جميل النمري

الحكم المحترم والحاكمية الرشيدة

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009. 02:00 صباحاً


 ستكون هناك دزينة أو اثنتان من المتضررين، لكن القرار كان جريئا وصحيحا، ونقصد الامتناع عن تعيين صحافيين (عاملين في مؤسساتهم الإعلامية) بصفة مستشارين أو غير ذلك في دوائر ومؤسسات عامّة، ونضيف أيضا تعيينهم في مؤسسات مساهمة عامّة كبرى للحكومة يد فيها. وبالمقابل نفترض أن القرار لا يعني الصحافيين الذين يعملون في أكثر من مؤسسة إعلامية مثلا موظف في بترا صباحا وفي إحدى الصحف  مساء، فمعظم الصحافيين يضطرون لأكثر من وظيفة بسبب تدني الرواتب، والأمر على كل حال بحاجة إلى دراسة وتوضيحات لأنواع الوظائف المقصودة بالقرار.

 التعليقات من الوسط الصحافي إجمالا أيدت المدونة التي أعلنتها الحكومة للعلاقة مع الصحافة بهدف تصويب الانحرافات أكان من جانب الوسط الحكومي بشراء الولاءات وتحييد الآراء والأقلام أو من جانب الوسط الصحافي بابتزاز المسؤولين والحصول على التنفيعات، لكن المبادئ الموضوعة تحتاج إلى مذكرات تفصيلية تشرح تطبيقات كل واحدة منها، لأن هناك مساحات ملتبسة تحتمل أكثر من اجتهاد وبآثار قد تذهب الى النقيض، فالامتناع عن الاشتراك في الصحف كوسيلة تنفيع ورشوة يمكن الالتفاف عليه بوسائل عدّة، وقد يكون الامتناع عن الاشتراك والإعلان أداة ضغط لخنق وسائل إعلام وتهديد التعددية والتنوع وخصوصا الرأي الآخر والمنابر الأصغر، ويجب وضع آلية تضمن توازنا وعدالة تأخذ بالاعتبار حماية التنوع والمنابر الناشئة. ونحن نريد سويّة مهنية وأخلاقية عالية في الإعلام وأيضا سقفا سياسيا عاليا وفرصا جيدة للجرأة والإبداع. إذن هناك حاجة لملاحق توضيحية ومذكرات تفصيلية تتبع بالمدونة. وثمة ملاحظة إضافية هي أن المدونة اتجهت لمحاور بعينها وليس إلى كل جوانب العلاقة مع الإعلام،  وليس خطأ أن تدرس نقابة الصحفيين والجهات الأخرى المعنية المدونة وتقترح إضافات لم تأخذها الحكومة بالاعتبار.

بهذه المدونة تتواصل وفي وقت قصير الرسائل التي تبثها الحكومة حول نهجها في العمل الذي يمكن تلخيصه بكلمتين؛ الاستقامة والاحترام. ويتساءل كثيرون اذا ما كان سيتمّ بالفعل الالتزام بهذا النهج والحفاظ عليه. آخر ما حرر على هذا الصعيد إقدام وزير الزراعة على وضع استقالته بين يدي الرئيس، الذي رفضها، بسبب فضيحة الاختلاسات من قبل بعض الموظفين، تماما كما هي التقاليد في الديمقراطيات المتقدمة والمحترمة. ويمكن للرئيس ان يرى أنه من الظلم إقالة الوزير وهو غير مسؤول عمّا حدث، لكنّ الوزير يعرف طبيعة الموقف وهو أول مسؤول من المستوى الأول يجب ان يدفع الثمن، واذا لم يحدث لا يكون قد تغير شيء عن الماضي، وتضمحل قيمة الرسائل التي بُثت حتّى الآن. ولا شكّ أن الوزير سعيد المصري قدّر الموقف وتصرف بوحي من هذا التقدير، ولا يريد لهذه الحادثة أن تخرّب سلفا على الجهود لصنع صورة للحكم المحترم، أو "الحاكمية الرشيدة" وفق المصطلح الشهير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم نعم لحكم محترم ... (ناصر عبيدات)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    اشارك ابناء "الصاحب " رأيهم الوسطي الموزون في النظره للشأن الوطني العام لا نشيطن احدا ولا نبالغ في مدح احد و هذان المعلقان في الغد ومعهما الاستاذ
    العواد يتمتعون بذوق عام ونظره متوازنه للامور

    فالحكومه الجديده فتحت قلبها وعقلها للمواطن الكريم والخير ياتي على وجوه القادمين واطلالة هذا الشاب ( رئيس الوزراء) اراها بشير خير بمقدار الوسامه التي وهبها الله اليه فهو تربى في بيت كوكبه من رجال الحكم والعلم وخبرة الناس والحياة واراه مهيئا لانطلاقة مباركه مع طاقمه الوزارى ستقود الوطن الى حيث يريد ونريد بدعم ملكي كريم

    هذه الحكومه ستكون حكومة انجازات و لكن الاخلاق العاليه يجب ان تحرص كل الحرص على صولجان الحسم في الامور كقبول استقالة وزير الزراعه.. انها فرصه لترجمة اماني المواطن الى حقيقه مهما بلغت درجة الثقه في براءة وزبر الزراعه

    شكرا لتنويهات الكاتب الكريم
  • »قرار شجاع (النقابي محمد الهياجنه)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2009.
    يسجل للحكومه ومن اليوم الاول هي حكومة وطن تنتزع القرارت التي تفرج على المواطن همه ؟؟ ولعل الضيق في المعيشه وحالة التوتر تستدعي من الحكومه وقف كافة الممارسات التي تستفز المواطن المسكون بممارسات البعض من اصحاب الشعارات التي تدفع نحو الاتجاه المعاكس ؟وهي مسؤوليه كبيره وعلى الحكومه اشراك مؤسسات المجتمع المحلي في كل مدينه لعل بعض الاجراءات يتم مقاطعته وهو مانامل من الحكومه وكل المخلصين في ربوع مملكتنا المباركه التعاون المسبق حمايه لمكتسبات مملكتنا الغاليه