دعابات أردنية اقتصادية

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

 

أرفع بداية لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دعواتي قائلاً كل عام وأنتم بخير، وأعاده الله عليكم وعلى أسرتكم الكريمة، وعلى كل أهل الأردن وأرضه وسمائه بكل الخير والأمن والأمان، ومتعنا وإياكم بصلاة في المسجد الأقصى بعد استرداده قريباً بإذن الله.

ولعل حديث الاقتصاد الجاد يثقل سماعه باستمرار. ولذلك رأيت أن أشارك القراء بعضاً من الطرف الاقتصادية التي مرت بي طوال خبرتي في العمل الاقتصادي للمملكة. والتي بلغت حتى الآن أكثر من ثلاثة وأربعين عاماً .. وهذه هي الطرفة الأولى.

وأما الطرفة الثانية فتتعلق بالحديث الذي جرى بيني وبين دولة السيد زيد الرفاعي حول ارتفاع الأسعار في أوائل عام 1989 ، حيث سجل الرقم القياسي لتكاليف المعيشة أعلى معدل عرفهُ الأردن. فقال لي بذكائه السياسي اللماح لا يا سيدي لم ترتفع كل الأسعار كما تقول أنت .. الدينار مثلا نزل سعره.

ولما بدأت حياتي وزيراً شاباً مع المرحوم الشريف عبد الحميد شرف، عينتُ وزيراً للتموين. وفي أوائل جلسات مجلس الوزراء عرض وزير المالية قرب نهاية السنة المالية مقترحاً يطلب فيه أحد الوزراء نقل مبلغ تحتاجه وزارته من مخصصات وزارة أخرى لم تكن بحاجة إليها.

وقبل أن يبدأ الحديث، عَلَّق أحد الوزراء قائلاً وماله ما هي من الجيبة لَلْعِب. وثارت ثائرتي البريئة وقلت ولماذا نعمل موازنات إذن .. القرش في وزارة الزراعة يساوي القرش في وزارة السياحة عند المحاسبين، أما عند الاقتصاديين فهما ليسا متساويين.

ولما انتهت الجلسة ناداني أحد الوزراء المخضرمين رحمه الله وقال لي: لماذا أحرجت زميلك؟ هل أثّر تعليقك على قرار مجلس الوزراء؟ قلت لا وسأل: هل قال لك أحد إنك لا تعرف  اقتصاداً؟ قلت لا .. هل اتهمك أحد أنك لا تصلح وزيراً وأردت إثبات  نفسك؟ قلت لا .. قال عجيب ... ولماذا علقت إذن؟ وعلمني درساً في الأدب وحسن التعامل.

وكان لنا صديق بدين جداً في أواخر الستينيات ، لا ينقطع عن أكل الحلوى والساندويشات. ووفقه الله أخيراً ووجد بنت الحلال. وكنا نجلس أيامها نعد مذكرة عن البنية التحتية المطلوبة للاقتصاد الأردني. وظل صديقنا البدين يقاطعنا سائلا "إيش يعني بنية تحتية ..؟".. منين بتجيبوا هالحكي؟ فرد عليه زميل لنا تقلدَ فيما بعد مناصب كثيرة قائلاً لرفيقنا البدين: أنت على وجه جواز .. لو محلك بسأل عن البنية التختية! .. وطبعاً فرطنا من الضحك.

ولما فتح معهد الدراسات المصرفية بالبنك المركزي أبوابه في مطلع السبعينيات، طلب مني مدير المعهد باسل جردانة أن أدرس مادة "نظرية التجارة الدولية". ولما دخلت الصف وجدت رجالاً أصغرهم سناً كان يكبرني بعشر سنوات. ولم يسمحوا لي بدخول الصف لأن هذا يجلب لهم الحرج. فكيف يجلسون مع طالب صغير مثلي، كنت حينها في سن الـ 25 واحمل الماجستير.

فقلت لهم أنتم مخطئون سأشرح لكم أنا لست طالباً فتنهدوا مستريحين، قالوا  حَسَّبنا والله إنك طالب. فقلت لا أعوذ بالله أنا الأستاذ،  فحملوني خارج الصف وأنفقت أكثر من نصف ساعة لأقنعهم بالاستماع إلي.

وكان لنا صديق مشهور بقفشاته. وكنا نرتب يوماً رحلة الى العقبة ونحن في أولى سنوات الخدمة بالبنك المركزي. فقال صديقنا صاحب النكته: لو محلكم ما بروح على العقبة. قلنا له ليش؟ فقال: ما في حدا بيروح هناك لأنها دائماً زحمة.

وكان لنا صديق يتساءل عن أسباب تغيير التوقيت في الربيع والخريف فقال له زميل آخر إن له فوائد اقتصادية تتمثل في توفير الطاقة، وتخفيف الأحمال الكهربائية ، وَ .. وَ ....

ولكن زميلاً ثالثاً قال: .. لا .. لا .. المسألة إن الليل في الشتا بيجي بدري، وبالصيف الليل بتأخر عن موعده عشان هيك بيغيروا التوقيت.

ورحمنا الله من الاقتصاديين الذين يكثرون من استخدام مفردات مثل " من هذا المنطلق .." و " بطبيعة الحال " و" وتقريباً " و" لِجِهة كذا وكذا" و" هذا من ناحية ... وأما ".

التعليق