جمانة غنيمات

حل جذري للأزمة

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية ونحن ندب الصوت ونحذر من التبعات السلبية الكبيرة للأزمة على الاقتصاد الوطني، الرد جاء هادئا ولم يرقَ إلى مستوى التحذيرات، والقرارات الحكومية المعلنة وتلك التي لم نسمع عنها لم ترتقِ لمستوى الحدث، ولم تكن أكثر من حصوات رميت في بركة ماء ولم تحدث أثرا أكثر من رسم دوائر سرعان ما خبت.

المرحلة الحالية استثنائية وتحريك المياه الراكدة وضخ الدماء في عروق الاقتصاد لن يتم  إلا إذا اتخذت الحكومة قرارات استثنائية، تكون بحجم المشكلة التي تتعمق يوما بعد يوم.

إلى الآن تشير المعلومات إلى أن الفريق ما يزال يضع خططه بشكل نهائي تمهيدا لرفعها إلى الملك، إلا أن التنبيه ضروري في هذا الوقت تحديدا من أجل النظر إلى المشكلة بعمقها الحقيقي، حتى لا يتعثر الفريق الحكومي الجديد في مطبات عانت منها حكومة الذهبي، حيث فشلت كل المحاولات في إحداث أثر للتخفيف من وطأة الأزمة.

مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تسريع وتيرة العمل والبدء بتنفيذ الخطط والجدول الزمني، كون اللعب على عامل الوقت في غاية الأهمية في هذه المرحلة تحديدا، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

الحال الاقتصادي المعقد حل في حضن الحكومة منذ اللحظة الأولى، وما إن جاءت أنباء التغيير، فرح الناس به، ما رفع سقف التوقعات تجاه الحكومة الحالية لمستويات عالية، بشكل لا يتلاءم مع الإمكانيات المالية المتوفرة لحكومة سمير الرفاعي ولاقتصاد يعاني عجزا في الموازنة يتوقع أن يبلغ 1.4 بليون دينار ومديونية تقارب 10 بلايين دينار.

وبسبب كبر حجم المشكلة فإن إحداث التغيير المنشود لن يتم بالطرق التقليدية، بل يتطلب اتخاذ قرارات تصحيحية وخارجة عن المألوف وفي تنفيذها شيء من المخاطرة، إلا أن المحاولة والنتائج تستحق المجازفة، فالحال الآن كمن أعلمه طبيبه أن حياته في خطر وأن إنقاذه مرهون بإجراء عملية جراحية فرص نجاحها 70 %، فهل سيقدم المريض على العملية أم سينأى بنفسه عنها؟.

الآمال المعلقة بحكومة الرفاعي تتطلب إطلاق مبادرات كبيرة وجديدة، تتعلق بالبيئة التشريعية وبيئة الأعمال وتوفير التمويل، وبغير ذلك، فان النتائج لن تكون مرضية، خصوصا بعد الحراك  النشط للرئيس وفريقه منذ تشكيل الحكومة.

خلال الأيام العشرة المقبلة سيرفع الوزراء خططهم إلى الرئيس للموافقة عليها، وحتى لا تضيع الفرصة وتكون الخطط بلا نتائج فان أبرز الأسس التي يجب أن تحكمها هو المصلحة العامة، لتحقيق التنمية وتوزيع مكتسباتها بعدالة، ليشعر العامة لا أناس بعينهم بآثار الخطط الحكومية.

كما أن توصيات لجنة التسهيلات ستوضع بشكلها النهائي خلال شهر، ودور هذه اللجنة يحب أن يركز على إنقاذ الاقتصاد الوطني مما هو فيه، لا إنقاذ شركات بعينها، فهذه الشركات ليست الاقتصاد والاقتصاد ليس هذه الشركات، ومن الظلم أن يتوقف حال البلد من اجل 100 أو 200 شخص باتوا يشكلون خطرا على المصارف.

الحل بإنهاء المشاكل العالقة لهؤلاء من خلال ترتيب الأمور بين المركزي والبنوك، وفتح صفحة جديدة في تاريخ الاقتصاد والبنوك.

حتى اللحظة ما يزال الكثيرون ينتظرون ما ستقوم به الحكومة من أجل تنشيط الاقتصاد، وإنقاذ الاقتصاد من انتكاسات متتالية متوقعة هذا العام في ظل الظروف المحلية والإقليمية.

