتادون على  الشوكولاتة أطول من أعمار غيرهم.

ربما ثمة دعائية في مثل هذا الكلام، وربما تروّج بعضَه الشركات الكبرى المصنّعة للشوكولاتة في العالم (وهي، بالمناسبة، امبراطوريات عملاقة)، غير أن الإحساس بالارتياح للشوكولاتة واعتبارها ذات نفع نفسي وصحي أمر ينبغي تعزيزه، وله جدواه، ولا يليق أن يُحرم الأردنيون منه. وفي وسع غيورين منّا على الـ 18 مليون دينار أن يجهروا بدعوةٍ جدّية إلى صناعةٍ أردنيةٍ لشوكولاتة جيدة قادرةٍ على أن تصير بديلةً لأنواعٍ مستوردة من دول عربية مجاورة وأجنبية بعيدة. يُقال هذا هنا، والمؤكد أن صناعة الشوكولاتة مُربحة، وحجم مبيعاتها عالميا 50 بليون دولار، ويعتاش 50 مليون شخص من التجارة فيها. يُقال، وفي البال أن تحبيب الأردنيين بالشوكولاتة أحسنُ وأحلى من تعييرهم بأنهم شغوفون بها، وسميت طعامَ الآلهة، وكانت قبل ذلك شرابَ الآلهة، وتاريخُها شائق ومثير بين التسميتين، وبعدهما وقبلهما، منذ اعتقد شعب الأزتيك في المكسيك أن شجرة الكاكاو التي تُصنَّعُ منه تنبتُ من الجنّة، مرورا باستغلال الأطفال سخرةً في مزارع الكاكاو في ساحل العاج وغانا، وصولا إلى غبطةِ أيّ أردني بقطعة شوكولاتة رائقة في فمه، في هذه اللحظة بالضبط.

maan.albayari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكوة لله (مواطنة)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    بدنا نوكل شو كو لا والي بده يصير يصير
  • »الله لا يرد حدا (ابو شكلاتة)

    الثلاثاء 2 شباط / فبراير 2010.
    لا حياة بدن الشكلاتا
    عمي انا موضف راتبي 310
    اجرة بيت بدفع 225
    وبشتري كل يوم ب 3 ليرات شكلاتة وبنص ليره خبز وبكسة بندورة كل 3 ايام ,...؟
    كيف صارت
    راتب المراه 90 شهري , ومدبر حالي وضيفيا ....
    ولذالك ,:
    يا بترفعو الرواتب
    يا بتشيلو الضريبة عن الشكلاتة
    يا بتخفضوا اجرة البيوت
    يا بظــلني مدبـــــــر حالي وباكل شكلاتة