محمد أبو رمان

مرحلة جديدة من "الانقلاب الإسرائيلي" على الأردن

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

تشي التسريبات الإعلامية والمواقف السياسية الإسرائيلية، خلال الفترة الأخيرة بمقدار الانزعاج مما وصلت إليه العلاقة مع الأردن، وبمدى التوتر المستتر بين الطرفين، جرّاء تعطّل العملية السلمية.

المسؤولون الأردنيون كانوا يتوقعون حملةً إسرائيلية عنيفة على الأردن، منذ مجيء الرئيس أوباما، ويحيلون ذلك إلى الدور الاستثنائي الذي مارسته القيادة الأردنية بدفع الإدارة الجديدة لوضع عملية التسوية في مقدمة أولوياتها، وعزل الحكومة اليمينية الإسرائيلية أميركياً ودولياً.

وفقاً لهذه القراءة، فإنّ ردود الفعل الإسرائيلية الحالية لا تعدو أن تكون تهويشاً مصطنعاً للضغط على مطبخ القرار في عمان، ومناورات تكتيكية في سياق "الهجوم المضاد".

لكن، بقراءة أكثر عمقاً لما يصدر في إسرائيل من تصريحات وتسريبات إعلامية، وما يجري من عصف فكري لديهم، سندرك أنّنا أمام انقلاب استراتيجي في الموقف من الأردن، لا مجرد "رد فعل" مؤقت.

الانقلاب الإسرائيلي، بالطبع، لم يأت من فراغ، بل يتأسس على تغير في القراءة الإستراتيجية الإسرائيلية لمصادر التهديد والمصالح الحيوية. فلم تعد إسرائيل تنظر إلى الدول العربية القومية كمصدر تهديد، وبصورة خاصة بعد حرب العراق، وأصبحت مصادر التهديد الرئيسة هي إيران والحركات الإسلامية خارجياً، و"القنبلة الديمغرافية الفلسطينية" داخلياً (من هنا برز التأكيد على الاعتراف بيهودية الدولة).

بالضرورة، يترتب على ذلك الانقلاب، انعكاسات إستراتيجية عديدة، في مقدمتها العمل على تكريس قناعة دولية وغربية بأنّ الأردن هي دولة فلسطين القائمة على أرض الواقع، إذ يحتوي على أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين، ما يجعل من تغيير المعادلة السياسية الداخلية الأردنية مقدمة أساسية للتأكيد على الدعوى الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، ويؤول إلى تخليص الكيان الصهيوني من أهم الملفات في مرحلة الحل النهائي، وهو ملف اللاجئين الفلسطينيين.

ملامح هذا الانقلاب تكاد تكون واضحة منذ قرابة ثلاثة أعوام، لكن الجديد أننا أمام مرحلة متقدمة، أدت إليها (هنا) ثلاثة متغيرات:

الأول؛ أنّ الحديث الإسرائيلي عن "الحل الإقليمي" و"الدور الأمني الأردني" و"فشل حل الدولتين" لم يعد همساً، ولا خجولاً، بل رسمي، تتم مناقشته من قبل المسؤولين والاستراتيجيين هناك، بل وفي الكنيست، ويروّج له في دوائر القرار في واشنطن.

الثاني؛ تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة، وفي مقدمتهم باراك أوباما، بخطأ المبالغة بالتفاؤل في فرص الحل النهائي، والخضوع لضغوط الحكومة اليمينية الإسرائيلية، وليس العكس، كما كان يراهن مطبخ القرار في عمان، الذي يدفع اليوم، وحيداً، كلفة الضغط على إدارة أوباما من أجل التسوية، من دون أن نحصد أي نتيجة إيجابية.

