المؤسسات المستقلة: الشيطان في التفاصيل

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

حينما نتحدث عن هموم المالية العامة، فإن معظم الاهتمام يذهب الى الموازنة المركزية، وهذا الاهتمام نابع من طبيعة عمل المؤسسات المستقلة، التي منحت هذا الوصف ولكنها لا تستحقه، إذ أخذ "الاستقلال" في عملها بعدا واحدا يتعلق بالإنفاق، فيما على الحكومة المركزية تحمل تبعات الإنفاق.

وهذا الفهم الخاطئ أو المتعمد لمفهوم الاستقلال يفسر لنا النمو الكبير في بنود النفقات وحجم تلك المؤسسات الذي كشفته بيانات العام الماضي، وحظي باهتمام غير مسبوق من قبل الرأي العام بعدما تبين العبء الكبير الذي يترتب على دافع الضرائب نتيجة السلوكيات الخاطئة في مجال الإنفاق العام تحت مسمّى الاستقلالية، فوفقا لبيانات موازنة العام 2009 بلغت موازنة المؤسسات المستقلة حوالي 2 بليون دينار بنسبة نمو بلغت 27 % عن السنة التي سبقتها، وهذا نمو كبير لا يمكن تفسيره من خلال الأعمال والمهام المناطة بتلك المؤسسات.

وزارة المالية تعمل على إقرار موازنة المؤسسات المستقلة وتخفيض سقوفها، وهي مهمة ليست سهلة على الإطلاق، وسيجد وزير المالية الكثير من التصلب في مسألتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بخفض المخصصات غير الضرورية لبعض المؤسسات، وهذا يعني إعادة هيكلة لبعضها وتشديدا في برامج الإنفاق التي اعتادت عليها في فترة انفلات مالي غير مبرر نجمت عنه نسب العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة، والمسألة الثانية تتعلق بمقاومة تلك المؤسسات التدخل المرتقب لوزارة المالية وديوان المحاسبة في الكثير من أعمالها.

فبعض هذه المؤسسات تحت مسميات الاستقلال قررت الخوض في مشاريع عملاقة لا حاجة لنا بها في الأردن، تلك المشاريع رتبت التزامات عالية على الخزينة، وقامت مشاريع من رحم بعض المشاريع (حساب المشروع)، وبدلا من التوظيف المباشر في المؤسسات التي يعملون بها، بدأوا جولة أخرى من التوظيف في مشاريع تابعة لتلك المؤسسات.

وهذا مثال بسيط على صعوبة عمل تلك المؤسسات التي برعت في الالتفاف على قوانين الحكومة المركزية والرقابة، ولكن هذا لا ينفي ضرورة التدخل لتغيير نمط العلاقة السائد، والحد من النفقات يبدأ من تلك المؤسسات، ومن هنا تصبح التفاصيل مهمة، ونحن نعلم أن هناك تبويبا للنفقات في موازنات تلك المؤسسات، لكن ذلك لا يكفي، فتحت شعار المرونة يتم الإخلال بالسقوف وتغيير المسميات بحيث لا يشعر المراقب أن هناك تغييرا في نمط الإنفاق في ظل أزمة مالية تطل علينا وفي ظل تباطؤ اقتصادي لم يعد بالإمكان إنكاره.

ونقترح في هذا السياق توحيد حساب للحكومة تودع فيه كافة الإيرادات المتحققة من خلال كافة المؤسسات، لأن بعض المؤسسات تحول الفوائض بعد الإنفاق، وهذا يفتح شهية الإنفاق.

هناك حاجة لتغييرات جوهرية تناقش التفاصيل المملة، فالخطوط العامة واضحة ونادرا ما يتم الاختلاف عليها، ولكن التفاصيل هي التي تصنع الفرق والبنود المكتوبة بالخط الصغير هي التي ستمكن وزير المالية من مراقبة الإنفاق، ونؤكد سلفا أن الناتج المحلي لن يتعرض لنكسة بسبب التشدد والمزيد من الشفافية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والحل (عين الوطن)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010.
    الى متى والكل (بلا إستثناء) على علم بهذه الوقائع.

    متي سننجح بربط الأداء بالنفقات لبلورة الأهداف الوطنية. ومتى سنطبق الرقابة الإدارية (أولا) ومن ثم المالية على كافة مؤسساتنا الحكومية والخاصة. أليس الفساد الإدارى مقدمة للفساد المالي.

    متى متى متى!!!!!!!!!!!

    وشكرا على هذا المقال الرائع
  • »اهلا مراقبه (وزارة الماليه)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010.
    تراقب حالها بس
  • »الواجب اللازم بعد التغيير الحكومي الاخير (ليلى)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010.
    هو تغيير قيادات المؤسسات الرسميةالمستقلة الذين يكتفون بالتفرج على كل حكومة جديدة ولا يفعلون شيئا او يساهمون معها في التطوير والتحديث بل ويعيقون توجهاتها ويكتفون بالجلوس بانتظار يوم رحيلها.ان قيادات المؤسسات المستقلة لا تريد لاحد من الحكومات المتعاقبةان يطلع على حساباتها وسجلاتهاواداءها خشية افتضاح امرها في اهدارها للمال العام ان لم يصل الامر الى مرحلة اختلاسه.ان قيادات المؤسسات الرسمية المستقلة التي مضى عليها عقد من الزمان في مواقعها لن تتعاون مع حكومة جديدة لان احدا منهم لن يرغب في اصلاح اروقة ودهاليز مؤسسته التي اقامهالرعاية شؤونه الخاصة بدلا من رعاية شؤون الوطن ومصالحه...
  • »بؤر رمادية (ابو خالد)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010.
    المؤسسات المستقلة والهيئات والمفوضيات هي مزاريب لهدر المال العام والهروب من الرقابةبكافة اشكالها واذا اردتم نحيلكم الى اقصى الجنوب الاردني للكشف على مصاريف مفوضية ومؤسسة تابعة لها وشركة تملك الحكومة كامل اسهمها,انظروا بأنفسكم كم يوجد فيها من تجاوزات يقف لها شعر الرأس,رواتب تبدأ من ثمانية الاف دينار شهريا(للمدراء)ومن 2500 دينار للباقي,تذاكر طيران ,سيارات فارهة من فئة برادو وطالع,واكثر من سيارة للمسؤول , بنزين بدون حساب, نوم في فنادق الخمس نجوم بالأشهر ,مياومات كل نهاية اسبوع,اي ان المسؤول يقضي وقته مع العائلة على حساب المال العام,تلفونات مع اشراكات انترنت,اشتراكات محطات فضائية ,ولائم وعزائم في مطاعم وفنادق خمس نجوم والقائمة تطول والمشكلة انه لا احد يحرك ساكنا,الجهات الرقابية تكتب ولا احد يصغي .
    طبعا مجالس ادارة هذه الجهات هي ايضا للتنفيع ,فبعضهم عضو مجلس ادارة في تسع مؤسسات .
  • »المياومات و بدل السفرات (يوسف)

    الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2010.
    لتقييم الموضوع كاملا نرجو من الدكتور اللأطلاع على عدد سفرات وقيمة المصاريف والمياومات لأحر (5) سنوات للمدراء والمساعدين ومن ثم تقييم المنفعة المرجوة.