برامج مكافحة الفقر: المعلومة أولاً!

تم نشره في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

خلال زيارته الى وزارة التنمية الاجتماعية الاسبوع الماضي أكد رئيس الوزراء  أهمية استحداث وتطبيق سياسات وبرامج لمكافحة الفقر. ولا شك أن هذا أمر بالغ الاهمية، خصوصاً بعد تراجع القوة الشرائية للدخل إثر معدلات التضخم القياسية التي سجلت في عام 2008، والتي أكدت بيانات عام 2009 أنها بقيت عند مستواها تقريبا، حيث تراجع معدل التضخم خلال العام الماضي بمقدار 0.7% ، فقط عن مستواه المسجل في عام 2008.

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو كيف يمكن رسم السياسات وتنفيذ البرامج المطلوبة في ظل غياب معلومات حديثة حول معدلات الفقر وخرائطه؟ اذ تعود أحدث البيانات المتاحة الى عام 2006، أي الى قرابة أربع سنوات حدثت خلالها تطورات عديدة في مجال رفع الدعم ورافقها، أو تبعها، تغيرات في أسعار الخدمات الصحية والتعليمية والادوية وإيجارات المساكن وغيرها من السلع والخدمات الأساسية.

وكما تشير بيانات عام 2006 فقد بلغ معدل الفقر على المستوى الوطني 13.0%، أي أن حوالي 700,000 مواطن كانوا يعيشون تحت خط الفقر الذي قدر حينها عند 556 ديناراً للفرد الواحد سنويا. وتبعا لتلك البيانات فقد ارتفع معدل الفقر في بعض المحافظات في حين انخفض في محافظات اخرى بصورة ملموسة، كما طرأ تغير في خريطة جيوب الفقر، إذ تخرجت منها بعض المناطق ودخلتها مناطق اخرى! وليس هذا فحسب بل أكدت الدراسات ضحالة المناطق الواقعة حول خط الفقر، أي أن هناك احتمالية كبيرة لمن هم حوله للانتقال في كلا الاتجاهين، فقد يدخل بعض من هم فوق خط الفقر الى دائرة الفقرعند تعرض الاقتصاد الوطني لأي صدمات داخلية أو خارجية، والعكس صحيح، بمعنى أن هناك احتمالية مماثلة لمن هم دون مستوى الفقر للخروج من هذه الدائرة عند تحقيق الاقتصاد لأداء جيد. وكل ما سبق يؤكد على ديناميكية هذه الظاهرة وعدم استقرارها، وهو ما يزيد المشكلة تعقيداً ويتطلب توفر الاحصاءات حولها بشكل مستدام.

وفي الوقت الذي نؤيد فيه ما جاء في رد الحكومة على كتاب التكليف السامي الذي أكد أن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب هو أمانة ومسؤوليّة، فإننا نضيف الى ذلك أن  توفرالمعلومة المناسبة في الوقت المناسب يمثل حجر الزاوية في نجاح البرامج الفاعلة لمحاربة آفة الفقر. أما إذا خرجت علينا دائرة الاحصاءات ببيانات عن الفقر تعود الى عامين الى الوراء فإننا نعتقد أن أفضل ما يمكن عمله هو التعامل معها على أنها بيانات تاريخية لا تقدم ولا تؤخر، ولا ننصح الحكومة بالاعتماد عليها لإعداد برامج لمكافحة الفقر، حتى لا يكون مصيرها كمصير غيرها من البرامج التي انتهى بها المطاف الى الأدراج. وبعد، هل ستنجح الحكومة في هذا التحدي؟ الأشهر المقبلة ستجيب!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام جيد (قارئ)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010.
    تحية للدكتور الصمادي الذي منذ أن بدأ الكتابة في الغد ومقالاته تلقى صدى واسعا في الشارع، مقالة اليوم اصابت كبد الحقيقة، فمؤسساتنا مترهلة وإعلامنا مقصر، ونحن شعب أجوف بلا محتوى، لكن بفقر مدقع.
  • »دولة رئيس الوزراء يريد مشكورا القضاء على الفقر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010.
    أن دولة رئيس الوزراء يقول انه سيعمل على ازالة الفقر ....كيف؟ فاليوم زاد سعر البنزين والوقود الأخرى ..وفي الشهر القادم سترتفع اسعار كل من الكهرباء والماء ...اهذه عملية للقضاء على الفقر ؟
  • »ما المسؤل اعلم من السائل (محمد الصمادي)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010.
    اسعد الله صباحك والمساء لمن توجه السوال وممن تطلب المعلومات وانت تعرف ان اكثر من 79بالمائه وان ضربه واحده على جهازك اللاب تب وان كل من يتقضى راتب اقل من 600 دينار هو من الفقراء وانك قادر على تحديدوعلى معرفعة المحافظات الاسواء حظا وانت المسق العام للتيار الوطني ويجب ان تكون لدية برامج حول هذا الموضوع واضع خبراتي المتواظعة عن المحافظات الاقل حظا في هذا الوطن