خمسون مهنة لا يعمل فيها أردنيون

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010. 02:00 صباحاً

عرضنا في زاويتنا الأسبوع الماضي أولويات الحكومة المالية، ونقول للحكومة وفريقها الاقتصادي إن من أهم الأولويات أمامهم أيضا تنظيم سوق العمل الأردني ليعالجوا مشكلتي البطالة والفقر. فقد تساءلت الحكومات المتعاقبة عن سبب عدم انعكاس النمو الاقتصادي على حياة المواطن الأردني ولماذا أصبحت متلازمة البطالة والفقر ظاهرة متوطنة على الرغم من تحقيق معدلات نمو اقتصادية جيدة.

 تتمحور الإشكالية حول من يشغل فرص العمل التي يولدها الاقتصاد الأردني. فقد أصبحت قطاعات اقتصادية مركزية خارج نطاق قوة العمل الأردنية، ومثالنا على ذلك قطاع الإنشاءات الذي نراه ينمو بنسب لافتة لكن العمالة الوافدة تفوز بفرص العمل التي يخلقها، بحيث يمكننا القول أن نصيب العمالة الأردنية من نموه لا يكاد يذكر.

قطاع الإنشاءات أصبح خارج إطار العمالة الأردنية ابتداء من نقل الإسمنت وتحميله وتنزيله وانتهاء بتنزيل العفش والأثاث لفرش المباني من مكاتب وشقق ومنازل، هذا مرورا بصناعة وتحضير الحجر (ودقّه) وصب الأساسات وبناء الحجر وصبّ السقف وقصارة البناء وتركيب تدفئته وكهربته وخشب أبوابه ودهانه وطراشته وألومنيوم نوافذه وحتى جلي بلاطه.

 نعم أصبح قطاعا شبه كامل لا تعمل فيه اليد الأردنية إلا ما ندر، ومثله قطاعات اقتصادية أخرى كالقطاع الزراعي وصناعة الحلويات وغيرها.

وبينما لا ندعو هنا إلى الاستغناء الكامل عن العمالة الوافدة إلا أن مصلحتنا العليا أن نرى عمالة أردنية ماهرة وشبه ماهرة تشتغل بفرص العمل التي يوفرها الاقتصاد.

فقد تعرض سوق العمل الأردني خلال السنوات الثلاثين الماضية لتشويه هائل وضمن خصائص غريبة عليه؛ أهمها تراجع الطلب على التعليم المهني وإهماله رسميا واجتماعيا وتعليميا، وفتح الأبواب مشرعة أمام العمالة الوافدة التي غطت حاجة الاقتصاد، رافقها ليونة رسمية في التعامل مع الضغوط الداخلية من القطاعات الاقتصادية المختلفة الباحثة عن عمالة تنفذ ما تريد بغض النظر عن أي شيء آخر، ومع الضغوط الخارجية الدبلوماسية التي تريد لمواطنيها الوافدين لنا عملا وشروطا أفضل، واستمرت الظاهرة تحت سمع وبصر الحكومات ووزراء العمل والتخطيط والمالية وخططهم. نستذكر بالخير أياما كان المجتمع الأردني يخرّج بآلية طبيعية عمالة فنية ماهرة وشبه ماهرة لا يتوقف طلب الأسواق عليها داخليا، وخرجت إلى الأقطار العربية الأخرى تبني وتعمر وتحول مدخراتها للوطن، في الوقت نفسه الذي خرّج مهندسين وأطباء ومحاسبين وغيرهم.

 مدرسة السوق الأردني أكسبت العمالة الوافدة مهارات صناعة استخراج الحجر ودقّه وصناعة الكنافة النابلسية وغيرها من المهن غير الموجودة في مجتمعاتهم أصلا، وهناك من يقدّر أن أكثر من خمسين مهنة أصبحت حكرا على عمالة غير أردنية.