وانتزاع حالة الإحباط العامة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة واقتلاع حالة عدم الرضا وزرع التفاؤل يتطلب قرارات جريئة، قد لا ترضي البعض وقد تتعارض رؤية كثيرين وقد يراها البعض مخالفة وغير موائمة لكل ما درجنا على ترديده من أفكار.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »waiting (jamil)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    I think that those who are waiting for the government to do some thing they will be waiting for ever, the government will do nothing.
  • »الحكومة تتقلى والمؤسسات الرسمية تتفلى (ليلى)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    ان التغيير الحكومي الاخير قد تم من اجل التحديث والاصلاح والتطوير ولن تتمكن الحكومة من احداث النقلة المطلوبة ما لم يتم احداث تغيير مماثل في كل ادارات المؤسسات الحكومية المستقلة وبخاصة الاقتصادية منها التي تنظر الى كل الحكومات المتعاقبةعلى انها ضيف سوف يغادر فلا تشارك في اية توجهات لاية حكومة جديدة.
    نجاح الحكومة الجديدة مرهون بتغيير شامل لكل مواقع المسؤلين في المؤسسات المستقلة الذين يكتفون بالتفرج على الحكومة الجديدة ويتطلعون الى يوم رحيلها.
    اذكر تماما انه في عهد حكومة الدكتور عدنان بدران وعلى اثر صدور قراره بالحد من استخدام السيارات وشرائها طلب احد المسؤولين في احد المؤسسات المستقلة عدم الامتثال وقال لموظفيه انتظروا ولا تفعلوا شيئا فسوف يرحل وحكومته قريبا.
  • »مصباح علآء الدين (محلل اقتصادي)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    الخيارات محدودة ان وجدت في ظل ضائقة مالية يعاني منها الشعب والحكومة معا في خندق واحد يجتمعان امام مشكلة التمويل والسيولة وانحسار المساعدات وجفاف منابع التمويل ... لا نتوقع حلولا جذرية في ظل ضائقة مالية حكومة ومصادر تمويل تكاد تكون معدمة وتعتمد اعتمادا كليا على جيوب المواطنين الذين يشكون بدورهم الطفر حكومة طفرانة وشعب طفران ولا حل الا بالعثورعلى مصباح علاء الدين السحري ليكون مخرجا من الازمة او مصباح سمير رب يوم بكيت منه .. فلما انقضى بكيت عليه ...
  • »الحلول بسيطة لمن يريد الاصلاح (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    اكاد اجزم بان اية حكومة لن تنجح على الاقل شعبيا اذا لم يلمس الشعب تغيرا ملحوظا في امور حياته الاقتصادية. بمعنى ان نجاح اية حكومة مرتبط بتخفيض الميزانية حتى ينتفي العجز منها وهو واحد ونصف بليون منعا من زيادة الضرائب والرسوم على المواطن المثقل اصلا بكثير منها وثانيا ان تزاح تلك المديونية التي سوف يتحمل المواطن تسديدها اجلا ام عاجلا والتي تقدر ب عشرة بلايين .

    يعني ليس امام الحكومة اي خيار غير خيار العمل بالمثل القائل ( على قد فراشك مد رجليك) بما يتعلق بعجز الميزانية واستعادة الاموال المنهوبة من الفاسدين لتسديد مديونية البلد.

    فقط عندها سوف تنجح الحكومة بغض النظر عن اشخاصها.

    ولا اعتقد بان ذلك غير ممكن لمن يريد الاصلاح فعلا لا قولا.
  • »" اسعى يا عبد وأنا لأسعى معك " (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    لقد استنتجت من قراءة مقالك القيم أن اديبتنا النشيطة لا تزال متفائلة بأن الأقتصاد في بلدنا سوف يتحسن أن اتبعت حكومة الرئيس الرفاعي الطرق السسليمة والجريئة والعادلة لحل الأزمة الاقتصادية ..حقا ما جاء بكلامك يا أخت جمانه يدخل الطمأنينة الى قلوب الشعب المتشائم ان العطار غير قادر على اصلاح الأمور ..كلامك يا غالية يدخل الطمأنينة لقلب المواطن ..فلندعو جميعا من رب العباد أن يلهم هذه الوزارة الجديدة فقط ترجمة كتاب التكليف السامي بحذافيره لآنه الخلاص الوحيد لآمتنا التي تقف على طرف الهاوية...فالله سبحانه وتعالى قال اسعى يا عبد وأنا أسعى معك