"الحيط الواطي" و"الدبلوماسية الهادئة"!

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010. 03:00 صباحاً

 

تنكأ وفاة الأكاديمي الأردني الدكتور محمد أمين النمرات، الذي توفي في أحد سجون المملكة العربية السعودية، جراحا نود أن ندملها، ولكن الوقائع المتدحرجة تأبى إلا أن تلقي بنا في حقل كثيف من الشوك، فنروح نتقلب على أجنابنا ونتداول أسئلة تقفز إلى أذهاننا بمحض البداهة، وتتصل بالكيفية التي تتعامل فيها حكومتنا مع الإنسان الأردني في الخارج سواء أكان طليقا، أم سجينا مكبلا بالأصفاد.

ولأن الأسئلة تجر أخرى، نتذكر كيف أننا أناس شديدو الوداعة مع الآخرين، وكرماء وأصحاب نخوة، ونحافظ على الود والجيرة، وإلا كيف لنا أن نتخيل أن مواطنا من أهل بلدنا يموت في معتقل، ولا تصدر الحكومة بيانا، شديد اللهجة قليلا!!، لطمأنة الرأي العام أننا "لن نسكت" عن هذه الحادثة، ولسوف ندعو الشقيقة العزيزة إلى فتح تحقيق في هذه المأساة، إن أردنا أن نصنف ما حدث بأنه مأساة حقيقية.

ولا بد والحالة هذه أن نتساءل: لو أن الأمر مقلوب، أي لو أن الحادثة جرت لمعتقل سعودي في الأردن، فهل يكون الرد هو نفسه؟

ومع التساؤل، لا بد أن نتذكر كيف أعدنا قبل فترة زورقا إسرائيليا تجاوز الحدود الإقليمية الأردنية، إلى بلاده سالما، من دون أن نحقق، مجرد تحقيق في هذا الخطأ العابر، حيث لا نعتقد أبدا أن إسرائيل ستوفر زورقا أردنيا لو أنه تخطى شبرا في مياهها الإقليمية التي هي مياهنا ومياه أجدادنا التي أورثتنا إياها الجغرافيا، وصادق على ذلك التاريخ.

ما علينا..

دعونا نكتفي بالتذكر والتساؤل والاستفسار الذي يدمي القلب عن أحقيتنا في ممارسة السيادة بأشكالها كافة حتى أكثرها عنجهية، ونقول إن لا معنى سوى الاستهتار لسلوك الحكومة العراقية التي زارها وفد برئاسة رئيس الوزراء السابق وعدد من الوزراء الصيف الماضي، على أمل أن تعود الطائرة الأردنية وعلى متنها ولو معتقل أردني واحد، ولكن أمانينا بددتها عاصفة الخيبة.

نكرم لسوانا، ولكن سوانا لا يكرم لنا. وأخشى أن في قاع عقل سوانا انطباعا بأن "حيطنا واطي"، وبالتالي يكون لسان حالهم: لن نفرج عن أي معتقل، وأعلى ما في خيلكم اركبوه. وأعتقد أن إسرائيل تتعامل معنا بهذه الطريقة، وإلا ما معنى أن نبرم معها معاهدة سلام، ولا "نمون" عليها أن تطلق سراح معتقلينا. فما هي الميزة الاستثنائية التي توفرت لنا من خلال هذه المعاهدة البائسة؟

نكرم لسوانا، ونحافظ على حبل الود معهم كيما يظل موصولا، لذا طلبنا إلغاء تسمية شارع باسم صدام حسين في الكرك، لأن الرئيس العراقي الراحل يذكر أشقاءنا الكويتيين بالاجتياح الكريه لبلادهم.

جيد أن نكرم للآخرين. وجيد أن نحافظ على علاقة جيرة دافئة مع سورية، ولكن من دون أن يكون هذا الدفء مترافقا مع وجود معتقلين أردنيين في دمشق وجوارها.

نفسي أن تقوم الدنيا ولا تقعد لأن أردنيا يئن في بلاد الغربة، فما بالكم بمعتقل يموت؟

أدرك أن لبلادنا مصالح "استراتيجية" مع البلدان التي ذكرت. ولكن أليست كرامة الأردني، في الداخل والخارج، مصلحة استراتيجية؟

يا الله كم ترعبني فكرة "الحيط الواطي".. تماما كما ترعبني "الدبلوماسية الهادئة" التي لا تجعلها تخرج عن هدوئها إلا شاحنات تعبر الحدود معبأة بمواطنين خنقتهم قفازات الحرير الأخوي!

