البحث العلمي والتكنولوجيا

تم نشره في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً


منذ عام 1978، ونحن نسمع الرقم نفسه والنسبة نفسها عن الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي.

 وهذا الرقم هو 19, 0   %، أي حوالي خمس الواحد في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

 وإذا قيس هذا الرقم بالدول الغنية فهو يساوي تقريباً 2.5  % فقط مما تنفقه تلك الدول، وحوالي 10  % من نسبة ما تنفقه الهند فى ذلك البحث.

ولو نظرنا الى عدد الجامعات المتنامي في بلاد العرب، لعجبنا كيف تبقى نسبة الإنفاق على البحث العلمي على حالها.

 وإذا نظرنا في نسب التعليم وأعداد الخريجين، فالنسبة ما تزال مصممة على البقاء على حالها، وإذا قارناها بحجم الانفاق على السلع الالكترونية والهواتف النقالة والانترنت والاتصالات، فهي ما تزال على عنادها غير متأثرة بذلك.

وإذا صَحَت الأرقام التي وردت في دراسة وزارة الاتصالات أن تأثير تكنولوجيا المعلومات على النمو في قطاعي التعليم والصحة لم يزد على واحد في العشرة في المئة، فنحن أمام تَحدٍّ واضح.

خطرت لي كل هذه الأفكار، وأنا أطالع صحف الخميس الماضي، وقد زينت صورة عناق جلالة الملك عبدالله وسمو الأمير الحسن الصفحات الأولى عندما قام الملك بزيارة لمدينة الحسن العلمية والجمعية العلمية الملكية، وأشاد جلالته بدور الجمعية في توطين التكنولوجيا.

 وهذه المبادرة الملكية سوف ترسي حجر الأساس لدفع التطور في تبني التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها في الأردن.

لقد مضى على تأسيس الجمعية العلمية الملكية قرابة الأربعين عاماً، وسوف تحتفل بعيدها الأربعين في العام الحالي.

 وقد كنت أحد الذين تشرفوا بالخدمة في رعاية سمو الأمير الحسن رئيساَ للجمعية لمدة عامين ونصف العام في الثمانينيات.

وقد أثمرت الجهود التي بذلت خلال تلك الفترة عن توسيع آفاق الخدمات التكنولوجية للجمعية، ووضع النظم لتطوير كلية الأميرة سمية من كلية مجتمع الى جامعة، وكذلك إنشاء مجموعة الأردن للتكنولوجيا. وخلال تلك الفترة وبمبادرة من سمو الأمير الحسن وعمل دؤوب من الدكتور عدنان بدران، صدر قانون المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، والذي حول الجمعية العلمية الملكية من مؤسسة صادرة عن قانون الجمعيات الخيرية الى مؤسسة صادرة بموجب قانون خاص بالبحث العلمي.

وأسوة بعام  2009 الذي سمي بعام الزراعة، يُمكن أن يسمى عام 2010 عام البحث العلمي والتكنولوجي، حتى يتحقق الحلم بجعل اقتصاد الأردن اقتصاد معرفة، ولا بد من تخصيص مبلغ عشرة ملايين دينار لهذه الغاية للعام الحالي. ولعل من المفيد هنا أن نؤسس وقفاً للبحث العلمي في الأردن، ويكون الهدف منه تجميع مائة مليون دينار، ينفق ريعها على تطوير البحوث التكنولوجية.

ولعل من الأولويات الاستمرار في تطوير بحوث الطاقة البديلة في الأردن، وقد قطعت الجمعية الملكية شوطاً بعيداً في هذا المجال، وبخاصة في مجال الطاقة الشمسية.

وكذلك، فإن من أولويات البحث العلمي التركيز على الصناعات السمادية في الأردن، وتحويلها من صناعات تعدينية أو حامضية الى صناعات متخصصة تبيع بالمفرق سلعاً سمادية خاصة تراعي حاجات التربة الزراعية للزبائن. وكذلك تشجيع البحوث وتطوير البرمجيات في مجال تكنولوجيا المعلومات. وهذا غيض من فيض.

 البحث العلمي وتوطين التكنولوجيا أهداف نبيلة، وطالما أنها وجدت الرعاية الملكية، فأملنا أن ينهض الأشاوس العاملون في هذا المجال لدفعها للأمام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعاون الجامعات في دعم الجمعية العلمية الملكية ماليا (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010.
    الدفع يحتاج الى مال .والأولويات بنظر الدولة لا تشمل البحوث العلمية والتكنولوجيا ..فكيف نتوقع من الجمعية العلمية الملكية ان تقوم بمسئولياتها بدون أن تتوفر الأموال فيها ..الطريقة التي أراها مناسبة أن تدعم الجامعات والكليات الأردنية الجمعية الملكية الأردنية ، وأن تتعاون الجامهات باختيار الجمعية العلمية الملكية كمركز لكافة الأبحاث التي تتم بالجامعات ، وتسخر اساتذتها بأن يتعاونوا معا ، وتخصص مخصات الجامعات في البحث العلمي الى الجمعية العلمية الملكية بدلا من أن تنفرد كل جامعة بالعمل وحدها..وخير ما نبتدء فيه هو الزراعة ..
  • »توطين التكنولوجيا (د. يحيى طهبوب)

    الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2010.
    نجاح البحث العلمي يعتمد أساسا على توطين البحث التطبيقي لتحقيق تنمية مستدامة. لقد وقعت جامعاتنا في مطب "أفضل 500 جامعة" فاعتمدت على أرسال باحثيها ألى جامعات عالمية حيث انخرطوا في أبحاث لا تتعلق بالتنمية في الأردن. لقد كان لي الشرف بالخدمة في دائرتي الكيمياء الصناعية و البيئة في الجمعية العلمية الملكية و أنا على يقين بأن الجمعية العلمية الملكية مؤهلة لدور محوري بالتعاون مع الجامعات الأردنية لتبني بحث تطبيقي حقيقي يساهم في حل مشاكلنا التقنية و البيئية و الصناعية. فمثلا لماذا لا يستفاد من قدرات الجمعية في أنشاء أقسام للكيمياء الصناعية و التلوث البيئي في جامعة الأميرة سمية.