ونقول للحكومة إنه من دون إشغال فرص العمل التي يخلقها النمو الاقتصادي بمواطنين أردنيين، فستبقى البطالة والفقر ينهشان الجسم الأردني بكلف اقتصادية ومالية واجتماعية وأمنية وتربوية وقيمية نرى آثارها الآن وسنراها في المستقبل، هذا بينما تعرض إحدى الدراسات ظاهرة اجتماعية جديدة حيث ما نسبته 6 % من النساء الأردنيات يتزوجن رجالا غير أردنيين.

ونقرأ أن وزارة الصناعة ومؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية ستدعمان مشاريع بملايين الدنانير خلال هذا العام. وكما تذكرون فقد سبقتهما وزارة التخطيط منذ سنوات بإنفاق الملايين بنتائج احترنا ونحن نبحث عنها، ونقول للحكومة “إنكم تغمسون خارج الصحن"، وما لم يتم تنظيم سوق العمل ليشتغل المواطن الأردني بفرص العمل الجديدة ليستهلك ويتزوج ويدفع ضريبة مبيعات، فأموال دعمكم تذهب بأقل العوائد على المواطن. ولا عجب عندها من السؤال التقليدي الذي ما يزال ينتظر الإجابة: كيف ينمو الاقتصاد الأردني ولا ينعكس ذلك على تحسين مستوى حياة المواطن؟ الاقتصاد الأردني بخير، لكن إدارته ليست كذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اذا عرف السبب بطل العجب (د.عباس البرق)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    مشكلة البطالة هى اكبر تحدي يواجه الاردن حاليا فقد اصاب الكاتب فى اختيار موضوعه فقد كشف تقرير صادر عن منظمة العمل العربية أن منطقة العالم العربي تملك أسرع معدل في النمو السكاني، كما أن معدل البطالة فيها من بين أعلى المعدلات في العالم حيث من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في العالم العربي بنسبة 14% - (17 مليون مواطن عربي) بالرغم ان الحكومة الاردنية بذلت جهودا لتشغيل الشباب، عن طريق صندوق التنمية والتشغيل. و جهات أخرى تساعد في هذا الاتجاه، منها صندوق المعونة الوطنية، وصندوق الزكاة، وصندوق "الملكة عالية" للعمل الاجتماعي والتطوعي، إلا أن النتائج بقيت محدودة حتى الآن. فى الحقيقة العديد من الاسئلة شغلت خاطري عن هذا الموضوع فمثلا هل تتحمل الحكومات الاردنية وحدها السبب في ارتفاع نسب البطالة؟ أم أن هناك أسبابا خارجية تلعب دورا في ارتفاع هذه النسب؟ وهل ترى في ظاهرة اجتذاب العمالة الأجنبية دورا في زيادة نسب البطالة العربية وكيف يمكن الحد منها؟ خمسون مهنة لا يعمل فيها أردنيون اظن اذا عرف السبب بطل العجب وشكرا مرة اخرى لكاتب المقال على اختيار الموضوع وموضوعيته فى طرحه
  • »التعليم المهني (محمود الحواجره)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2010.
    السيد زوانه المحترم لقد علمنا ابناؤنا مهندسين مهنيين مثل المكانيك وغيرها من المهن والتي اوردتها في مقالتكم المحكمة ولكن ليس هنا مربط الفرس والتي دائما يذكرها الصحفي الكبير القلاب ، هنا نركز على الراتب الذي يقبل به الوافد أقل من الاردني ، الوافدون يسكنون كل عشرة في غرفة ، وكأنك بعيدا عن الحدث وكثير من المؤسسات تعطي اجر لللأردني 150 دينارا وهل هذا المبلغ يكفي لفتح بيت ويتزوج منه وانا عملت في بعد المؤسسات التربوية ومنها جامعة الزرقاء الخاصة تعطي ازعم اداري 190 دينارا مقطوع دون النظر الى الشهادة فأين الاجور واين وزارة العمل مثلا ابني مهندس خريج 2004 وطاف الوطن من الشمال الى الجنوب والذي لا يجد فرصة عمل ولم تساعده ايضا نقابة المهندسين والذي همها تأخذ الاشتراك فقط