m.barhouma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسة خارجية ودبلوماسية خرساء ..! (حمزة مازن تفاحة)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    انا بدوري أُؤيدك واشد على احرف المكلومة لهذا الوضع الذي اصبحنا فيه...
    يا الله كم تغيرنا ، حتى أنّ الذل القابع في داخلنا شاب ، ونحن لم نزل فتية في التعامل مع هذا الاعوجاج الذي اخترق ضمائرنا التي اخذت غفوة والى الان لم تستيقظ ..
    أين دور وزارة الخارجية متمثلةً بوزير خارجيتها وكادره الدبلوماسي العظيم !!
    اين دور وزير الاعلام الدكتور نبيل الشريف ليفضفض عن ذلك الهم الذي اصبح يعتري ذوي الفقيدالنمرات بمطالبته فتح تحقيق يظهر السبب الحقيقي للوفاة..
    أين الهيبة التي كنا نتمتع بها؟ ، لماذا اصبحنا بهذا الخنوع حتى أصبح فأر الدار نخشاه ..
    يا رب غير هالحال ..!!
  • »نعم لكرامتنا (ليث ياسين)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    اولا تعودنا في هذا البلد مقابلة السيء بالاحسان وانا معجب بهذا الاتجاه ولكن اؤيد الاخ موسى بأن يكون هناك حراك سياسي للمعتقلين الاردنيين في الخارج, اعتقد ان هناك تقصير من جانب الهيئات الدبلوماسية في الخارج.
    مقال جميل
  • »منشان الله تنشرو (عبسي)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أطلقت السلطات السعودية سراح الطبيبين المصريين الذين حُكم عليهما بالجلد والسجن لمدد تتراوح بين 15 و20 عاماً، ومصادرة ما بحوزتهما من أموال، بعدما أدانتهما محكمة سعودية بتهمة "الاتجار في عقاقير مخدرة"، وهي القضية التي أثارت أزمة بين مصر والمملكة العربية السعودية.
    وأكد مسؤول برئاسة الجمهورية في القاهرة مساء الخميس، أن الطبيبين رؤوف أمين محمد العربي، وشوقي عبد ربه إبراهيم، عادا إلى مصر، بعدما أصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، عفواً ملكياً عنهما، بعد يوم من الزيارة التي قام بها الرئيس حسني مبارك للرياض الثلاثاء الماضي.
    وأمضى كل من العربي (54 عاماً من محافظة القاهرة) وعبد ربه (49 عاماً من محافظة الشرقية)، قرابة ثلاث سنوات في سجون المملكة، ورفضا الحديث عن القضية بعد عودتهما إلى القاهرة، ولكنهما أكدا أنهما كانا يلقيان "معاملة جيدة" طوال فترة الحبس.
    ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الطبيبين قولهما إنهما علما بنبأ الإفراج والعفو عنهما من قائد السجن فجر الأربعاء، بعد يوم من زيارة الرئيس مبارك، وذكرا أنه "تم إنهاء الإجراءات بسرعة وسهولة"، وعادا إلى القاهرة مساء الخميس، على متن طائرة تابعة لشركة مصر للطيران.
  • »00 (اروى أبو فخيدة)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    بالفعل شيء محزن كثيرا
  • »من شتى المنابت والاصول (جعفر المعابرة)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    ألاستاذ موسى، إذا حضر الماء بطل التيمم لكن هذا الموضوع حساس جدأً لا بل من أشد المواضيع حساسية، فالمتوفى مواطن أردني انتهت مدة عقوبته وأبقي محتجزاً!! أفكهذا يعامل رعايا بلد العدل والمساواة؟ هل سمعنا عن مواطن سعودي عذب أو نسي أمره في سجوننا لا بل أجزم بأنه سيلقى معاملة تفضيلية!! على دول الجوار مراعاة شعور الاردنيين وإحترامهم فلكل فعل رد فعل!! اللهم إحفظ هذا البلد وأهله الطيبين
  • »قفاز حرير على حيط خليل !! (حنان الشيخ)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    صباح الخير أستاذ موسى ..أبدعت في مقالك اليوم كما هي عادتك .
    ما يؤلم حقا هو تزامن تلك الحوادث مع الأزمات المتتالية التي افتعلتها اسرائيل ضد تركيا من أجل مسلسل تلفزيوني و صورتها التي لا يجب أن تمس ! و في المقابل الردود العصبية و المنفعلة من الجانب التركي بسبب كرسي منخفض !
    أنت و نحن نتحدث عن الانسان و كرامته .. عن التاريخ و محاولة تزويره .. عن ضعف الخطاب و قلة حيلة اللغة تجاه الجيرة الدافئة كما قلت في مقالك . البارحة فقط كنا نستغرب من الموقف المصري الذي تشدد كثيرا بسبب مقتل جندي مصري على الحدود مع غزة (رغم شكوك الرواية ) و كيف استقوت المنابر السياسية و الاعلامية في غضبتها تجاه حماس .. حتى ظهر كاتب مغمور في صحيفة الوفد و تساءل ماذا لو أنها اسرائيل هي التي فعلت ذلك -و قد فعلت مرارا بالخطأ و بالصح- ؟؟ اسمح لي أن أكرر .. القبضة الحديدية لا يليق بها قفاز الحرير !!
