تمرير ضروري لرزمة تشريعات مهمة

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً

لا شك أن سرعة البت في قوانين ملحق الموازنة والضريبة والمبيعات إلى جانب تسهيلات أكبر في السوق المالي خطوات تدلل على إدراك واقعي لأركان الفريق الاقتصادي المخضرم بأنه لا يمكن تأخير تمرير رزمة قوانين بالغة الاهمية للتحفيز الاقتصادي ومعظمها أعدت في عهد الحكومة السابقة وتعطلت إبان مجلس النواب المنحل.

وتزداد أهمية التوقيت ونحن على أعتاب عام جديد بعيدين كل البعد عن أي  بارقة أمل بتعاف سريع في وضع اقتصادي يزداد صعوبة  من جراء انكماش غالبية الانشطة الاقتصادية وصار متعمقا منذ أن بدأت آثار تداعيات الأزمة المالية في نهايات العام الماضي.

إلا أننا نرى أنه يتوجب أن يصاحب هذا الإقرار السريع لرزمة التشريعات المحفزة للنشاط الاقتصادي هذه ما قبل نهاية العام خطوات لوقف مسلسل النزف المستمر في المال العام أشمل من قضية فساد هنا وهناك لا تتجاوز بضعة ملايين إلى وقف هدر أضعافها من الأموال بتجميد مخصصات مشاريع المحاباة والاسترضاء من حولنا التي استنزفت أموال الخزينة وفاقمت عجوزاتنا.

ويجب أن لا ينساق الفريق الاقتصادي الذي يضم خليطا من التكنوقراط ورجال الأعمال المدرك للتحديات لتكثيف الجباية في العام المقبل عندما يجد نفسه أمام غياب أي تحسن في وضع إيرادات الخزينة لأن ذلك لن يؤتى ثماره.

  والعبرة في الظروف صعبة بنزاهة وعدالة تطبيق اي  اجراءات اقتصادية غير شعبية ربما لا تجد الحكومة مفرا من اتخاذها في الأشهر المقبلة لتعويض تراجع التحصيلات الإجمالية من انحسار ضريبة المبيعات وانخفاض مستويات المعونات الأجنبية التي طالما سددت بعض عجوزاتنا المزمنة أو بالأحرى منعتها من التفاقم منذ عقود.

    وحتى يتفهم المواطنون الحاجة الى رسوم أعلى فإن التقشف، لخفض إنفاق حكومي غير مبرر يتصدي لتلك المشاريع التي كانت عنوان الإسراف، سيكون مفتاح تخفيف أي تذمر شعبى أرهقه  سوء عدالة تطبيق برامج  دعم كانت لغايات مجتمعية سامية ولكن بدلا من تحولها لمستحقيها تذهب لجيوب القلة.

    ولا يمكن أيضا أن تكمن  الحلول السريعة في إجبار للبنوك التي تصون ودائع الناس بتخفيف قيود على إقراض يزيد من الديون المتعثرة ليعطي مسكنات لقطاعات ومؤسسات اعتمدت على الاستدانة وتوقف عملها بسبب وقف التمويل في مجالات متخمة كالعقار الفاخر.

ومهما يتخذ من اجراءات وتشريعات فان شفافية الاجراءات ونزاهتها في بيئة استثمارية يلمس الاخرون تحسنها، وتعمق المواطنة هي التي ستخرج الكثير من الأموال المودعة اليوم في بنوكنا من دون تحريك من مستثمرين متخوفين وفقدوا الثقة وفي حالة ترقب وانتظار. 

التشريعات المحفزة خطوة على الطريق الصحيح إن تفادت الحكومة مطبات حكومات لم  ترغب في مواجهة الاستحقاقات باللجوء لمزيد من الاقتراض الداخلي كوسيلة لسد المديونيات المتفاقمة بفعل سوء الإدارات والمصاريف المبالغ فيها  إن لم نقل الفساد والهدر في المال العام.

والاستدانة بالطبع  تكون اسهل الطرق لترحيل الازمات وتعميقها لترثها حكومات متعاقبة  تقع في مستنقعها وتحمّل الوطن كلفتها.

نأمل انه لم يغب عن بال الحكومة وهي توجد التشريعات وتمرر القوانين المحفزة ان الحلول  تأتي بنزاهة وكفاءة الادارة العامة وشعور المواطنين ودافعي الضريبة بالعدالة اولا واخيرا وبأن الرسوم المتصاعدة غير المباشرة التي يتحملونها على كل ما يمس حياتهم هي حقا ضريبة للوطن وليست فاتورة يدفعونها لأخطاء حكوماتهم المتعاقبة أو الحالية!

التعليق