الثالث؛ وهو الأهم، الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، وعدم القدرة على الوثوق بمحور الاعتدال العربي، باعتباره "حليفاً استراتيجياً"، في مواجهة الضغوط الدولية أو  أية متغيرات كبرى تعيد بعثرة المعادلة الإقليمية، في الوقت الذي لم يعد يمتلك الأردن أوراقاً إقليمية وأدوات ضغط ونفوذ تساعده على تنويع سلة الخيارات وتوسيع هامش المناورة، وتتسم علاقته بخصوم الولايات المتحدة وإسرائيل، كذلك، بالتوتر!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جزاء الإساءة إحسان! (عبدالله شبيب)

    السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010.
    ونحن نكافؤهم ونطمعهم .. ونعفي 2500 سلعة يهودية من الجمارك .. لتغمر بضاعتهم بلادنا وما حولنا وما وراءنا .. ولتصاب المنتوجات الأردنية وغيرها في مقتل .. لكثرة ما يتراكم عليها من رسوم وضرائب وغيرها مما يرفع ثمنها ..ويجعلها تعجز بالتأكيد عن المنافسة .. وتنتهي .. والسلام
  • »المتغير الرابع والأهم (باتر وردم)

    السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010.
    أتفق مع الكاتب في المتغيرات الثلاثة التي ذكرها ولكن الحاجة ماسة إلى التوقف عن المجاملة وذكر المتغير الرابع وهو الأهم والذي أعني به الإنقسام الفلسطيني منذ صيف العام 2007 والذي أنهى عمليا وجود أي مشروع سياسي فلسطيني فنحن الآن في مواجهة حالة غير مسبوقة من الشلل في البرنامج الفلسطيني والذي يتيح لإسرائيل العيث فسادا في فلسطين ويقدم للولايات المتحدة مبررا جديدا لتجاهل الطرف الفلسطيني. أن نسبة كبيرة من المسؤولية تقع على حماس التي فضلت أن تحصل على سيادة مشلولة في غزة وأوقفت المقاومة وكذلك على فتح التي وضعت صراعها السياسي مع حماس في مستوى من الأولويات أهم من حماية ما تبقى من فلسطين. مسؤولية الطرف الفلسطيني اساسية ولا يمكن تجاهلها في هذا السياق.
  • »شكراً أخي محمد ولكن .... (عبد الرؤوف الريان)

    السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010.
    السلام عليكم
    أخي الفاضل محمد أبو رمان
    جئت ببيت القصيد ، ولكنك نسيت أنهم ينظرون لنا بأننا الحل المؤقت ، بل علينا أن نعينهم على تنفيذ مخططاتهم .
    لذا سيدي مطلوب منا جميعا أن نكون في الصف الواحد قيادة وشعبا
    أردنيين وفلسطينيين ، لأننا إن تخاذلنا سنكون كلنا خاسر مبين
    ثم وكما يقال عندما نحصل على حقوقنا سيكون لنا الشرف أن نكون نواة وحدة عربية إسلامية تحفظ حقوقنا جميعا ... على الأقل دعونا نحلم
    والسلام
  • »المال السايب بعلم الحرامي على السرقة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010.
    ان موقف العالم العربي والأسلامي يدعو الى الدهشة والأستغراب ..ان تجاوبهم السلبي لما يجري على الساحة الفلسطينية الأردنية لم يعد شغلهم الشاغل ، بل نفضوا ايديهم عنه بعد أن اشترت أمريكا سكوتهم بالأغراءات المادبة والمعنوية ، وتطمينهم أن تحمي مراكزهم ، وجعل الأبناء يورثون هذه التكية العائلية..
    لماذا لا تتصرف اسرائيل هكذا ما دام الضؤ الأخضر يعمل لصالحها ؟..والأمور سايبة ، ولا أحد من العرب باستثناء الأردن مهتم بالقضية
  • »توحيد الصفوف وحل مسألة اليهود (Hajkhorma)