  • »Not just for the prisoners (محمد)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    Thank you Mr. Barhouma for your excellent article. I have had numerous events where I've contacted our embassy here in the UK, Canada and the USA for simple routine paperwork, only to discover that knowing how we're doing abroad is the least of its worries, and that all whats important is getting the fees for all our applications, and should you try to request any aid or a meeting with an official, then you're referred to the non-Jordanian clerk at the coutner who will repeat the same line..."fill out the application". thank you.
  • »هوان (عابر سبيل)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    مقال موفق لا يفتقر الى الجرأه في الطرح ولا الى الوضوح في الرؤيا.الهوان الذي يعيشه المواطن الاردني في الخارج هو جزء من الهوان الذي نعيشه في داخل الوطن.
  • »"نتغنى دائماً بأن كرامتنا فوق أي اعتبار" (إيهاب القعقاع)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    نحن نتغنى دائماً بأن كرامتنا فوق أي اعتبار ، لكن على أرض الواقع ننحني لأي ضغط و بدون مقابل لهذا الانحناء ، لماذا لا نساوم؟ لماذا لا نأخذ موقفاً ما؟ لماذا لا نسحب أو نستدعي سفيراً؟ لدينا مديونية خيالية بالنسبة لبلد صغير مثل الأردن ، فلم الخوف؟ أسوأ من هذا الوضع لن يكون ، فلنطبق بعض الشعارات التي نرفعها.
  • »حائط واطي يلحق المواطن اينما يذهب (خالد)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    لايجب ان نخدع انفسنا بمديح الذات ففي بلادنا أردنيون يعانون الأمرين فقط بسبب وجهات نظرهم وليس لأية سبب آخر فعندما نستوطي حائط مواطنينا يستوطي الآخرون حائطهم أيضا. ثم من قال ان حكوماتنا شديدو الوداعة مع الآخرين؟ لو قلت انهم شديدو الوداعة مع اصحاب السطوة والثروة لوافقناك لأن هذه ما يفسر سكوت الحكومة عن مواطيني أردنيين يعانون الأمرين في دول أجنبية والسفارات والسفراء هدفهم الأمن الرسمي و جذب الإستثمار فقط لاغير. الأردنيون لاكرامة لهم في بلادهم ولاخارجها .الداروينية الأردنية العشائرية قضت على العدل الإجتماعي وجاء الفساد ليقضي على العدل الإقتصادي وكل هذا يحدث في سياق قمع سياسي. اية حائط تتكلم عنه يا أستاذ والمواطن ضحية .
  • »المواطن أغلى ما نملك (سليم المعاني)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    أخي الاستاذ موسى : لقد وضعت يدك على جرح عميق ... عميق !!
    وأقول : أما زال شعار من شعاراتنا // المواطن أغلى ما نملك ؟؟ // .
  • »حكومتنا من تتحمل المسؤولية (عمر شاهين)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    استاذ موسى اشكرك على هذا المقال الرائع ولكن بدل اللوم على الجيران الذين يعرف عدم تقيدهم في الحقوق السياسية والانسانية نضع اللوم على وزارة الخارجية التي ابلغت مرارا بان الدكتو امين النميرات رحمه الله انتهت محكوميته ومع ذلك ظل مسجون عند الاشقاء ولم يقدم الوزير اي اعتراض انما متابعة مع ان قضية النميرات ليس في الارهاب قريب او بعيد انما اجابة على سؤال عابر وكنا نتمنى ان يبعد من ارضهم لا ان يسجن ان لم تعجبه افكارهم وكان عليهم احترام شهادته وعلمه ولكن عندما تتخلى عنه حكومته فعلينا ان نترحم على النميرات ونترحم على وزارة خارجية لا تابه برعاياها.
    الاردن تحاكم اليوم شاب نقابيا شتم رئيس دولة مجاورة ولكنها لم تتحرك للنميرات او تطلب تحقيق حول وفاته واسباب سجنه وعدم تحريره فهل اصبح المواطن الاردن سهلا امام الجيران فيما يسجن حينما يشتم مواطن من دولة اخرى ...والسؤال لماذا سجن في الدولة المجاورة والتي لم تحترمه حيا اهل يوجد به اعراض تعذيب او خشية من عملية تشريح تثبت سبب وفاته وما تعرض له.
    الجواب سيدفن مع جسد المرحوم
  • »FUNCTIONAL UNDERSTANDING (mohammad)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    ألحائط المنخفض وانخفاض الحائط ... الدبلوماسية الهادئه وهدوء
    الدبلوماسيه :- الفعل لا تُعرف ميزاته إن سلبا أو إيجابا الا بمقياس
    الخير العام ( آنيا أو بعيد المدى ) وهذا لا تتم معرفته إلا بتحليل
    وظيفة صفات الفعل ( إنخفاض الحائط وَ / أو هدوء الدبلوماسية )
    بناء على معطيات طرفي التعامل من حيث أهمية الحاجة المتبادلة
    وتقييمها بين طرفي المعادلة مع تثبيت عاملين أساسيين هما الأمن
    السيادي القومي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من طرف للطرف
    الآخر ... هذا الفهم يقودنا إلى بروز أفعال جانبية أهمها الحكمة ،
    والصبر والتريث وعدم التسرع في اتخاذ القرارت / محمد .
  • »عفية (سالم)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2010.
    عفية ابوي
    يالله يطلع بالاردن بترول!!!!