    السبت 30 كانون الثاني / يناير 2010.
    آن أوان تصحيح الارتباك العثماني وخطيئة أوروبا وحل مسألة اليهود بإطلاق مبادرة تنفيذية لتحجيم إسرائيل تفرض تنزيلاً تدريجياً للمساحة التي تتيحها لها حدود 4 حزيران 1967 ولليهود فيها بنسبة 10% سنوياً ونزع أسلحتها مع ضمان العرب لأمن اليهود المسالمين وأموالهم وأعراضهم وإتاحة عودة 2.5 مليون يهودي عربي إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية هاجروا منها بمؤامرة دولية حولت يهوداً مسالمين إلى فرق مقاتلة في فلسطين عندما كانت معظم تلك المدن خاضعة لإدارات استعمارية أوروبية مما شكل سابقة تمارسها القاعدة الآن بتحويل مسلمين مسالمين إلى مقاتلين ضد مصالح الغرب.
    بالتوازي يجب مفاوضة دول أوروبا لوضع جدول عمل لعودة يهودها إليها وربط ذلك بالمصالح المتبادلة ابتداء بمليون يهودي روسي، فعودة ملايين اليهود إلى أحيائهم في مدن عربية وإسلامية وروسية تسهل عودة الفلسطينيين، وتحول إسرائيل إلى دويلة صغيرة قليلة السكان تتشكل من كانتونات متفرقة خارج مدن فلسطين وتعتمد على العرب في أمنها وعلى الاتحاد الأوروبي لتأهيل عودة اليهود إلى أحيائهم في مدن أوروبا وتمويل إسكانهم وتشغيلهم فيها وتعويض كل الفلسطينيين ومضيفيهم عن معاناة قرن كامل.
    وبالتوازي أيضاً يجب تعظيم قوة ردع عربي إسلامي لفرض الحل المذكور لمسألة اليهود كحد أقصى لما يمكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب والمسلمون بما يتوافق مع تقاليدهم ومع الدين الخاتم.
    لماذا حل المسألة اليهودية الآن؟
    أولاً لأن غزوة الخندق الثانية قد شارفت على نهايتها وتخلخل حصار الغرب الرأسمالي الطويل على العرب والمسلمين بعد أن أهدر في حروبه عليهم أكثر من تريليون دولار مما أدى إلى تبخر تريليونات أخرى في مهب رياح الخسف الاقتصادي وانشغال الغرب الرأسمالي وليبراليي الشرق بالتحسر على ما ظنوا أنهم يملكونه من دون الله.
    وثانياً نحن نحمل فكر الدين الخاتم المهيمن والرؤية الواسعة التي أسرت قلوب وعقول معظم من واجه تقدم الإسلام عبر العصور بل أسرت قلوب وعقول أقسى الغزاة من الوثنيين المغول الذين اكتسحوا آسيا وأوروبا وعادوا مسلمين وأسلمت أقاليم آسيا الوسطى معهم.
    وثالثاً وكما أن فشل حصار غزوة الخندق الأولى بدون حرب قد فتح الباب واسعاً لانهيار الإمبراطوريات المستبدة عبر القارات في حينه فلا شك في أن سنة الله ستتكرر في غزوة الخندق الأخيرة حيث بدأنا نشهد بداية انهيار الإمبراطوريات الرأسمالية المستبدة حالياً وتبخر مواردها وتلاشي قدراتها على شن الحروب وإملاء الشروط.
    ورابعاً لأن هنالك تمييز متراكم ضد يهود الدول العربية والإسلامية من قبل يهود أوروبا في إسرائيل مما يشكل ثغرةً يجب تعظيمها واستغلالها بشكل متكامل مع تكالب اليهود على المال. في الوقت الذي تمتلك العديد من الدول العربية والإسلامية حالياً قدرة مالية تمكنهم من محاولة شراء بيوت وأراضي ومستوطنات في فلسطين بشكل مباشر أو غير مباشر من يهود المدن العربية والإسلامية الذين يوافقون على العودة إلى أحيائهم في تلك المدن مع ضمان أمنهم وأموالهم وأعراضهم، وسيكون التسويق لذلك وتوظيف الخطط والموارد له أقل كلفةً من التعامل مع حروب لا نهاية لها كما أن مجرد النجاح الجزئي فيه يحقق الهدف ويبدأ انهيار خطة حكماء صهيون حتى لو لم تتزامن عودة الفلسطينيين فوراً.
    إذن آن الأوان الخروج من وهم الرعب من الغرب بالعودة إلى فكر الدين الخاتم والرؤية الواسعة وإطلاق مبادرات التغيير وخطط التنفيذ وتشكيل آليات العمل وشحذ الهمم ورص الصفوف للتطبيق وتحجيم إسرائيل. وهذا النهج الجديد سيخرج الأمة إلى آفاق جديدة في كل المجالات.